الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شهداء جيشنا العربي.. مِنْ هُنا تَبْدَأُ الطريقُ إلى اللـهِ وإنّا على الطّريق نَســيرُ

تم نشره في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً

تحقيق: محمود كريشان
انه صباح الجيش العربي الاردني العظيم، القادم من وهج الخيل وصهيل النصر، ومن اول قطرة دم من دماء شهدائه، وهي تعطر اسوار القدس، وتعانق شهداء الفتح، وصدى رصاص جيشنا الذي جرب الصهاينة عنفه في زمن النصر او الشهادة..لأن الموت في شريعة الجيش، أهون من ذل الهزيمة، فكان حداء الرجال: «هبت النيران والبارود غنى»، لتشرق كواكب الشهادة في بهاء الدم الارجوان الذي روى الارض..زمازم..في عناد الجيش العظيم وقوائم الاحياء عند ربهم.. وزغاريد الاردنيات تملأ الفضاء وهن يرقبن مواكب النصر، واعراس الشهداء، وقد اصبح الجيش العظيم اهزوجة وطن في مواسم الفرح: هلا بـ»خالد».. هلا بـ»صلاح الدين».. هلا بجيشنا قاهر اعادينا..
فوق طهر الثرى الفلسطيني، تمتزج أرواح شهداء قواتنا المسلحة الباسلة من أبناء الجيش العربي الاردني، وتختصر المسافات معلنة الجهاد وهي تعانق الارض على ضفتي الاردن مسرى دمنا ودروبنا الى القدس الشريف، عندما شقوا طريقهم نحو النصر او الشهادة، وقد انتخوا لمحاربة العدو الصهيوني في باب الواد واللطرون والمغاربة والشيخ جراح وقلقيلية وجنين واليامون ونابلس وفي كافة مناطق فلسطين.
«الدستور» تتصفح سيرة بعض ابطال كبرى مؤسسات الوطن «القوات المسلحة الأردنية» ممن قضوا نحبهم فوق الثرى الفلسطيني الطهور دفاعا عن ارضنا العربية ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية، لنكون امام اعظم صور التضحية والفداء والأرواح الأبية الجعفرية، ونفتح دفاتر الشهادة ونتلوا سيرة الأحياء عند ربهم يرزقون.

اضرحة تشرق في قلب جنين
وتتشرف «الدستور» بأن تشرق بين اضرحة الاحياء عند ربهم من شهداء الجيش العربي الاردني فوق الثرى الفلسطيني العربية، ونتوقف عند مقبرة اليامون وهي تضم رفات ثمانية شهداء من الجيش الأردني هم سرية المدفعية السادسة سقطوا في معركة الدفاع عن فلسطين في حرب العام 1967 مع شهداء فلسطينيين، حيث تشير المعلومات الى انهم كانوا تسعة جنود من سلاح المدفعية الأردني يقصفون «مجدو» عندما باغتهم الإسرائيليون من الخلف ورشوهم عن قرب، وتأكدوا أنهم موتى بلا حراك، وقد هرع الأهالي ووجدوا أن جسد أحدهم لا يزال ساخنا برغم أن أكثر من عشر رصاصات قد اخترقت جسده، نقلوه وأسعفوه لمدة شهر ثم عاد إلى الأردن، وكان هذا البطل هو عبد العزيز العدوان هو الناجي الوحيد في تلك الموقعة.
المعركة.. اجرام وحقد صهيوني
ويقول د.عصام الغزاوي نقف امام قصة ملحمة سطرها فتية أمنوا بربهم وصدقوا ما عاهدوا الله عليه فنالوا أعلى مرتبة الشهادة، حيث كانت بلدة اليامون في جنين الأقرب إلى قواعد العدو في العمق الإسرائيلي وخاصة مطار مجدو، وفي يوم الثلاثاء ثاني أيام الحرب صدرت الأوامر بنقل فصيل من السرية الثانية من كتيبة المدفعية الأردنية السادسة بقيادة الملازم الأول الشهيد محمد محمود موسى أبو الفول من موقعها في الزبابدة بالقرب من عرابة/ جنين إلى أطراف المدينة حيث كان المطلوب منها إسناد لواء خالد بن الوليد في قطاع جنين، إضافة إلى واجب خاص وهو قصف مطار مجدو في العمق الإسرائيلي، وفي الطريق إلى مكان الواجب تعرضت دبابة إسرائيلية لسيارة قائد السرية فأعطبتها وصعدت عليها بجنزيرها وهرستها وإستشهد الملازم أبو الفول ونجا سائقها، تموضعت المدافع الثقيلة من عيار 155 ملم مجرور في مكانها وبدأت بقصف مطارات العدو وقواعده العسكرية مما أوقع بها خسائر فادحة وأبطل إمكانية إستعمالها لهبوط طائراته العائدة من مهامها على الجبهة المصرية، ردت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي عنيف فأصيب أحد المدافع مع طاقمه وتحركت الدبابات الإسرائيلية بإتجاه المدافع الأردنية ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين وإستمر أبطال المدفعية يقاومون بأسلحتهم الخفيفة حتى فرغت منهم الذخيرة ثم داهمتهم دبابات العدو ومرت من فوقهم وإمعاناً في القتل أطلق الجنود اليهود على كل شهيد أردني ثلاث طلقات للتأكد من موتهم فقضوا شهداء وعددهم ثمانية رووا بدمائهم الزكية أرض فلسطين الطاهرة.
هؤلاء شهداء الجيش في اليامون
واضاف الغزاوي: اختبأ باقي الجنود الناجين في أحراش المنطقة وبعد ذلك استضافهم أهل البلدة في بيوتهم لعدة أيام استطاعوا خلالها من تهريبهم إلى شرق الأردن، في الأثناء تعاون أهل اليامون في نقل الشهداء إلى مغارة بأطراف البلدة ليقوموا بدفنهم حالما تسمح ظروف القتال بذلك وأثناء حملهم شعر أحدهم إن جسد أحد الجنود ما زال ساخناً فتوقع أنه ما زال حياً فنقله الشهم محمد يوسف السمار ( ابو بسام ) إلى بيته وعرف من خلال وثائقه أنه يدعى عبد العزيز العدوان ( أبو عمر ) فاستدعى أحد أبناء اليامون ويدعى خليل النعنيشي ويعمل ممرضاً لعلاجه ليتبين أنه مصاب بأحد عشر رصاصة في أنحاء مختلفة من جسمه، اعتنى به الممرض مع أسرة أبو بسام لمدة إثني عشر يوماً جرى بعدها نقله إلى مستشفى جنين لاستكمال العلاج فيه، في الأثناء انتبه جندي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي لعدم زيارة أحد لهذا المريض فحضر الحاكم العسكري ووضعه تحت التحفظ وبعد حوالي ثلاثة أسابيع شفي من إصاباته وسلم الجندي نفسه إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي واستطاع إقناعه إنه كان مجرد طالب في المدرسة الزراعية من الأردن تصادف مروره بالموقع العسكري وتعرض للإصابة، جرى ترحيله إلى الأردن، وبعد وقف إطلاق النار قام أبناء اليامون بدفن الشهداء في مقبرة البلدة التي ُسميت على اسمهم مقبرة شهداء الجيش الأردني.
وبين: عرفت من الشهداء الملازم اول محمد محمود أبو الفول من كفر عان - إربد ورقمه العسكري 4355 والرقيب يحي حسن المعايطة من إدر/ الكرك ورقمه العسكري 72418 والعريف محمود شكري مرشد من قصرا / نابلس ورقمه العسكري 105838 والجندي اول سمير مصطفى القضاة من عبين - عجلون ورقمه العسكري 106218 والجندي اول علي عقيل سليمان من عيمة / الطفيلة ورقمه العسكري 76307 والجندي اول خليفة مصطفى محسن من حور / إربد رقم 103012 والجندي أمين سلامة المومني من صخرة / عجلون رقم 96004 والجندي اول سالم سليمان بطارسة من سوف / جرش رقم 105098 والجندي أحمد نجيب خلف الحموري من بيت راس / إربد وما تزال قبورهم إلى يومنا هذا شاهدة على وحدة الدم والمصير التي تعمد علاقة الشعبين العربيين.
وتحظى اضرحة شهداء الجيش العربي الاردني في مقبرة اليامون برعاية اهالي القرية الذين قاموا بالتعاون مع بلدية جنين بترميمها العام 2008 ويتم تنظيم زيارات لطلبة المدارس الفلسطينية لزيارة اضرحة شهداء الجيش الاردني للتأكيد على وحدة الدم والمصير.
الشهيد الهقيش.. هذه القصة
ايضا تقول وفاء عبد الكريم الزاغة ان هناك قصة مقدسية لأحد شهداء الجيش الاردني العزيز في الارض المقدسة فلسطين شهيد بقي جسده 9 سنوات ولم يتحلل وبقيت ثيابه ولم تبلَ من ارض الرباط هدية الى الارض المقدسة فلسطين في 22 / 5 / 1948 استشهد 37 شهيدا بينهم الرقيب سند ناصر اخو صحينه الهقيش بني صخر حيث دفن في المنطقة الغربية الجنوبية من حي الشيخ جراح وعثر عليه بعد 9 سنوات من استشهاده ولم يتحلل جسمه او ملابسه بعد مضي 9 سنوات وجرت له مراسم دفن رسمية بحضور أئمة المسجد الأقصى ورجال الدين وقبره الى الآن، وفي هذه المعركة (معركة القدس) انتصرت القوات الأردنية على الجيش الاسرائيلي ويحظى ضريح الشهيد الهقيش برعاية عائلة الخطيب في الشيخ جراح.
إذًا.. في كل منطقة وحي من أحياء القدس، والحال كذلك في نابلس والخليل وسائر أرجاء الضفة الغربية، حيث كان للجيش العربي الاردني بطولات ما زال أهالي تلك المناطق ممن عاصروا تلك الفترة يروونها للاجيال اللاحقة، لتكون مشاعل ومنارات عز وفخر لمن هم أحياء عند ربهم يرزقون.
مجمل العشق: الجيش..فاتحة اعراس الارض، نلجأ اليه، ونلوذ به، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة، ومن دفاتر اطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش