الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كل إناء ينضح بما فيه

محمود الزيودي

الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 711

هل يهبط مستوى الثقافة والإبداع والأدب في زمن الكوارث والانكسارات ؟؟؟ ... أغلب الشواهد تقول بهذا وهي تستحضر التاريخ البعيد والقريب ... بدأت الحكاية من دمشق إياها التي كرَّمت أكثر شعراء العامية (في زمن النكبات) فجاجة وغثاثة وهبوطاً في مستوى اللغة حتى العاميّة منها ... قبل حوالي 1400 عام والدولة العربيّة الإسلاميّة في حالة انشقاق وحرب أهليّة . وفد المطرب المشهور في زمنه معبد الحجازي إلى دمشق طمعاً بانتشار فنه الذي ينتقي فيه عيون الشعر العربي الفصيح :

إِنَّ الذين غَدَوْا بُلِّبكَ غادَرُوا

وَشَلاً بِعَيْنِكَ مَا يَزَالُ مَعِينَا

غيَّضْنَ مِنْ عَبَرَاتِهِنَّ وقُلْنَ لي

مَاذَا لَقِيتَ مِنَ الْهَوَى ولَقِينَا

التقى بحمامات دمشق مطرباً شاميَّاً يتمايل القوم طرباً كلما فتح فمه وغنّى :

وترميني حبيبة بالدراقن

وتظن حبيبة أني لا أراها

سلّور وقع بالقدر ويلي علوه

كسر معبد عودة وهو ينعي فنون العرب صارخاً ... واضيعتاه ... ركب ناقته وعاد إلى الحجاز ... حينما انتهت الحرب العالميّة الأولى بتقسيم ولاية الشام إلى أربعة دول حسب معاهدة سايكس بيكو . واستيطان اليهود في فلسطين حسب وعد بلفور . كانت منيرة المهديّة تشدو لجمهورها في القاهرة وكل بيت عربي يملك الجراما فون

بعد العشا يحلى الكلام والفرفشة

يا حلو ساكن وادي القمر

زعلت من قيمة شهر

انسي اللي فات وتعالى بات

مستنظراك ليلة التلات بعد العشا

حينما ضاعت بقية فلسطين في حرب 1967 شاعت أغنية هابطة على أثير أغلب محطات الإذاعة العربيّة وكأن مدراء الاذاعات يسخرون من نتيجة الحرب ...

الطشت قال لي

يا بنت ياللّي ... قومي استحمّي

حلفت ما استحمّى يا بيه

إلاّ إن جابوا لي فستان لاسيه

قبل أيام قامت وزارة السياحة السوريّة بتكريم شاعر يتفيهق بالعاميّة . لدرجة أن عظام محمد الماغوط تحركت في قبره ورددت صوت الحجازي معبد وهو يصرخ ... واضيعتاه ... إليكم نماذج من شعره :

مايا بنت من لهب

نار نور من ضو

بلحظة ترقك

وبلحظة بتلعن ديبك بالشوق

وين صافن ؟ بمين عم بتفكر ولاه

لاقي شي طريقه ضم فيها عيونك

شاطر بالحكي ... بس مو معي

الغريب أن هذا الإسفاف لم ينشر إلاّ على مواقع التواصل الاجتماعي . ومع هذا تهبط وزارة السياحة السوريّة بمستواها لتكرم مرتكب تلك الهرطقة التي تغث البال ... حينما حكم العسكر في اليونان عام 1967 أبدع الموسيقار اليوناني ثيودورأكيس خمسة أغاني ومقطوعات موسيقية تدعو إلى عودة الجنرالات الى ثكناتهم وعودة الديمقراطيّة إلى اليونان التي اخترعتها قبل آلاف السنين ... رغم الإقامة الجبرية والنفي والاعتقال . انطلق صوته بموسيقاه عبر اليونان وأوروبا في ثماني عشرة أغنية تردد صداها في كل قرية ومدينة يونانية حتى خجل الجنرالات وعادوا الى ثكناتهم . استقبله بابلو نيرودا في باريس ...عاد إلى اليونان بعد أول انتخابات ديمقراطيّة جاءت بكرمناليس وحزبه المدني إلى الحكم . لم يتأقلم مع عضوية البرلمان فتركه بعد سنة متفرغا لابداعه

... منذ خمسة أعوام وبعض أقطار الوطن العربي تمارس قتال الجاهليّة قبل الإسلام ... أصيب المبدعون العرب بالعيّ فلم تنطلق صرخة احتجاج ( ولو على الذبح اليومي ) رغم توفر أسرع وسيلة إرسال عبر الفضاء الالكتروني ... هل صمتوا عيّا ؟؟؟ ... قبل حوالي ثمانين عاماً قال شاعر الأردن عرار مصطفى وهبي التل :

صمتاً إن العيّ في بعض المواقف شاعريّة

ولكن صانعي القتل والدمار في ايامنا هذه لم يصمتوا ... فلسانهم عي ّ ورصاصهم خطيب ...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش