الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أخــــــرُ رسالــــــــــة

تم نشره في الخميس 27 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
نوال عبدالله العظامات

منذُ زمن وصندوق بريدي فارغ، لم أجد لي فيه رسائل منذُ مدةٍ ليسَت بقصيرة، محالٌ هذا جفاء!
أظنهُ ساعي البريد!
ذاك الرجل مشيب الرأس والذقّن تثاقلت همتهُ عن وضع الرسائل لي!
أظنه رأى أن صندوقي الذي في أول الحي بعيد !
وقال في نفسه لعلهُ يشحذ الهِمّةَ غداً ويأتيني برسالتي تلك ومعها الأخريات إن وجِدّ.
ضل صوت جرسهِ وصوت عجلاتِ دراجتهِ ينبهني، فأخرُجُ مسرعاً لصندوقي،
أراهُ فارغاً وأرى ساعي البريد يضع الرسائل للناس في صناديقهِم حتى أولئك في اخر الحي وصل لهم وتركني!
لمَ يا ترى؟!!
أظنه كان مسرعا!
وتسارعت عجلات دراجتهِ فما استطاع كبحها ليقف عندي فعزمَ الوقوف بطريقِ عودتهِ !!
لا بأس سأنتظِرَهُ هنا ريثما يعود إلي
لأحرص على أخذ كل رسائلي التي منعتهُ همتهُ الباردة من اعطائي إياها،
و أبلغهُ بغضب إنني لن اتهاون عن شكواه لمديره إن عاد الكرّة معي،
سأجعل كلماتي كسياطٍ ينال من مسامعهِ وأصب عليه جامّ غضبي إن حاول تكرار فعلته هذه!
ها هو ذا صوت جرس الساعي متجها إلي!
تهيأتُ وقفتُ جيداً، شددتُ نفسي عقدتُ الحاجبين وعزمتُ على نهيهِ عن فعلتهِ هذه.
عندما وصل بالقرب مني تقدمتُ خطوة للامام،
لكنه لم يكترث لي وسار من عندي وهو يقرع بجرسهِ مبتعداً !
راقبتهُ حتى اختفى أثره،
وظلت نفسي تحدثني أنه سيعود !
سيعود، سيتذكر رسالتي ويعود ليعطيني إياها،
لكنهُ تجاوزني!
غريبٌ أمره لِمَ لمّ يعد يحضر الرسائل لي ؟!
ولست اظن انني ما عدتُ وجهة له، لا بد من وجود أمرٍ ما.
سأنتظره في المرة القادمة أيضا واستوقِفه وابادر بسؤاله ما الخطب؟!
أشرقت الشمس بعد مغيب، وجاء الليل بعتمتهِ من جديد وتسللت إلى النفس الوحده، واستنكرتها فأبت!
ووسوسة كشيطانٍ استحل أفكاري، فاستعذتُ واستنكرتُ مجدداً!
ارهقتني الأفكار فعاقبتها بالنوم!
اضطجعتُ وفي نفسي الف سؤالٍ لساعي البريد واتحرق ليومِ غدٍ
لأُريح النفس من اعيائها واصرارها على أن هناك شيئا
ليست الأمور كما تبدو!
سأرى إن كنتُ وجهةً لأحدهم،
سأرى إن مرتني رسائل الاطمئنان والسؤال والاعتذار!
لكن الغد قد جاء وجاء ساعي البريد
واستوقفته
وبدا متعحباً !
وأكد أنه لم ير عنواني على أيةَ رسالة،
في تلك اللحظة أحسستُ وكأنني في فراغ وكأنني بعالم آخر، فاحتبستُ الشعور وعدتُ ادراجي للبيت مرهقا مثل الذي مضى العمرَ واقفاً كشجرةٍ قطعها بستاني أرعن
قطعها فسقطت خائبة الظن تستريح من عناء الوقوف!
مشفقة على كل طيورها تلك الزائرة لأغصانها وكل اعشاشها تلك التي سقطت معها، مشفقة على يباس بعد اخضرار،
على نهايةٍ بائسة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش