الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطباء جرش : منهج القرآن الكريم يحقق الاستقرار والأمن النفسي للفرد والمجتمع

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2020. 01:03 مـساءً

جرش – الدستور - حسني العتوم 

اكد خطباء المساجد في محافظة جرش اليوم ان الله تعالى ارسل نبيه صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً للعالمين وأنزل معه القرآن الكريم بآيات بينات معجزة، تخاطب وجدان الناس وتزلزل قلوبهم  ليزكي بهذا القرآن نفوسهم ويطهرها من أوثان وأدران العصبيات الجاهلية ويصوب الخلل الحاصل في الضمائر فتردها إلى المنهج القويم، فعالج النفوس المتكبرة بتعليمها معاني الرحمة والتواضع والخشوع والانكسار لله تعالى وحده ، كما جبر النفوس والقلوب المنكسرة بتعزيز ثقتها بربها عز وجل وأن الله تعالى لا يضيع عباده المؤمنين .

وبين فضيلة الشيخ علي القادري خطيب جامع  الحمد بمنطقة الجبل الاخضر ان القرآن الكريم رسم منهجًا تربويًا واضحًا في الاهتمام بالجانب النفسي للناس فكان له أثر عظيم في نفوس العرب، فقد غير شخصياتهم تغيرًا تامًا، وهذّب أخلاقهم وسلوكهم وأسلوب حياتهم، وجعل منهم مجتمعًا متحدًا منظمًا متعاونًا، فاستطاعوا أن يحققوا النصر على شهوات أنفسهم بتزكيتها وتحقيق رقيها يقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ المائدة: 83 مشيرا الى ان القرآن الكريم كان محور حياة الصحابة والصالحين ومادة حياة قلوبهم، لأنهم أدركوا بأن الحياة الحقيقية هي حياة القلب، فكانوا يتذوقون حلاوة الإيمان بقلوبهم فتطمئن وترتقي إلى أعلا درجات السكينة (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28، ثم تنعكس هذه الطمأنينة على أفعالهم وجوارحهم فنرى الخير يعمّ أركان المجتمع، ولا حقد ولا حسد ولا ضغينة، يقول تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الزمر: 23

وقال الشيخ : إذا أردنا أن نتذوق حلاوة الإيمان كما ذاقها هؤلاء فلنسر على ما ساروا عليه، ولنقتدي بهم ، فهذا القرآن هو معلم الأمة ومرشدها لتحقيق السكينة والطمأنينة لأن إيمانه بالله يمده بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته، فالمؤمن دائم التوجه الى الله في عبادته وفي كل ما يقوم به من أعمال ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، ولذلك فهو يشعر أن الله تعالى معه دائمًا، وهو في عونه دائمًا، وإن هذا الشعور كفيل بأن يبث في نفسه الشعور بالأمن والطمأنينة ، وكفى بالمؤمن راحة للبال وطمأنينة للنفس عند قراءة القرآن الكريم أن يستشعر أنه كلام الله تعالى، وأن الله سبحانه يخاطبه من خلال هذه الآيات الكريمة، فإذا قرأها استأنس بكلام ربه عز وجل واستشعر أنه بحضرته فيحسن الاستماع والقراءة والتدبر.

وبين الشيخ القادري ان القرآن الكريم كذلك شفاء للقلوب المريضة يعالجها من الأمراض التي قد تصيبها ويهديها إلى العلاج الصحيح، ومن هذه الأمراض، حبّ الدنيا والتعلق بها وإهدار الحياة في طلبها مما يزيد وساوس النفس ويوقعها في الحيرة والقلق، والتعدي على الآخرين وأكل حقوقهم، فجاء القرآن ليصحح بوصلة القلب إلى الاتجاه الصحيح فقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ الحديد:20.

وان القرآن الكريم يورث في نفوس المؤمنين الاطمئنان على الرزق؛ لأن الرزق في السماء لا في أيدي الخلق، وإن جعلهم الله سببًا للرزق فمن علمَ أن رزقه مضمون لا يأخذه أحد غيره وأن الله تعالى تكفل بحفظه، اطمأنت نفسه وسعى لتحصيله بالحلال واتخذ الوسائل المباحة في سبيل ذلك ، وهو كذلك جلاء لهموم الإنسان وأحزانه وهو ربيع قلوب المؤمنين الذي يزهر إيماناً وسكينة وحُباً، ويعزز معاني الأخوة الإنسانية والإخوة الإيمانية، و ليعالج داء الحسد والبغضاء بين الناس، وينهاهم عن الغيبة والنميمة  فالمؤمن الحريص على قراءة القرآن الكريم وتعاهده بالحفظ والإتقان، نرى انعكاس هذه القراءة على أفعاله وأقواله وصفاته، فلا يتكلم إلا خيراً، ولا يعمل إلا معروفاً، ولا يبتغي إلا الإصلاح بين الناس.

ودعا الشيخ الى المحافظة على حلقات ذكر القرآن الكريم التي يجتمع الناس فيها يذكرون ربهم عز وجل، ويتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» 

وختم الشيخ خطبته بقوله : إن من شروط تأثير القرآن الكريم على قلوب المؤمنين وانعكاس آثاره الإيجابية على أفعالهم وجوارحهم، أن يقبلوا على هذا القرآن الكريم إقبال مؤمن به يريد التعلم والهداية والإرشاد، لا إقبال متعالٍ متكبر مُعاند، يريد الجدال والمراء بآيات الله دون علم أو معرفة، يرى الحق حكراً عليه ويريد ليّ أعناق النصوص على هواه، فيُضله الله تعالى ويحجب عنه أسرار القرآن ومفاتيحه، كما ينبغي لمن أراد الهداية بأنوار القرآن الكريم أن يقرن علمه بالعمل بآيات الله تعالى حتى يعيش القرآن الكريم واقعاً عملياً ونوراً ربانياً يسير به في طريق الحياة إلى أن يلقَ وجه ربه .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش