الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأمـــــــلات

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً

د. رائف غنيمات‏
1 - وصية لقمان
في وصية لقمان لابنه {الآيات 13-19سورة لقمان} نجده عليه السلام في كلّ فقرات الوصية يخاطب ابنه مباشرة مواجهة، وفي بعضها يقول له: يا بني.. وهذا شيء وأمر طبيعي لا غرابة فيه، فهو يطلب من ابنه أمورا محدّدة تضمن له حياة سليمة قويمة مع خالقه ومع نفسه ومع الآخرين، فلا بدّ من خطابه بمجالسة ومؤانسة..
لكن الأمر اللافت للنظر المسترعي للفكر أننا نجد فقرة وحيدة في الوصية غايرت اسلوب الوصية كلها، فلم تكن خطاباً من لقمان لابنه، بل تولّى الله ? تقديمها بنفسه ونسبها لنفسه.. ألا وهي الفقرة الثانية من الوصية ((ووصينا الإنسان بوالديه.. آية 14-15))، فما السر وما الحكمة في أن هذا الجزء من الوصية المتعلق ببر الإنسان بوالديه وعلاقته بهما، تولّى الله ، بيانه وتقديمه بنفسه لابن لقمان، ولم يقم به لقمان..
لم أجد فيما رجعت إليه من كتب التفسير تفسيرا أو تعليقا ولا حتى من أشار إلى هذه النقطة بتركيز وخصوصية.. فازدادت حيرتي وازددت إصرارا على معرفة الحكمة، أو على الأقل بذل الجهد ومحاولة ذلك، فالله أمرنا وحضّنا على تدبر كتابه: (أفلا يتدبرون القرآن..)، بل حاولت الاستفسار من بعض أهل العلم والاختصاص والدعاة.. لكن لم أصل لجواب يطمئن إليه الفؤاد تماماً..
لكنه كريم ووصف كتابه بأنه كريم، والكريم عطاؤه لا يتوقف ولا يخصّ..
انتقل الكلام في وصية لقمان من اسلوب الخطاب من الأب «لقمان» لابنه، إلى اسلوب الإخبار من الله إلى كل إنسان، تكريما وتعظيما لمقام الوالدين أن يظهرا كلاهما أو أحدهما بمظهر السؤال وطلب الرحمة والرعاية من أولادهم لهم.. وكأنهما يستجديان أو على الأقل يتحرجان ويصيبهما الخجل والتردد أو الاضطراب النفسي وهما يقولون لأولادهم: اعطفوا علينا.. أنفقوا علينا.. اهتموا بنا و.. و..
فلكيلا يكون الوالد في هذا الوضع المحرج والصعب على النفس، تولى ? هذا الأمر بنفسه وكأنه يقول للقمان ولكل أب وأم: أنا بعظمتي أخاطب الأولاد ببركم وأفرضه عليهم، ليبقى لكم شموخكم وسموكم ورفعتكم... فلكأنه ? أقام نفسه مقام الوالدين، صونا لمشاعرهما وحفاظا على هيبتهما...
2 - درء المفاسد مقدّم على جلب الفوائد.
قاعدة فكرية منطقية من روح الشرع وفلسفته التشريعية المصلحية.
اتفق خبراء الشريعة ومفكرو السياسة الشرعية ومتولو الشأن العام في تاريخ الإسلام، على العمل بها وضرورة التزامها - بناء على أن المصلحة هي المقصد الكلي للشرع -، وإلا انقلب الحال وعمّ الخبال وساد الفساد وزال الرشاد.. فيهلك العباد!!.
هذه القاعدة توجب على ذوي الخبرة في الشأن العام فقهيا أو تدبيرا إداريا، أن ينظروا إلى المآل « النتيجة المتوقعة أو المحتملة « ويجرون موازنة بين ما قد ينتج من فوائد أو مفاسد..
فإن رجح احتمال المفسدة أو كان الاحتمال بنسبة كبيرة بحيث لا يبقى للمنفعة جدوى، فعندئذ يجب الأخذ بجهة الدرء وإهمال جهة الجلب والتحصيل..
إذ الدرء في ذاته يعد مصلحة ومنفعة، فكان النظر إليه ابتداء مقدما على النظر الى جلب المنفعة المستقلة.
وما سلف دليل جلي على أن الشأن العام هو علم يحتاج إلى نظر متخصص وخبرة محيطة وعقلية تفحص وتسبر الظروف والمتطلبات والتقديرات، وكل ذلك مشفوعا بالتحليل والتدليل والتعليل.. وهذا من دلائل المعقولية والاقناع على صلاحية هذا التشريع وكفاءته..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش