الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصكوك الخضراء اداة استثمار جاذبة

تم نشره في الاثنين 17 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
غسان الطالب

اعطى الإسلام حيزا كبيرا لموضوع الاهتمام بالبيئة والمحافظة على مكوناتها كما ارادها لنا الله ودون اخلال في دورها في حفظ التوازنات في العلاقة مع الانسان ومقومات الحياة كما جاء في قوله تعالى :  ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ، «الأعراف 85 « وفي قوله تعالى : ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) «هود 85» ، فاليوم يقف العالم امام تحد كبير وهو ما يتعلق بتلوث البيئة والاستنزاف الجائر لمواردها مما اوجد حالة من حالة عدم التوازن البيئي ، فأتى الإسلام لينبهنا الى خطورة الاخلال بسلوكياتنا تجاه البيئة ، وانطلاقا من هذا البعد الديني والاخلاقي فاننا نتحدث اليوم عن المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للصناعة المصرفية الإسلامية وتحديدا لمصارفنا الإسلامية  ونتوقف عند موضوع مهم وهو علاقة هذه المسؤولية بالبيئة والاستثمار بالمشاريع المتعلقة بها او تقديم التمويل اللازم لها , مع العلم ان هذه المسؤولية الاجتماعية والتي تُلقى على عاتق مصارفنا الاسلامية تأتي من منطلق الهدف الذي أنشئت من أجله هذه المصارف وارتكزت فيه على قوانين وأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء في خدمة المجتمع فإننا نعود لطرح هذا الموضوع من وجهة نظر أكثر واقعية وموضوعية لتأدية الرسالة الاجتماعية التي تنادي بها هذه المصارف، وفي الوقت نفسه تحصل على عائد مادي هو حق مشروع لها مصدره الاستثمار سواء بأموالها الخاصة أو ودائع العملاء المخصصة للاستثمار، وهو بالنتيجة يحقق الهدف ويجمع بين المسؤولية الاجتماعية وتحقيق العائد من الاستثمار.
      سبقت الى هذا المجال اي الاستثمار في البيئة ماليزيا في تجربتها  بإصدار «صكوك المسؤولية الاجتماعية»، وذلك بهدف ايجاد مصادر تمويل لمشاريع الاستثمار البيئي مثل الاستثمار في الطاقة المتجددة، الزراعة المستدامة، الاسكان الاقتصادي، المواصلات الصديقة للبيئة والصناعات الأقل ضررا على البيئة وهكذا .
     ففي حال الاستثمارفي هذا القطاع فإن هناك إمكانية لتسويق مثل هذه الصكوك عالميا في المجتمعات غير الإسلامية، فمن الممكن أن يكون هنالك إقبال على هذا المُنتج الجديد بما أنه في خدمة البيئة، ففي العديد من الدول هناك حاجة ملحة لإيجاد مصادر تمويل تلبي حاجة التنمية المستدامة وفي الوقت نفسه تنسجم مع متطلبات المحافظة على البيئة ، فالصكوك الخضراء تنسجم مع هذه الحاجة لكونها تعتبر أداة استثمار جاذبة للمستثمرين الإسلاميين ممن يبحثون عن الاستثمار والعائد الحلال ، اضافة الى المستثمرين الذين يسعون لتحقيق الربح بغض النظر عن طبيعته ، ثم هنالك  العديد من مؤسسات الاستثمار سواء المحلية او العالمية والتي بدأت بالتحول نحو القيم الأخلاقية بشكل متزايد في اعمالها ووسائل انتجاها ،بمعنى ان هذه الصكوك سوف تلاقي قبولا كبيرا من فئات واسعة ومختلفة من المستثمرين.      
      لذلك  فإن إصدار صكوك ذات طابع اجتماعي أو الصكوك الخضراء سيعمل على خلق بيئة استثمارية تحقق هدف اجتماعي واقتصادي، وتعمل على تحقيق تنمية للمجتمع تخفف من الأعباء المعيشية لأفراده، خاصة وأن الأصول المالية المتاحة لهذه المصارف تفوق تريليوني دولار في وقتنا الحالي، ولديها معدلات سيولة مرتفعة، تسمح لها أن تدخل مجال الاستثمار في هذا النوع من الصكوك بكل ثقة، فوجود مثل هذه البيئة السليمة يحقق لها وبكل تأكيد فرص تحقيق عائد أفضل تنتظره من استثماراتها.
       وأمام هذا الهدف الاجتماعي والاقتصادي، لابد من وضع استراتيجية تسويقية جريئة تكون مهمتها التركيز على التعريف بهذا المنتج المتسم بالأخلاقية والملتزم بأحكام الشريعة الإسلامية ويحمل رسالة مفادها؛ أن المال له وظيفة اقتصادية واجتماعية تعمل على خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المحافظة على البيئة مع مراعاة حقوق أصحاب الملكية لهذا المال في تحقيق عائد يتوافق مع طموحاتهم في الاستثمار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش