الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خادم الأباريق

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
بانه خميس

تنشقت رائحة الشاي بالنعناع و التفتت حواسها لصوت غليان محتويات الابريق النحاسي... رافعة رأسها بثقله عن الوسادة ناطقة اسم الله و مرادها كان العبادة، وضعت قدميها أرضا تخطو الى دورة المياة ناوية الوضوء، ترتشق الماء على وجنتيها و كأنها تلطخها على وجهها طالبة منها أن تفيق قائلة: لا حياه لمن أنادي؛ خرجت من الحمام مستاءة من وضعية أباريق الماء و لكنها عملت على تجاهل ما رأت.
 ألقت سلام كتوم على والدتها، وجدتها واقفة أمام ابريق الشاي الذي كان يرتعش من حم اللهب الذي لطالما كان جالسا عليه،  قبلتها والدتها بشيء يخلط ما بين التردد و الاندفاع على وجنتيها المبتلتين، ثم قالت بترجي: «هل أنتي ذاهبة للصلاة؟ صحصحي يا بنتي»
 أشارت لها بحركة من رأسها و ارتدت ملابس الصلاة و اتجهت الى مسجد الحي.
خطت بتأنّي تحت أعمدة الشارع المتباعدة و بدا لها الشارع معوج لشدة انحداره، سحبت القدم تلو الاخرى و ظهرت ملامح المسجد أكثر مع كل خطوة حتى وصلت. عندها، تفادت العوائق التي انتصبت في طريقها و سعت للوصول إلى مصلى النساء قبل أن يقيم الامام الصلاة، لكي تتحلى ببضعة من الوقت لقراءة القرآن و التسبيح قبل الركعة الأولى، وصلت  أخيرا إلى مصلى النساء الذي بدا لها أوسع من السابق و تطرقت لزاوية الصالة التي كانت تحمل رفوف تتكدس عليها المصاحف و  شتى كتيبات الأدعية.
اختلست من تلك الرفوف الخشبية مصحف رمادي المفضل لديها الذي ظهرت عليه ملامح الزمن و مسحت عن غلافه الغبار. جلست بارتكاز على سجادة المسجد العتيقة مرتكية على حائط قد مسحت الاجساد بياض الطلاء عنه. دون أن تلاحظ، طرقها أحدهم على كتفي و التفت. قال الطارق: «شو بتعملي يا عمو؟ هون للرجال.»
أحمرت وجنتاها عندما ادركت حينها أنني لم تكن جالسة في مصلى النساء و تبعثرت أفكارها و ارتبكت، انتصبت من مكانها و عدت الى المنزل من الشارع ذاته الذي أتت منه، و اتجهت الى المطبخ، صبت كوب من الشاي الذي صنعته امها و تركته لكي يبرد، فردت سجادة الصلاة و أدّت الفرض، شربت كوب الشاي و عادت الى النوم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش