الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما نريده مِن وللجيل الجديد

الدكتور فايز أبو حميدان

الاثنين 16 آذار / مارس 2020.
عدد المقالات: 30

لا أتمنى لأي طفل ان تكون طفولته مثل طفولتي وطفولة الكثير من أصدقائي، فنحن عشنا في زمانٍ آخر وكانت تجربتنا في الحياة مختلفة تماماً ولا تشبه بأي حال من الأحوال ما يعيشه أبنائنا في هذا الزمان، بل ويمكنني القول بأن مرحلة الطفولة غادرت عالمنا قبل ان نعيشها، فلا نذكر يوماً من الأيام اننا كنا اطفالاً بل وُلِدنا من بطون أمهاتنا رجالاً بقلوب أطفال صغار أثقلتهم الهموم واعباء الحياة القاسية وصقلت شخصياتهم ظروف المعيشة الصعبة وجعلتهم يتحملون المسؤولية منذ نعومة أظفارهم. ملامح ذاك الزمان لا زالت تعانق مخيلتي فالفقر والمعاناة وشح الإمكانيات كان حال الحياة التي عاشهــا جيلنـــــا، أيام مَضت دون عودة تحمل بين طياتها الكثير من الذكريات الممزوجة بالبساطة والمعاناة والنجاح والسعادة، بل انها اصبحت بصمة حية في قلوبنـــا نقصها لأبنائنــا وأحفادنــا، فنحن جيل صلب ومثابر عاش حياة قاسية تتوجت بإنجازات كثيرة وقصص نجاحنا شُقت من الصخر.
عندما نروي قصص معاناتنا لأبنائنا من الجيل الجديد نقابل من القلة بالاحترام والاجلال ولكن الأغلبية تقابلنا بابتسامة تظهر اما تعجب او السخرية او عدم المبالاة والاستهتار وكأننا نريد إعادة عجلة الزمن الى الوراء وإخضاع هذا الجيل لنفس الظروف التي عشناها.
نحن لا نطرح هذه الأمور لكسب الشفقة ولا المديح بل لدينا هدف واحد وهو دعوة هذا الجيل الى الحمد والشكر لله لما هو متاح له من إمكانيات في الحياة لم تكن موجودة في زماننا، بل ندعو الجيل الجديد للقناعة وحب الحياة والتمتع بها، نحن لا نريد ان ينحني أبنائنا لنا ولكبار السن كما كنا نحن نفعل، لا نريد من الطالب اختيار شارع اخر عندما يرى استاذه يمر من نفس الشارع ولا نرغب في مشاهدتهم يعانون ويحترقون كما فعلنا نحن، لا نريدهم يعملون في ورشات البناء او محل المشتريات في عطلتهم المدرسية لكسب قوتهم وقوت عائلاتهم.
إننا نعرف بأن الأنهار تسير الآن بشكل آخر إننا نريد من أبنائنا ان يتحملوا المسؤولية ويكونوا رحماء بنا ومتضامنين مع المحتاج نريد منهم الانتماء لوطنهم وشعبهم ولعائلاتهم نريد مشاهدة البر لوالديهم، اننا نريدهم ان ينظروا لنا ويبتسموا بصدق ودون انتهازية للحصول على شيء مادي، اننا نريد منهم التفاني في الحب والعمل، اننا نريدهم يتمتعون بإنجازاتهم وعدم الاعتماد علينا وعلى انجازاتنا، نريدهم ان ينظروا الى وجوهنا بتمعن واحترام وترك أجهزة النقال والحاسوب جانباً ولو لفترة قصيرة.
لا نريد لهذا الجيل حياة من الكراهية والصراع مع الآخرين فهذه هي الطرق التي تقود الى الغش والخداع بل واحياناً الى الجريمة، لا نريد لهذا الجيل الانحراف وتعاطي المخدرات اننا نريد لهم النجاح والتفوق والتمتع بالحياة وعمل الخير، النجاح يتطلب صعود الجبال الشاهقة وإزالة العقبات من الطريق نحن سنساعدهم بذلك ولكن عليهم السير على اقدامهم.
اننا نريد ان يكون للآخرين وللقيم الإنسانية مكان في حياتهم، نريد منهم التركيز والتمتع بالطبيعة والاشياء الصغيرة التي لا يشاهدونها احياناً لانشغالهم فنمو النباتات والورود والوان الطبيعة الخلابة جدير بالمراقبة والاهتمام ولزقزقة العصافير وخرير الماء جمالية خاصة عليهم اكتشافها، نريد منهم الاعتناء بصحتهم وممارسة الرياضة والهوايات ومقاومة السمنة التي تشكل اخطر الامراض للإنسان المعاصر لا نريدهم ان يعانوا كما كنا نعاني بل نريدهم ان يحبوا الحياة والاخرين، نريدهم ناجحين متفوقين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش