الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد والمرض

الدكتور فايز أبو حميدان

الأربعاء 5 شباط / فبراير 2020.
عدد المقالات: 30

انتشار مرض الكورونا الجديد (ncov- 2019) افضل مثال حي يُظهر العلاقة الوثيقة بين المرض والوضع الصحي من جهة والوضع الاقتصادي لدول العالم من جهة أخرى، فخلال أسابيع قليلة تجاوز عدد الوفيات في الصين 360 شخص وتم تسجيل اكثر من 14 ألف حالة إصابة مؤكدة في 26 دولة حول العالم وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، كما وقد أُعلن مؤخراً عن أول حالة وفاة خارج الصين، فسرعة انتشار هذا الفيروس تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء السارس (SARS-CoV) الذي انتشر عام 2002 وتسبب في خسائر للاقتصاد العالمي تراوحت بين 60 - 80 مليار دولار.
لقد كان من المتوقع الإعلان عن انهيار السوق المالي في الصين يوم الاثنين الموافق 03/02/2020 ولكن الحكومة الصينية قامت بتخصيص حوالي 170 مليار دولار لإنقاذ وحماية الاقتصاد الوطني في الصين عقب تعرضه لهزة عنيفة بسبب هذا الوبــاء ولتجنب وقـــــوع كارثة اقتصادية عالمية ثانيـــــــة كما حدث عام 2008 عندما انهار سوق الأوراق المالية نتيجة انفجار فقاعة العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية ولم يستطع العالم تفادي الاضرار الناجمة الا بعد عدة سنوات، فضخ هذه الأموال جعل يوم الاثنين يمر دون عناء في أسواق المال خاصة في شنغهاي وشنزن المدن التجارية الكبرى في الصين ولكي نفهم الاجراء الصيني علينا دراسة تأثير المرض على مجالات اقتصادية متعددة، فتأثير هذا المرض يظهر بشكل ملحوظ على قطاع النقل والسياحة فقد تم حظر والغاء بعض وسائل النقل العام داخل الصين وخارجها وأوجب فرض قيود على استخدام القطارات والمطارات، وبلا شك ان هذا الاجراء سيُلحق اضرار كبيرة بشركات الطيران والمطارات والعاملين بها فهذا الوضع سوف يؤدي الى تسريح بعض العاملين مما سيزيد حتماً من نسبة البطالة، وبصورة أخرى فقد انعكس التأثير السلبي لهذا المرض على السياحة في العالم كون اكبر عدد سياح في العالم يأتي من الصين وخاصة الى اليابان وبريطانيا وأوروبا. أما فيما يخص قطاعي الصناعة والتجارة فقد أدى الحجر الصحي على بعض المدن وخاصة الكبرى منها كما هو الحال في ووهان الى ايقاف عجلة الإنتاج في المصانع وبالتالي فإن توسيع حلقة الحجر سيكون له عواقب كبيرة على هذين القطاعين في الصين فركود النشاط الاقتصادي خلال الأسابيع القليلة الماضية أدى الى انخفاض أسعار النفط وتقلص الطلب عليها، بل وأصبحت الصين في حالة شبيهة بالحصار الاقتصادي جعلت الاقتصاد العالمي في وضع صعب للغاية.
إن وضعا كهذا سيبعث الخوف في نفوس المستثمرين وأصحاب المال بتقوقعهم على أموالهم وبالتالي تخفيض نسبة الاستثمار مما سيُضعِف القدرة الشرائية للناس وارتفاع الأسعار وزيادة نسبة الفقر وانتشار المجاعات وقد يؤدي هذا الوضع ايضاً الى إفلاس الشركات وخاصة شركات السياحة والطيران نتيجة فرض قيود على التنقل وحظر التجوال والتزام المواطنين منازلهم وعدم مغادرتها إلا في حالات الضرورة القصوى.
هذا ويحذر خبراء الاقتصاد من انخفاض سعر الأسهم الى اكثر من 10 % مما سيُشكل بدوره كارثة كبرى للتجارة والاقتصاد في العالم وهذا يعتمد على ديناميكية انتشار مرض الكورونا وعدد ضحاياه وحالات الوفيات المتوقع تسجيلها.
يُضاف الى هذا كله الأعباء المالية المترتبة على علاج المرضى والعناية بهم والذي قد يؤدي الى ارهاق شركات التأمين الصحي كما ان المضاعفات طويلة المدى لهذا المرض غير معروفة حتى الان مما سيجعل من الصعب تحديد ومعرفة التكاليف الصحية اللاحقة على الرغم من ان شركات الادوية ورجال البحث العلمي يبذلون جهداً كبيراً في إيجاد لقاح لهذا المرض.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش