الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عقدة النقص (الشعور بالدونية)

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2020. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

يقول بحزن وكره:
لا أشعر براحة -جزئية- أو استقرار وسلام داخلي إلا عندما أكون حبيس غرفتي وحيداً، عندما لا أكون بمواجهة شيء إلا أحلامي وخيالاتي وأهدافي الهلامية في قوامها ناقصة التنفيذ، والتي يصنعها كبريائي وغروري الداخلي الذي لا أجد مستنداً إلا عليه وقتما أريد أن أخدر ألم التقصير، أو بقوة إلا عندما أنتصر في حوار كنت قد أجريته داخل عقلي مع أحدهم، أو بالاستمتاع بالنظر إلى النهايات الجميلة والتربع على قمم لم تسلك الطرق إليها بعد، متجاهلاً صراخ نداء العمل  والواقع خارج أسوار غرفتي الذي ما فتئ يشعرني بالتمزق بين من يريد ومن يقتله الكسل، فأحسم الأمر بالتجاهل مقسماً أنني سأعمل بجهد في اليوم التالي، مكرراً قسمي كل يوم.
كان هذا بحزن ما قاله، فشعوره بأنه أقل من غيره قيمةً، وأدنى من محيطه منزلةً يقاد يقتله، يقارن نفسه بكل شيء ممكن خاسراً رهانه على نفسه قبل أن يبدأ، يحبطه محيطه ويمزقه أشلاءاً قلة محصوله!
وهنا أقول ..
هذا ما خلصت إليه رحى التفكير خاصتي بعدما دارت آلاف الدورات طاحنةً حبوب البحث في أشد ما أكرهه من صفات يمكن أن يتصف بها أي كائن بشري، فحتى في مجتمع الحيوان - والإنسان منه أرقى- لا ينفصل اثنان من نفس الفصيلة عن المواجهة إلا بعد نزال مكتمل الأجزاء، فكيف بمن سخرت السموات والأرض لخدمته.
عن السياسات التربوية الخاطئة أتحدث. نعم، فإعطاء الطفل مهمات فلكية مقارنة بعمره أمراً بالغ السوء على نظرته للحياة وطريقتها ككل، فمنذ الطفولة يبدأ الأبوان بمحاولة زرع معاني الطموح والعملية في نفس طفلهما (ايش بدك تصير؟ دكتور) دونما مراعاة لكونه لا يفهم إلى الآن لماذا خلق أصلاً، فيشكل عدم إحراز درجة مرتفعة في اختبار ما، رعب مقيم في نفسه، فيشب ناقص الهمة والعزيمة، لا تحركه سوى معانٍ لها ارتباط بمصدر ثقة خارجي ليس له أدنى تحكم به، في ظل أفكار مقولبة مسبقاً ليس له إلا أن يطبقها، وزيادة في الطين بِلَّة، هما يداومان على مقارنته بغيره، فتمحق مواهبه وإبداعاته، وتكسّر أجنحة قراره.
إن ما افتتحت به مقالي هذا من حديث عن الخمول والكسل له ضلع ضليع بما أنهيته به؛ فتركيز سنوات طويلة تربوية على جمال النهايات، أسدل الستارة على المهم من إعطاء الطريق الشاق إليها اهتماماً كاملاً، دون أدنى علم بأن الحياة كلها محض اختيارات، ووظيفتنا تجاه هذه الاختيارات أن نؤدي دورنا فيها بشكل ممتاز، مع الأخذ بعين الإعتبار والتفهم والرضى، كل ما يرافق هذه الاختيارات من ألوان الضرائب، ومتطلبات التضحية، فهذا الشكل من تأدية الدور هو ما سيوصلنا إليها، وليست المناورات النفسية الإلزامية التي تحطم النفس وتجعلها راجفة بالمقارنة أو التوبيخ!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش