الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطاب الملك أمام البرلمان الأوروبي وجبة سياسية وفكرية تجنب العالم ويلات قادمة.. فهل تلقى آذانًا صاغية؟

تم نشره في الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2020. 12:09 صباحاً
كتب: عمر محارمة


ماذا لو استمع العالم للرسائل السياسية العميقة التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس في البرلمان الأوروبي، وهي ذات الرسائل التي لا زال جلالته يكررها منذ عقد من الزمن دون أن تلقى آذانا صاغية تعي رؤية جلالته الاستشرافية التي أثبتت السنوات أنه كان ولا زال يقدم وصفة ناجعة لمعالجة مشكلات المنطقة واختلالاتها العصية.
خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس، وجبة فكرية وسياسية دسمة تستحق الوضع على أجندة البحث والدراسة لكل سياسي العالم، فهي تقدم الوصفة الفضلى في مواجهة تحديات الإقليم والعالم، وتنطوي على العديد من النصائح الكفيلة بتجنيب إقليم المتوسط والعالم تبعات تفاقم المشكلات القائمة في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من الدول العربية.
جلالته كان واضحا في التحذيرات التي أطلقها تحت عنوان «ماذا لو»، ونبه أوروبا أن استقرارها وأمنها مرتبطان بشكل كبير بما يحدث على الضفة الجنوبية والشرقية للمتوسط، وان النيران ستصلها حتما – بشكل أو آخر- إن لم تتحرك.
جلالة الملك قدم رؤيته السياسية بأفضل طريقة يمكن تقديمه فيها، وتحدث بلغة سلسة وسهلة يستوعبها المتلقي الأوروبي ويسهل عليه فهمها وتحليل مضمونها بحيث يدرك أن معركته ضد الإرهاب هي ذات معركة المسلمين وليس معركة معهم، وان الانتظار دون تحرك فعلي وناجع سيقود الجميع إلى المزيد من الويلات.
لا يمكن أن توصف كلمات جلالته بأقل من أنها «جمل فكرية إبداعية» متمكنة من موضوع الخطاب وتعي ظرف الزمان والمكان الذي طرحت فيه، وهو ما وفر كافة عناصر نجاح إيصال الرسالة المستهدفة، والذي بدا جليا في التفاعل الكبير وغير المسبوق من أعضاء البرلمان الأوروبي مع خطاب جلالته.
أوروبا المسكونة بالمخاوف من ظروف المنطقة كانت على موعد مع رجل يعي حال المنطقة ويعرف تعقيداتها ويستشرف آفاق مستقبلها، ويدرك تأثير أزماتها على أوروبا والعالم، ويعلم ما الذي يجب فعله، ويقدمه بجملة فكرية راقية تجلت لجلالة الملك بأفضل طريقة.
سيكون لهذا الخطاب ما بعده من مراجعات فكرية وسياسية على المستوى الأوروبي والعالمي طالما أن الأوروبيين لا يزالون حريصين عن ممارسة الانفتاح والحرية اللتين بقيتا محط اعتزازهم وحديثهم عن أنها أفضل ما يميزهم.
لخطاب جلالته الكثير من المضامين السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تستحق التحليل والدراسة والإحاطة بكل أبعادها، لكن أهم ما في هذا الخطاب كان التحليل الفكري العميق للتبعات التي على العالم مواجهتها إذا لم يتحرك، لنصرة الحق الفلسطيني، ودعم التسوية السياسية في سوريا، ووقف التدهور الأمني في ليبيا، ولمنح الشباب في المنطقة العربية أملا، في ظل حالة الاحباط واليأس التي سببتها ظروف المنطقة، ويجدون في خطاب المتطرفين وأفعالهم ملجأً لهم.
كان الملك واضحا في خطابه للأوروبيين وهو يبدد غمامة الضباب و يزيح «النظارات السوداء» عن عيون البعض ممن يعتقدون أن الخطر بعيد عنهم، ويبين لهم أن كأس المُر الذي أجتر الألم واليأس والإحباط للمنطقة العربية لن يتوقف فيها، وسيطال الشعوب المحيطة العالم كله إن لم تتحرك الشعوب الحية والقوى المؤثرة لسد بوابات التصعيد والتخريب.
جلالة الملك وضع الأوروبيين أمام مسؤوليتهم السياسية والإنسانية في فتح أفق الحوار بين شعوب العالم ودوله وفي مد يد العون للشعوب التي تمكنت من إسماع صوتها، بعد أن تدفق الملايين نحو الشوارع في جميع أنحاء العالم، ليعبروا عن مطالبهم بصوت واضح.
التحذيرات التي أطلقها جلالة الملك في ستراسبورغ يوم أمس تعيد إلى الأذهان تحذيرات جلالة الملك العديدة، غداة حرب الخليج عام 2003، وتحذيراته عقب تفجر الربيع العربي عام 2010، ورؤيته التي استشرفت مستوى الدمار والألم الذي تفجر مع الأزمة السورية، وظهور الحركات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش.
تجاهل تلك التحذيرات في سنوات قريبة خلت كان  ثمنه كبيرا ودفعته دول وشعوب المنطقة والإقليم، وراح ضحيته عشرات الملايين بين مقتولٍ ومجروحٍ وشريد، فماذا لو استمع العالم في ذلك الوقت، وماذا إن لم يتدارك أخطاؤه ويستمع لـ «لو» الملك في خطابه أمس؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش