الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غزة والحصار في زمن كورونا.. رُب ضارة نافعة

تم نشره في الأحد 22 آذار / مارس 2020. 12:00 صباحاً

غزة - أدى ما يعيشه سكان قطاع غزة من انعزال شبه تام عن العالم الخارجي بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 13 عاماً، إلى سلامتهم - حتى الآن - من خطر الإصابة بفيروس كورونا القاتل، لتكون غزة «المكان الأكثر أماناً في العالم».

وتسود حالة من السخرية والتندّر، أوساطَ الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي في غزة، بسبب المفارقة التي أدت إلى سلامة القطاع المحاصر، المكتظ بالسكان من الفيروس الفتاك، في ظل معاناة دول عظمى.

وتقول وزارة الصحة في غزة، إن القطاع ما زال حتى اللحظة خالياً من الإصابات بكورونا، حيث أظهرت جميع الفحوصات المخبرية للفلسطينيين العائدين إلى القطاع نتائج سلبية (غير حاملة للمرض).

وبحسب مراقبين، يرجع السبب الرئيس في ذلك، إلى حالة الحصار والإغلاق الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2007، وقلة احتكاك مليوني إنسان يسكنون فيه بالعالم من حولهم، وحالة شبه الانعزال التي يعيشونها.

وعن ذلك، يقول الكاتب كامل الشامي، في مقال نشرته عدد من وسائل الإعلام المحلية في 11 آذار الجاري: «ربّ ضارة نافعة، فقد بدأ الحصار يأتي بثماره.. فلا إصابات كورونا بغزة». ويستدرك الكاتب الفلسطيني بالقول: «ولكن هناك توصيات من وزارة الصحة باتباع طرق معينة ربما تمنع الإصابة بالفيروس، إلى جانب الإجراءات الوقائية».

كما نشر رسام الكاريكاتير علاء اللقطة، في 16 من الشهر الجاري، خارطة لقطاع غزة محاطاً بجدار وأسلاك شائكة، وأسقط عليها خارطة العالم. وأرفق الرسام الفلسطيني عبارة «العالم الآن»، حيث يرى أن دول العالم باتت بعد إغلاق حدودها لوقف انتشار وباء كورونا، تعيش ما عاشه سكان غزة منذ سنوات.

بدوره، تنبّه الناشط المصري (مقيم في الخارج) عمرو فراج، مُبكراً لهذا الأمر، فقد كتب عبر صفحته على «فيسبوك» بتاريخ 30 كانون الثاني الماضي، أن «غزة هي المكان الأكثر أمناً في العالم تقريباً من الفيروس». ونصح «فراج» سكان القطاع بأن «ما عليهم سوى إغلاق معبر رفح، وبذلك يضمنوا أن لا يدخل إليهم أحد مُصاب.. فلا مطار في غزة ولا ميناء».

من جهتها، أوردت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في مقال نشرته بتاريخ 9 آذار، أن قطاع غزة أصبح في زمن كورونا «أكثر الأماكن أماناً في العالم»، وذلك بسبب «الحجر الصحي المفروض عليه منذ 13 عاماً»؛ في إشارة للحصار الإسرائيلي المستمر، وسياسة إغلاق المعابر وتقييد الحركة. وقالت الصحيفة: «من النادر أن تتاح فرصة الفرح لسكان غزة - البالغ عددهم مليوني نسمة - بفعل الحصار المفروض من إسرائيل ومصر، إلا أن سكان هذا السجن المفتوح سعيدون بما يوفره لهم الجيران من حماية، منذ انتشار فيروس كورونا بشكل خطير في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وكان الصحفي الإسرائيلي أوهاد حيمو، مراسل القناة 12 العبرية، قد علّق في 7 آذار، على عدم وصول فيروس كورونا إلى قطاع غزة، قائلاً: «عالم غريب، أصبحت غزة حالياً أكثر الأماكن أمناً بين النهر والبحر». وفي 10 آذار، قال عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» العبرية، إن سياسة «عزل غزة عن العالم تحمي القطاع حتى الآن».

وقال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال نشره في «هآرتس»، إن الإجراءات الإسرائيلية للحد من انتشار كورونا في صفوف مواطنيها، ستجعل الحياة في تل أبيب تشبه «حال المحاصرين بغزة». وأضاف ليفي: «إسرائيل تتذوق لأول مرة، جزءاً بسيطاً من جهنم الذي تذيقه منذ عشرات السنين للفلسطينيين، وبسرعة مذهلة ينتقل الإسرائيليون ليعيشوا واقعاً يعرفه كل طفل فلسطيني». وتابع: «هذا نمط الحياة الاعتيادي لدى الفلسطينيين، لكن في إسرائيل تبدو الحياة وكأنها نهاية العالم».

ووجّه الصحفي الإسرائيلي، مراسل الشؤون الفلسطينية بإذاعة «صوت إسرائيل» جال بيرغر، رسالة ساخرة عبر صفحته على «تويتر»، إلى رئيس حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار، طالب فيها السماح له بالإقامة المؤقتة في القطاع خوفاً من كورونا. وقال بيرغر في رسالته: «هل هناك فرصة لملجأ مؤقت عندكم في غزة من الكورونا؟».

وبرغم ذلك، أعلنت الجهات الحكومية في غزة، منذ مطلع الشهر الجاري، خطة طوارئ تضمنت إجراءات وقائية واحترازية تحسباً لوقوع إصابات بالفيروس، كما أطلقت المؤسسات الأهلية حملات توعية وتعقيم، شملت مختلف الفئات المجتمعية والمنشآت. وفي السياق، يقول المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، إن وزارته «تسير بخطى حثيثة وبتنسيق وشراكة مستمرّين مع منظمة الصحة العالمية، للوقاية من كورونا، وتعمل بالتوصيات التي تنشرها».(الأناضول)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش