الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مندريس سبق أردوغان وأعاد الإسلام الى تركيا..؟

المحامي سفيان الشوا

السبت 9 أيار / مايو 2015.
عدد المقالات: 151

المحامي سفيان الشوا

  يخطئ من يعتقد ان السيد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا الحالي بانه الرجل القوي الذي اعاد الاسلام إلى تركيا فقد سبقه في ذلك السيد عدنان مندريس رئيس وزراء تركيا منذ سنة 1954 وبذل جهودا جبارة لعودة تركيا إلى الاسلام او اعادة الاسلام إلى تركيا .ولكن لهذا الرجل العظيم قصة طريفة هي :- نرى الزعماء وقد اصبحوا رؤساء بطرق متعددة فمنهم من يجيء إلى سدة الحكم بالانتخاب المباشر، ومنهم من يأتي إلى الحكم باختياره من البرلمان ومنهم من ياتي إلى الحكم على ظهر دبابة، ومنهم من يرث العرش عن والده ولكن ان يصبح رئيسا للوزراء بناء على نذر نذره او عهد بينه وبين ربه.. فهذا شيء غريب في عالم السياسة ولم نسمع عنه من قبل .وحتى لا نطيل ندخل في الموضوع وهو:-
كان الرجل مسافرا في طائرة وفجأة توقف احد محركاتها وبدأت الطائرة في الاحتراق والهبوط السريع في المجهول فعاهد الرجل ربه اذا نجا من الموت  فانه سوف يعيد الأذان باللغة العربية.. بل ويعيد الاسلام إلى تركيا .. التي اصبحت علمانية بعد الحرب العالمية الاولى وقيام الجنرال (اتاتورك) بالغاء الخلافة الاسلامية واعلان تركيا دولة علمانية.. وابعادها عن الاسلام..كان هذا الرجل هو عدنان مندريس رئيس وزراء تركيا الاسبق رحمه الله .فقد احترقت الطائرة ومات كل من عليها وكان مندريس الناجي الوحيد .فلما وصل تركيا قام بتأسيس الحزب الديمقراطي وبعد اربع سنوات اي سنة(1950) كتب بنفسه برنامج الحزب الانتخابي.. وكان البرنامج عجيبا توقعت كل الدراسات الامريكية والتركية الفشل الذريع له.. لان البرنامج كان يتضمن امورا تخالف تعليمات (اتاتورك).. فالبرنامج  يتضمن عودة الأذان في المساجد باللغة العربية.. والسماح للاتراك بالحج.. واعادة تدريس الدين الاسلامي في المدارس..  اضافة إلى الغاء تدخل الدولة في لباس المرأة .الا ان النتيجة كانت مذهلة.. فقد سقط حزب (اتاتورك) الذي الغى الخلافة الاسلامية في تركيا.. وجعل تركيا دولة علمانية .فشل حزب اتاتورك وحصل على 32 مقعدا في البرلمان فقط.. وفاز الحزب الديمقراطي وحصل على  318 مقعدا في البرلمان .وتسلم عدنان مندريس.. مقاليد الحكم رئيسا للوزراء.. اما رئيس الحزب فاصبح رئيسا للجمهورية وهو السيد (جلال بايار) .شرع عدنان مندريس بتنفيذ النذر مع ربه.. فقد كان الناجي الوحيد من حادث الطائرة وفي نفس الوقت شرع في تنفيذ وعوده.. التي تضمنها برنامجه الانتخابي  وهي وعود للشعب التركي.. فاز على اثرها بالانتخابات واستجاب مندريس لمطالب الشعب فعقد اول جلسة لمجلس الوزراء في غرة رمضان.. وقدم للشعب هدية الشهر الكريم وهي :- الأذان في المساجد باللغة العربية بدلا من التركية.. وحرية اللباس للرجال والسيدات واعادة قراءة القرآن الكريم وتدريسه..ثم  تدريس الدين الاسلامي في جميع المدارس...فقام بانشاء عشرة الاف مسجد .
 الشعوب دائما تتجه نحو شيء تحبه تدافع عنه وتحارب من اجله.. ويختلف هذا من شعب إلى اخر. فقد قال اليهود   لسيدنا موسى عليه السلام كما ورد في التوراة ( لم لا يوجد لنا ملك نحارب من اجله ) فهم يبحثون عن شيء يحبونه ويحاربون من اجله.. وهذا ما حدث مع الشعب التركي.. فان( اتاتورك) حرمهم من الخليفة والخلافة والغى كل شيء يتعلق بالاسلام ..واغلب الظن ان( اتاتورك) نفسه كان يهوديا.. بحسب كثير من المراجع ليس هنا مجالها.فعندما جاء عدنان مندريس ووعدهم باعادة ما فقدوه سارعوا بانتخابه .
وتجري الايام بسرعة مثل سرعة الارض فتصل تركيا إلى سنة 1954 وتجرى الانتخابات البرلمانية.. ويستمر نجم مندريس في الصعود بوهج اكثر من وهج المجوهرات النفيسة.. بينما هبط نواب حزب اتاتورك إلى 24 نائبا فقط وهذا اعطى مؤشرا لمندريس ان البوصلة تتحرك في الاتجاه الاسلامي..فقام بانشاء 22 معهدا في الاناضول لتخريج الوعاظ والخطباء في المساجد وكذلك اساتذة الدين .وفتح 25000(خسة وعشرين الف) مدرسة لتحفيظ القرآن..ثم ازداد سرعة واغتنم موجة التدين بعد ان حرم الاتراك من الدين قهرا فسمح  باصدار مجلات وكتب تدعوا إلى التمسك بالاسلام والسير على هديه ولكن من اغرب ما عمله عدنان مندريس انه امر باخلاء المساجد التي كانت الحكومات السابقه تستعملها مخازن للحبوب.. واعادها اماكن للعبادة لكل من يشاء من الاتراك.وكان من الطبيعي ان يتقارب رجل بهذه العقليلة وبهذه الاعمال التي  كانت اشبه بالمستحيلات في عهد اتاتورك ومن بعده تقارب مندريس مع العرب ضد اسرائيل.. فامر بفرض الرقابة على البضائع الاسرائيلية ومنع استيراد الادوية الاسرائيلية.. لان مفتي تركيا قال( ان الادوية اليهوديه لا تشفي المسلمين )واخيرا على اثر العدوان الثلاثي على مصر والذي اشتركت فيه اسرائيل قام مندريس بطرد السفير الاسرائيلي..ولكن  ما طار طير وارتفع.. الا كما طار وقع.. فقد وصل نجم مندريس إلى القمة والان عليه النزول فقد تحركت القوى المعادية للاسلام بعد ان ضاقت ذرعا بمندريس وتصرفاته فقام الجيش التركي بقيادة( الجنرال جمال جورسل) سنة 1960 بانقلاب عسكري ضد عدنان مندريس وقدم إلى محكمة عسكرية سريعة.. وحكمت المحكمة باعدامه شنقا.. وفعلا تم تنفيذ الحكم في إليوم التالي مباشرة فتم شنق عدنان مندريس رحمه الله. ولا نملك الا ان نطلب له الرحمة فقد تقارب مع العالم العربي وكان نظيف اليد.. فلم تسل في عهده دماء الاتراك.. كما انه كان نظيف اليد.. فلم يختلس من اموال الدولة شيئا . ملاحظه:- لقد كتب الصحافي سامي كوهين لقد كان السبب المباشر الذي قاد مندريس إلى حبل المشنقة سياسته القاضية بالتقارب مع العالم العربي والاسلامي والجفاء والفتور التدريجي في علاقته مع اسرائيل .

 [email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش