الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزيتون الرومي في بلدة الهاشمية يحكي قصة 2000 عام من الشموخ والعطاء

تم نشره في السبت 18 كانون الثاني / يناير 2020. 12:12 مـساءً

عجلون - الدستور - علي القضاة 

تعتبر بلدات  منطقة  الشفا ( الهاشمية،  حلاوة ، الوهادنة،  ودير الصمادية )  من البلدات التي تتمتع بتاريخ عريق وحافل ، ففي كل منطقة وحي  من بلدات هذه المنطقة قصة ذات قيمة ومعنى وتاريخ .

 ومن أبرز ما هو موجود أشجار الزيتون الرومي في  هذه البلدات  وخاصة منطقة الميسر في بلدة الهاشمية قصة أخرى من قصص التاريخ الحافل في هذه  المنطقة ، فما أن يحط الزائر رحاله في  الهاشمية إلا ويكون الزيتون الرومي مصدراً من مصادر الدهشة والإعجاب لديه لتروي قصة شجرة يصل عمرها نحو ألفي عام أو يزيد ويتذكر على الفور أجيال وأجيال سكنوا المنطقة وكانت هذه الشجرة المباركه وما زالت مصدر رزق لهم ولأبنائهم . 

 شجرة  صامدة شامخة منذ أكثر من 2000عام على أقل تقدير ( يكاد زيتها يضئ ولو تمسسه نار ) ، رغم كل الظروف والتقلبات الجوية إلا أن الزيتون الرومي ما زال شاهدا على  الحضارات والأجيال التي تعاقبت  على المنطقة كل هذه السنوات الطويلة .

ويؤكد أهالي بلدة الهاشمية أن منطقة الميسر التي تمتد لمساحات واسعة تصل لمئات الدونمات تم زراعتها بشجرة الزيتون المباركة ، تعود للعصور الرومانية وتوارثتها الاجيال جيلاً بعد جيل ، وبقيت هذه الأشجار المباركة  تحكي قصة مئات الأجيال والحطب في المنطقة .

مدير أثار عجلون الأسبق الباحث  الدكتور محمد أبو عبيلة أكد أن عمر هذه الأشجار يزيد بالتأكيد عن ألفي عام ، وأن الحكم على عمر هذه الأشجار من خلال الحلقات الموجودة على جذوع الأشجار ،حيث تمثل كل حلقة عام من عمر هذه الأشجار ، وبالطبع من يشاهد جذوع الأشجار يعرف تماما أنها تحتوي على آلاف الحلقات .

ويشير أبو عبيلة الى أن الموطن  الأصلي لهذه الشجرة هي منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط التي تضم  إيطاليا وإسبانيا ودول المغرب العربي وبلاد الشام ، لافتا الى أن الرومان جاءوا الى بلادنا في العام  63قبل الميلاد وإستمروا الى العام 324 بعد الميلاد ومن ثم جاء بعدهم  البيزنطييون  الذين إستمروا  في هذه الأرض  حتى العام  624 م  ،حيث إعتنقوا  الديانة المسيحية  وهم بالأصل  من الرومان .

 ويقول أبو عبيلة أن الرومان أشادوا القلاع والحصون وزرعوا الأرض أيضاً لأنهم جاءوا ليسكنوا  في أرضنا وليمكثوا فيها أكبر وقت ممكن ، مشيرا  الى أنه من الواضح أن الرومان وهم أصحاب تاريخ و حضارة كبيرة أحضروا نبتة الزيتون معهم لأنها بالأصل كانت معروفة في إسبانيا وروما وزرعوها في منطقتنا ، لافتا الى أن كلمة زيتون نابالي هي بالأصل كلمة رومانية  تعود الى مدينة  نابولي الايطالية .

واضاف أبو عبيلة الى أن العرب بالطبع كانوا موجودين في المنطقة قبل الرومان وغيرهم من الحضارات الأخرى ، لكن الرومان غزوا هذه المنطقة وإستعمروها حوالي 400 عام ومن الطبع أن يتركوا وراءهم  حضارة ما زلنا نلمسها ونشاهدها الى وقتنا الحالي ومنها القلاع والمدرجات وأشجار الزيتون .

وقال  مدير أثار عجلون  السابق محمد الشلبي أن  هذا الشجر زرعه انسان هذه الارض أي يقصد سكان المنطقة من العرب ،  لافتا  الى  أن شجرة الزيتون متجذرة قبل الرومان  وقد عرفت معاصر الزيت منذ اكثر من 5000 الاف عام وهنا مهد وموطن هذه الشجرة المباركة ، حيث  يقال زيتون رومي دلالة على القدم وليس للرومان صلة بذلك .

ويرى الباحث العقيد المتقاعد محمود الشريدة أنه من المؤكد أن عمر هذه الأشجار يمتد لأكثر من 1600 عام وقد يصل ل 2000 عام ، مشيراً الى أن زيتون الوهادنة يشبه كثيراً زيتون منطقة الميسر في الهاشمية وقد يكون قد زرع بنفس الفترة التاريخية  التي تم  زراعة  زيتون الوهادنة فيها.

 ويشير الشريدة الى أن الأباء والأجداد وللحفاظ على هذه الشجرة المباركة  كانوا يملؤون سيقانها بالتراب والحجارة للحفاظ عليها من أشعة الشمس ومن التلف ، مؤكداً أن هذه الطريقة ساهمت في الحفاظ على هذه الأشجار التاريخية  كل هذه الفترة من الزمن .

 أشجار الزيتون الرومي في  منطقة الميسر  في بلدة الهاشمية وفي بلدات أخرى من مناطق المحافظة  كالوهادنة  وحلاوة  وكفرنجة وغيرها  هي قصة من قصص التاريخ الحافل الذي تتمتع فيه منطقتنا  ، وسواء زرعها الرومان أم غيرهم  من سكان المنطقة  العرب  قبل الرومان ، إلا أن المؤكد أن عمر هذه الشجرة يزيد بالتأكيد على ألفي عام  ، وعندما قلنا أن هذه الشجرة زرعها الرومان أنفسهم  ، قلنا ذلك لأن عمر  هذه الشجرة  كما تشير المصادر يزيد عن ألفي عام وهي الفترة التي سكن فيها الرومان في منطقتنا ، لذلك أصبحنا نسمي هذه الأشجار بأشجار الزيتون الرومي ، وقد تكون المعلومة صحيحة بأن الرومان هم من زرعوها وحافظوا عليها مئات السنين ، ليأتي بعدها سكان المنطقة ليحافظوا عليها أيضا كل هذه السنوات الطويلة المليئة بالتعب والجهد والشقاء  والعناء ، ولتبقى هذه الأشجار شامخة تحكي قصة حضارات عمرت الأرض ، وستبقى شاهد عيان على أن أرضنا المباركة ستبقى مليئة بالخير والعطاء  .

 انها دعوة لأبناء المنطقة قبل المسؤولين والمعنيين أن يواصلوا الحفاظ على هذه الشجرة المباركة ، لأسباب  كثيرة ، أهمها  أن هذه الأشجار تروي قصص وحكايات  عن تاريخ المنطقة الحافل وعن الحضارات  التي  سكنتها ، وبالطبع  هذه الأشجار المعمرة  لا تقل أهمية  عن  جميع   الأماكن التاريخية في عجلون كالقلعة ومسجد عجلون الكبير ومار الياس والكثير الكثير من مناطقتنا التاريخية الأثرية ، فمن الوفاء والواجب للأباء والاجداد ولكل من سكن هذه الأرض  أن نحافظ  على ما تركوا لنا من أشياء نعتز ونفتخر فيها وعلى رأسها الزيتون الرومي الذي ما زال شامخاً كشموخ جبال عجلون ، وسيبقى كذلك إن شاء الله،  الى أن يرث الله الأرض ومن عليها . 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش