الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وقف استقبال طلبات التخصصات الراكدة.. خطوة عملية لحل مشكلة البطالة

تم نشره في الأربعاء 15 كانون الثاني / يناير 2020. 01:00 صباحاً
نيفين عبدالهادي


قراءات متعددة تبعت ما تضمنه نظام الخدمة المدنية الجديد بنص واضح بأنه لن يتم قبول أي طلب للتوظيف من التخصصات الراكدة والتي يصنفها ديوان الخدمة المدنية بشكل دوري، رافقها علامات استفهام متعددة من جدوى اتخاذ هذه الخطوة وهل سيتمكن ديوان الخدمة بشكل عملي من حسم ملف التخصصات الراكدة والمشبعة والذي عجزت عن حلّه سياسات حكومية متعددة .
في واقع الحال، فإن ديوان الخدمة المدنية يواجه اشكالية كبيرة في موضوع التخصصات الراكدة، تحديدا في المهن التعليمية التي تقع تحت مجهر اهتمامه بشكل كبير، كونه الأكثر اطلاعا على واقع تفاصيلها، دفعت به لضرورة ايجاد الحلّ، ذلك أنه رغم الوصول لحدّ القناعة في اشكالية التخصصات الراكدة والمشبعة والمطلوبة، إلاّ أنها وجدت طريقا لحلّ بعض جوانبها على استحياء، فيما بقيت بأماكن متعددة تراوح مكانها دون حلّ، بل في جوانب أخرى تفاقمت وازدادت تعقيدا وتشابكا، بزيادة ضخمة لعدد العاطلين عن العمل بتخصصات، من أبرزها المهن التعليمية والإنسانية وتحديدا للإناث، الأمر الذي يجعل من خطوات الحلّ ضرورة ملحّة وليس مجرد اللف بدائرة التشخيص والبحث عن الحلول، كون الداء والدواء متوافرين وواضحين، ويتطلبان تنفيذا سريعا.
في موضوع التخصصات، والبطالة، وحاجة سوق العمل لمهن محددة، لا يمكن الاختباء خلف أصبع اليد، فالمشكلة باتت مقلقة، تحتاج جهودا عملية، لتأتي خطوة ديوان الخدمة المدنية في التوقف عن استقبال طلبات التوظيف بشكل نهائي لهذه التخصصات، ذلك أن ديوان الخدمة المدنية يبقى دوما في واجهة المسؤولية التامة عن التعيينات في القطاع الحكومي، والمحاسب والمساءل «شعبيا» عن هذا الجانب، رغم أن مسؤولية زيادة طوابير العاطلين عن العمل في تخصصات محددة ليست على كاهله وحده إنما هو هرم أكثر من جهة تتحمل مسؤولية هذا الجانب، اضافة لوجود حاجة باتت أكثر من ملحّة لتغيير سياسة وأسس القبول في الجامعات.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» لهذه المادة التي لاقت ردود فعل مختلفة، يظهر بوضوح وجود اشكالية باتت تكبر يوميا كرة ثلجها يجب حلّها، مجسدة بوجود ما يقارب (400) ألف طلب في مخزون ديوان الخدمة المدنية، اضف لذلك زيادة عدد الخريجين من تخصصات راكدة، وعدم تعيينهم سواء كان من الجامعيين أو حملة دبلوم كليات المجتمع، فبات من الضروري الفكير جديا بحلول عملية تأخذ عمق المشكلة بجدية والعمل الجاد لإنهائها وتجاوزها.
وبدا واضحا في متابعتنا أن ديوان الخدمة المدنية كان نبّه عشرات المرات من اشكالية التخصصات الراكدة، وضرورة ايجاد حلول جذرية وعملية لها، ليس فقط من باب التنظير، أو خلق حالة من البحث والدراسة، دون الخروج بحلول عملية، توقف استمرارية تضخم المشكلة لتصبح اليوم حالة مشوّهة لسوق العمل، وفي منظومة التعليم التي لا تزال تسير ببطء في ايجاد حلول بهذا الشأن.
 رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أكد أن الديوان حرص على اطلاق دراسة واقع العرض والطلب على التخصصات في الخدمة المدنية، منذ عام 2007 تهدف لإرشاد وتوجيه الطلبة على مقاعد الدراسة (الجامعات والكليات والمدارس) خاصة خريجي الثانوية العامة وذويهم وراسمي السياسات التعليمية وصانعي القرار نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي والأخرى المشبعة والراكدة، حيث يوفر محتوى الدراسة الإحصائي تحليلاً شاملاً لواقع عملية العرض والطلب على التخصصات العلمية على مستوى المملكة والمحافظات والنوع الاجتماعي والمؤهل العلمي، مشيراً للبيانات المتعلقة بأعداد طلبات التوظيف لدى مخزون الديوان على جميع التخصصات العلمية وأعداد المعينين عليها على مدار ثلاث سنوات، وقوائم ملحقة تتضمن أكثر التخصصات طلبا في سوق العمل على مستوى المملكة اضافة لإحصائيات محدثة حول اعداد الطالبة الدارسين حالياً في الجامعات وكليات المجتمع لكل تخصص بحيث يتمكن المستفيد من الحصول على بيانات دقيقة حول واقع حال التخصص في الجامعات وكليات المجتمع.
وبين الناصر أن الديوان ومنذ عام 2014  يقوم بالتنسيق مع وزاره التعليم العالي والبحث العلمي لإدراج هذه الدراسة على الموقع الالكتروني لوحدة تنسيق القبول الموحد بطريقة تلزم كافة الطلبة الاطلاع عليها قبل المباشرة بعملية التسجيل، بحيث يظهر للطالب عند ادخال المعلومات الخاصة بتخصصه الفرعي والمعدل والمنطقة الجغرافية وغيرها، منوها الى أنه للمرة الأولى قام الديوان العام الماضي بالتنسيق مع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي بإدراج اعداد الملتحقين بالتخصصات المطروحة للتسجيل في مختلف الجامعات الأردنية، بحيث يستطيع الطالب التعرف بيسر وسهولة على الحجم المتوقع للخريجين خلال الفترة القادمة.
وبذلك، يحسم ديوان الخدمة جدلية او عبء البحث عن التخصصات التي  يحتاجها سوق العمل، اضافة لتلك الراكدة التي لا يحتاجها السوق، فضلا لوجود عشرات الألاف من الطلبات لهذه التخصصات، وفق ما أشار له الناصر، مبينا أن عدد طلبات التوظيف التراكمي يقارب الـ (400) ألف طلب، مبينا أن التخصصات العلمية المقدمة للديوان سنويا تتراوح ما بين (35-40) الف طلب توظيف، تشكل 50% من مجمل مخرجات الناتج التعليمي السنوي، (40) تخصصا علميا نصفها لحملة البكالوريوس والنصف الآخر لحملة دبلوم كليات المجتمع الشامل تعتبر الأكثر كثافة واقبالا من كل الطلبة وجميعها مصنفة بالديوان بالراكدة، التخصصات الأكاديمية والانسانية والتعليمية، التي تصل نسبتها لأكثر من (60%) في مخزون الديوان، (75%) منها للإناث.
ولا شك أن هذه الأرقام تضع صانع القرار وحتى المواطنين أمام مسؤولية البحث عن حلول، بضرورة التوجه نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وتعزيز فكرة انشاء المشاريع الانتاجية الصغيرة ومتناهية الصغر ومفهوم التشغيل الذاتي، حتى نجد أنفسنا أمام حسم لهذه الإشكالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش