الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحركات الهادئة لوقف القتال في إفريقيا

تم نشره في الخميس 27 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً

افتتاحية - كرستيان سيانس مونيتور
ربما لاقت الأهداف المرجوة لإحلال السلام التي وضعها قادة القارة السمراء نجاحًا ملحوظاً في جنوب السودان الذي مزقته الحرب الى أشلاء متناثرة من خلال التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.
قبل ثلاث سنوات، أعلن الاتحاد الأفريقي بلهجة تنم عن عزيمة صادقة أن دوله الأعضاء التي يبلغ عددها خمسة وخمسين دولة ترغب في «إسكات صوت الأسلحة» في ارجاء القارة قاطبة. اذ كانت أعمال العنف التي تندلع في الحرب سببا في وقوع خسائر فادحة تقف حائلا دون تنفيذ الخطط الرامية الى تحقيق الرخاء. ومنذ ذلك الحين، قامت الكتلة الإقليمية بلعب دور الوسيط في سبيل وقف ثلاثة صراعات (في مدغشقر والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى). قبل فترة وجيزة، أمكن للاتحاد الأفريقي أن يحتفي بتحقيق نجاحه الأكبر حتى الآن في جنوب السودان.
ففي ذلك البلد الذي مزقته الحرب، يخطط الخصمان السياسيان الرئيسيان، الرئيس سلفا كير ونائبه السابق، ريك مشار، من اجل تشكيل «حكومة وحدة» مؤقتة. ويدعو اتفاق اقتسام السلطة الذي أبرم بينهما، والذي أعطي دفعة أخيرة في قمة أمنية للاتحاد الإفريقي انعقدت قبل فترة وجيزة، إلى دمج قوات كل منهما في جيش وطني قوامه ثلاثة وثمانين ألف جندي، الى جانب إجراء انتخابات في غضون ثلاث سنوات.
إذا كتب لهذا الاتفاق النجاح، فسوف يؤدي الى ان تنتهي حرب أهلية دامت سبع سنوات في أصغر دولة من دول قارة أفريقيا. لقد تم اقتطاع جنوب السودان من السودان بعد الاستفتاء الذي أجري في عام 2011. وبعد عامين من الحصول على الاستقلال، تحولت البلاد إلى حلبة صراع، وكان السبب في نشوب ذلك الصراع يرجع بشكل أساسي الى وجود الاختلافات العرقية. فلاقى ما يقرب من اربعمائة الف شخص حتفهم في حين نزح ثلث السكان عن ديارهم. وقد أدت الفيضانات والمجاعة وانتشار اسراب الجراد في الآونة الأخيرة إلى تفاقم الظروف السيئة في جنوب السودان.
لقد كان الفشل مصير المحاولات السابقة التي سعت الى التوصل إلى اتفاق سياسي، غير انها تمكنت من اقناع الاطراف بعقد هدنة وصفت بالهشة لكنها أدت إلى تقليل نسبة العنف منذ عام 2018. وقد تحقق تقدم كبير خلال هذا الشهر عندما قدم الرئيس كير تنازلاً من العيار الثقيل. اذ وافق على خفض عدد الولايات من اثنين وثلاثين ولاية إلى عشر ولايات. وهذا الامر من شأنه ان يقلل من «التقسيم العرقي» للكيانات السياسية التي تفضل الآن جماعته الدينكا التي تؤلف الاغلبية. رحبت جماعة السيد مشار العرقية، النوير، بهذه الخطوة. لكن هذا التنازل تخلله تعقيد بسبب قيام الرئيس أيضًا بإنشاء ثلاثة مناطق إدارية بالاضافة الى الولايات العشر.
ما زال أمام الرجلين الكثير من المسائل التي يتوجب عليهما التفاوض بشأنها، خاصة فيما يتعلق بدمج الميليشيات في جيش واحد. وسوف يعتمد احراز التقدم في هذا المضمار على مهارات الوساطة التي يتمتع بها الاتحاد الأفريقي. إذا استطاع جنوب السودان إسكات أسلحته ووقف الاقتتال، فقد يساعد هذا النجاح في إنهاء النزاعات الأخرى في إفريقيا. يمكن أن يغدو هدف الاتحاد الأفريقي الذي لم يتسن تصوره من قبل مصدر إلهام لرسم معالم مستقبل أعظم لقارة أفريقيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش