الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جائحة فيروس كورونا وأمريكا اللاتينية: حان الوقت لإجراءات قوية على صعيد السياسات

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2020. 12:00 صباحاً
  • النقد الدولي.jpg

بقلم: أليهاندرو ورنير

قالت مدونة نشرت على موقع صندوق النقد الدولي بقلم اليهاندرو ورنير ، ان فيروس كورونا يواصل انتشاره بمعدل بالغ السرعة. ولم تعد هذه قضية إقليمية – بل تحدٍ يستدعي استجابة عالمية. وقد ضربت الجائحة بلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي بعد المناطق الأخرى، وبالتالي فإن أمامها فرصة لإبطاء معدل انتشار العدوى.

والجهود جارية على عدة أصعدة من أجل تحقيق هذا الهدف. فبالإضافة إلى تعزيز إجراءات مواجهة الجائحة على مستوى السياسة الصحية، تتخذ بلدان عديدة في المنطقة إجراءات لاحتواء الوباء، بما في ذلك إغلاق الحدود والمدارس وغيرها من إجراءات المباعدة الاجتماعية.

وهذه الإجراءات، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد العالمي واضطراب سلاسل العرض، وتراجع أسعار السلع الأولية، وانكماش السياحة، والتشديد الحاد للأوضاع المالية العالمية، كلها تدفع النشاط إلى التوقف في كثير من بلدان أمريكا اللاتينية – ما يلحِق ضررا بالغا بآفاق الاقتصاد. وبالنسبة للمنطقة، لن يتحقق التعافي الذي كنا نتوقعه منذ بضعة أشهر، كما أن سيناريو النمو السالب في عام 2020 ليس أمرا بعيد الاحتمال.

تأثير عميق

وستؤدي زيادة تكاليف الاقتراض الناجمة عن ذلك إلى كشف النقاب عن مواطن الضعف المالي التي تراكمت على مدار سنوات سادت فيها أسعار الفائدة المنخفضة. وبينما يُتوقع أن يكون الهبوط الحاد في سعر النفط مفيدا للبلدان المستوردة للنفط في المنطقة، فإنه سيُضعِف الاستثمار والنشاط الاقتصادي في البلدان شديدة الاعتماد على الصادرات النفطية.

وفي حالة تفشي الوباء محليا، من المرجح أن يقع الضرر الأكبر على النشاط في قطاع الخدمات نتيجة لجهود الاحتواء والمباعدة الاجتماعية، مع التأثير على قطاعات كالسياحة والضيافة والنقل على وجه الخصوص.

وبالإضافة إلى ذلك، فسوف يقع ضغط كبير على البلدان ذات البنى التحتية الصحية الضعيفة والحيز المالي المحدود لتكثيف الخدمات الصحية العامة ودعم القطاعات والأسر المتضررة.

ومن المرجح أن يتفاوت التأثير الاقتصادي لهذه الجائحة نظرا للخصائص الإقليمية والقُطْرية المتفردة.

وستواجه أمريكا الجنوبية تراجعا في إيرادات التصدير، سواء بسبب هبوط أسعار السلع الأولية أو انخفاض أحجام الصادرات، وخاصة إلى الصين وأوروبا والولايات المتحدة التي تمثل جميعا شركاء تجاريين مهمين للمنطقة. وستتضرر البلدان المصدرة للنفط على وجه الخصوص من الهبوط الحاد في أسعار النفط. وسيؤثر تشديد الأوضاع المالية بصورة سلبية على الاقتصادات الكبيرة والمندمجة مالياً وتلك التي تشوبها مواطن ضعف أساسية. وستؤدي إجراءات احتواء الوباء في عدة بلدان إلى تقليص النشاط الاقتصادي في قطاعي الخدمات والصناعة التحويلية طوال ربع السنة القادم على الأقل، ثم ينتعش من جديد بمجرد احتواء الوباء.

وفي أمريكا الوسطى والمكسيك، سيؤدي تباطؤ النشاط في الولايات المتحدة إلى انخفاض التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات السياحة وتحويلات العاملين. ويمكن أيضا أن يؤدي انخفاض الطلب العالمي إلى التأثير سلبا على الصادرات الزراعية الأساسية (البن والسكر والموز) وكذلك التدفقات التجارية عبر قناة بنما. وسيتسبب تفشي الوباء على المستوى المحلي في فرض ضغوط على النشاط الاقتصادي خلال ربع العام القادم، ومفاقمة أوضاع العمل التجاري المحاط بعدم اليقين أصلاً (وخاصة في المكسيك).

وفي منطقة الكاريبي، سيؤدي انخفاض الطلب على السياحة بسبب قيود السفر و»عامل الخوف» – حتى بعد انحسار الوباء – إلى إلقاء عبء ثقيل على النشاط الاقتصادي. وسيكون التأثير قويا أيضا على البلدان المصدرة للسلع الأولية، ومن المرجح أن يتسبب انخفاض تحويلات العاملين إلى زيادة الضغوط الاقتصادية.

أولويات السياسات

تتمثل الأولوية القصوى في ضمان توافر الإنفاق الصحي الأساسي لحماية صحة الأفراد، ورعاية المرضى، وإبطاء معدل انتشار الفيروس. وفي البلدان التي تتسم بضعف نظم الرعاية الصحية، يجب أن يتدخل المجتمع الدولي لمساعدتها في تجنب أزمة إنسانية.

وبالإضافة إلى ذلك، سيكون من الضروري اتخاذ إجراءات موجهة على مستوى المالية العامة، والسياسة النقدية، والأسواق المالية لتخفيف الأثر الاقتصادي للفيروس. وينبغي أن تستخدم الحكومات التحويلات النقدية، ودعم الأجور، والتخفيف الضريبي، لمساعدة الأسر والأعمال المتأثرة على مواجهة هذا التوقف المؤقت والمفاجئ في الإنتاج.

وينبغي للبنوك المركزية أن تعزز مراقبة الأوضاع، وتضع خططا للطوارئ، وتكون مستعدة لتقديم سيولة وفيرة للمؤسسات المالية، وخاصة لتلك التي تقرض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي قد لا تكون مهيأة لتحمل الاضطرابات لفترة طويلة. وقد يكون التساهل التنظيمي المؤقت إجراءً ملائما في بعض الحالات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش