الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المعمري: السلطان الراحل قابوس رسخ مبدأ التسامح والعفو

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2020. 01:08 صباحاً

مسقط – خاص بالدستور – مصطفى أحمد:

تحكيم العقل والحكمة في تسيير العلاقات بين الحاكم وشعبه والتسامح والتعايش السلمي مع شعوب العالم كافة امر ليس بالسهل في ظل التقلبات والصراعات العالمية وما يواجهه عالمنا اليوم لهو خير دليل على مدى ندرة قائد وشعب على التزام معايير التسامح والمحبة ومد يد الصداقة والعون لكافة شعوب الارض وهذا ما لمسناه وعايشناه خلال فترة حكم جلالة المغفور له بإذن الله تعالة جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه الذي مد يده الى العالم اجمع وبحكمة وعلانية حتى غدا بحق رجل السلام الاول في عصرنا الحاضر والذي أصل مبدأ التسامح بين افراد المجتمع العماني كافة مما انعكس ذلك على علاقات هذا الشعب مع شعوب الارض قاطبة تماشيا مع ما امرنا به ديننا الاسلامي الحنيف، ومما لا شك فيه أن المجتمع جُبل على مثل هذه الصفات حتى سادته القيم والفضائل الحميدة وإنتشرت بين أفراده المحبة والاحترام والإيثار والتآلف وقد يشهد للسلطنة القريب والبعيد في التحلي بهذه الصفات الفاضلة .

ومن هنا ومن خلال نشر هذه المبادىء بين شعوب العالم والاطلاع عليها عن كثب ومن خلال فعاليات ومضامين معرض رسالة التسامح التي تتبناها سلطنة عمان بعد أن جاب العديد من عواصم دول العالم ومدى تأثير ذلك على أفراد هذا المجتمع وبين الشعوب الأخرى كان لنا هذا اللقاء مع الشيخ الدكتور محمد بن سعيد المعمري ـ المستشار العلمي بمكتب وزير الاوقاف والشؤون الدينية العماني حيث تحدث بداية حول كيفية تأصيل جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - قيم التسامح على مستوى المجتمع العماني والعالم أجمع فقال : إن ثقافة التسامح بفروعها المختلفة ليست وليدة اليوم عند العمانيين، بل هي ثقافة راسخة تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل، فكانت لهم المبدأ في التعاطي مع مجريات الأحداث والتغيرات في مختلف الأزمنة والعصور. ومن منطلق هذا المبدأ، جاءت سياسات جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - مؤكدة عليه ومؤصلة له على الصعيدين الداخلي والخارجي، فهو كما يشهد له العالم "سلطان الحكمة والسلام"، عرف بالسماحة والعفو، وبالعمل الدؤوب الصادق لأجل أن تنعم بلاده عمان بالأمن والنماء والرخاء، وبلدان العالم بالعدل والسلام والوئام.فكان مما ابتدأ به مسيرة نهضته المباركة الشامخة قوله: "عفا الله عمّا سلف"، مبينا للجميع وبكل جلاء وثقة أن ثقافة الانتقام والثأر لن يكون لها في قاموس عمان نصيب ولا مكان.

سياسة واضحة

وأوضح جلالته - طيب الله ثراه - لأبناء شعبه والعالم أجمع المعالم السياسية لعمان فقال: "إن معالم سياستنا الداخلية والخارجية واضحة، فنحن مع البناء والتعمير، والتنمية الشاملة المستدامة في الداخل، ومع الصداقة والسلام، والعدالة والوئام، والتعايش والتفاهم والحوار الإيجابي البناء، في الخارج، هكذا بدأنا، وهكذا نحن الآن وسوف نظل - بإذن الله - كذلك، راجين للبشرية جمعاء الخير والازدهار، والأمن والاستقرار، والتعاون على إقامة ميزان الحق والعدل". وقال أيضا: "السلام هدف الدولة؛ ذلك مبدأ من المبادئ التي توجه سياستنا الداخلية والخارجية، وهو هدف استراتيجي نعمل على تحقيقه واستمراره ضمانا للأمن والاستقرار، والنمو والازدهار"، وأيضا: "المبادئ الموجهة لسياسة الدولة في شتى الميادين إلا وسائل متعددة ترمي إلى تحقيق غاية واحدة هي سعادة الإنسان ورخاؤه، ورقيه وتقدمه، وأمنه وسلامته..."، وجاء في النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (96/101) بتاريخ 6 نوفمبر 1996م:

مادة (10): توثيق عرى التعاون وتأكيد أواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة وبما يؤدي إلى إشاعة السلام والأمن بين الدول والشعوب.

نشر ثقافة التسامح والسلام 

وكان مما آمن به جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه -أن أسباب العنف لا تقتلع إلا بنشر ثقافة التسامح والسلام فقال: "نشر ثقافة التسامح والسلام بين الأمم يقتلع أسباب العنف"، وقال جلالته - طيب الله ثراه -: "إن التطرف مهما كانت مسمياته، والتعصب مهما كانت أشكاله، والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته، نباتات كريهة سامة ترفضها التربة العمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا، ولا تقبل أبدا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق".

وكان من حكمة جلالته - طيب الله ثراه - وفطنته السياسية أن يولي اهتماما بالغا لإشراك المواطنين، وإضعاف كل ما يعيق مسيرة التعايش والسلام، واقتلاع كل ما يسبب نشر الفتنة والشقاق بين الناس، بوضع مواد في النظام الأساسي للدولة تسن قوانين وتشريعات تهدف إلى ذلك، منها:

مــادة (9): يقوم الحكم في السلطنة على أساس العدل والشورى والمساواة. وللمواطنين - وفقا لهذا النظام الأساسي والشروط والأوضاع التي يبينها القانـون - حق المشاركة في الشؤون العامة.

مادة (12): المبادئ الاجتماعية - العدل والمساواة وتكافـؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكـفلها الدولة. التعاضد والتراحم صلـة وثقى بين المواطنين، وتعزيـز الوحدة الوطنيـة واجب. وتمنع الـدولة كل ما يـؤدي للفرقة أو الفتـنة أو المساس بالوحدة الوطنية.

مادة (17): المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامــة، ولا تميـيــز بينهـم في ذلك بسبـب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الـدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي.

مادة (28): حرية القيام بالشعائر الدينية طبقا للعادات المرعية المصونة على ألا يخل ذلك بالنظام العام، أو ينافي الآداب.

فبهذه الرؤية واسعة الأفق، وبهذا النهج السديد، استطاع جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه -، وبتوفيق من الله، تأصيل قيم التسامح والتفاهم والتعايش بين العمانيين والمقيمين في ربوع عمان الطيبة.

نبذ الكراهية والتعصب

وفيما يتعلق بكيفية قيام معرض (رسالة الإسلام من عمان) بتمهيد الطريق في التعايش والسلام بين المجتمعات وترجمت مفاهيم ديننا الإسلامي الحنيف، وكيفية مدى تعزيز هذا الدين للأخلاق الحميدة من خلال مبدأ التسامح في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قال الشيخ الدكتور محمد بن سعيد المعمري:إن معرض (رسالة الإسلام من عمان) قائم على نشر ثقافة التسامح والتفاهم وعلى تعزيز القيم المشتركة بين الناس، وتكوين علاقات عالمية مع مختلف المؤسسات والمنظمات لتوحيد الجهود الرامية إلى نشر التسامح والتفاهم والسلام ونبذ الكراهية والتعصب، ويقوم المعرض بدوره هذا مستعينا - بجانب لوحاته - ببرامج ومناشط متعددة.

ومن هذه البرامج والمناشط مشروع (رسائل عالمية) وهو حملة إعلامية عالمية تهدف الى نشر ثقافة التعايش والسلام؛ والتسامح والوئام؛ ويتم نشر هذه الرسائل عبر بطاقات مطبوعة بحجم اليد، مع تعميمها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات والنطاقات المتاحة.تمثلت الحملة الأولى المصاحبة للمعرض عبارة: "افعل شيئا من أجل التسامح" من أجل تعزيز قيم الأخلاق الحميدة، مستهدفا الشباب خاصة، وزوار المعرض عامة، حيث يقوم بنشر رسائل إيجابية في بطاقات تحمل قيماً أخلاقية نطق بها القرآن الكريم وجاءت بها السنة النبوية الشريفة، ويتم نشر هذه البطاقات بين الزوار وفي منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، والتي تهدف إلى تمكين شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم ولو بشكل بسيط في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية، وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هم فيه.

وجاء اختيار هذا الشعار إيمانا بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام، مع مناسبة هذا الشعار للأفراد في محيط الأسرة وعلى مستوى المجتمعات والدول. ومن هذه الرسائل على سبيل المثال:

"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" وهي جزء من آية كريمة تقرر سنة التعارف كأساس للتعاملات بين الشعوب والقبائل؛ فهي ميزة إنسانية في غاية الأهمية تأخذ أبعادها من كون الاختلاف والتنوع عوامل تكامل وانتظام لا عوامل تفرق وانتقام.

"أحب للناس ما تحب لنفسك" وهي جزء من حديث نبوي شريف؛ يعمق في النفس الشعور بأهمية الأنفس الأخرى وتقديرها، ويلفت نظر الإنسان إلى أنه ضمن مجموع إنساني يتأثر ببعضه البعض، فإن كان يود لنفسه خيرا فليحب ذلك لغيره، ولو فعل كل فرد بهذا التوجيه لقلت نسب التنافس غير الشريف وما يتبعها من أخلاق مذمومة.

"خالق الناس بخلق حسن" وهي كذلك جزء من حديث نبوي شريف وتحمل مفهوما إنسانيا بجعل الأخلاق هي محور التعاملات بين البشر، وأساسا للتعايش فيما بينهم، نظرا لما تمثله القيم والأخلاق من تأثير روحي ونفسي عميقين، وعلى الخصوص لدى أتباع الديانات.

"وبالوالدين إحسانا" وهي جزء من آية قرآنية كريمة تدفع الإنسان إلى تقدير الوالدين واحترامهما، وبذل الخير لهما، والإحسان إليهما بكل جميل ومعروف، وتم اختيار هذا الشعار ضمن حملة قيمة التسامح لارتباطها الوثيق بهذا الخلق.

"أد الأمانة إلى من ائتمنك"حديث نبوي شريف من أجل تعزيز خلق الأمانة بين الناس، كقيمة مهمة في التعاملات الإنسانية.

كما يقوم المعرض بتقديم ورشات مختلفة منها ورشة "نتعارف لنتآلف" وهي ورشة تهدف إلى نقل المفاهيم من بؤرة التمركز حول الذات إلى أبعاد التنوع الثقافي، وبناء مساحات من الأفق الواسع الذي يشمل الأجناس البشرية بكل مشاربها وفق تجارب عملية يشارك فيها المتدربون فتنقلهم من الأقوال إلى الأفعال وفق مفاهيم التعايش والتعارف.

ومن تلكم المناشط، العرض الحي لفن الرسم بالرمل، وفيها تقوم الفنانة على ايصال رسالة التسامح والتعايش مستغلة حبيبات الرمل الناعمة لترسم للجمهور حكاية عالمية معبرة، تشمل قضايا انسانية مهمة مثل نبذ الكراهية والوقوف ضد العنف.

إضافة إلى ذلك، ورشة الرسم الحر، والتي تقوم على إخراج لوحات فنية إنسانية معبرة من تصميم الفنانين العمانيين، ويشارك في رسمها الحضور؛ شباب وفتيات، كبار وصغار، عنوانها الأبرز تعزيز قيم التعارف والوئام والمحبة بين الجميع.

ولإشراك الزوار والشباب، يقدم المعرض مساحة ترفيهية هادفة؛ مسابقة "نتعارف لنتآلف"والتي تهدف إلى إشراك الزوار والشباب المهتمين بتفاصيل المعرض وإلى تعريفهم بشكل أكبر على محتوياته وأهدافه، حيث تتيح للزوار والشباب فرصة التنافس البناء من خلال الإجابة على أسئلة متنوعة باستخدام هواتفهم الذكية عبر تطبيق للتفاعل المباشر.

وتتخلل أيام المعرض كذلك، مجموعة من الأناشيد المختارة التي تعبر عن مواضيع متعددة تشمل تعزيز روح التسامح والتعايش واحترام الأديان والمعتقدات، وأخرى عن أهمية الأخلاق الفاضلة ودور القيم الحميدة.

الفخر بالتاريخ العريق للسلطنة

وحول الدلالات التي وصف بها الكتاب والمؤرخون الشعب العماني قديما فيما يتعلق بحب التعايش مع الآخرين والحرية التي يتمتعون بها، وحديثا كيف تم تطبيق ذلك النموذج لاستمرارية هذه الطبائع على مستوى كافة الشعب المحب للغير ورسالة التسامح والتعايش بين الشعوب حديثا نموذجا قال الدكتور محمد المعمري..

إن الشعب العماني يفخر بتاريخ عمان العريق وبما شهد لهم ويشهد لهم غيرهم تسامحهم وتعايشهم وتقبلهم للآخرين وصون حرياتهم وحقوقهم. وإن مما يعتز به العمانيون اعتزازا عظيما، شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بذلك حين قال: "لو أن أَهل عمان أَتيت، ما سبوك ولا ضربوك"، فهم - ولله الحمد والفضل - لا يمارسون الاضطهاد المعنوي "ما سبوك" ولا الاعتداء الجسدي "ولا ضربوك". وقال لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته الشهيرة: "يا معشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم لله طوعاً ولم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه كما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث فيكم عمرو بي العاص بلا جيش ولا سلاح، فأيدتموه إذ دعاكم على بعد داركم، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم وأي فعل أشرف من فعلكم، كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً إلى يوم الميعاد، ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرماً ورحل عنكم إذ رحل مسلماً...".

ومنذ قرون مضت، سطر الكتاب والمؤرخون دلالات نبيلة ومواقف مشرفة عن عمان وأهلها، نذكر منها:

القسيس الإنجليزي (جون ايفنجتون)، القسيس الخاص بالملك جيمس الثاني، عند زيارته السلطنة سنة 1633م:

"يمتاز العمانيون بالتمدن والتحضر واحترام الآخر وتقبله، ولا يقابلونك بالتعصب عكس غيرهم. في المقابل يحافظ العمانيون على عاداتهم وتقاليدهم ويلتزمون بتعاليم دينيهم والذي لا يؤثر على تقبلهم للآخر وتسامحهم معه. إن ما شاهدته في العمانيين يجعلني أعتقد أنني في المدينة الافلاطونية والتي تمتاز برقي الأخلاق وسموها. يستطيع المرء الاندماج سريعا في المجتمع العماني."

الرحّال الألماني (كارستننيبور) أثناء زيارته لمسقط عام 1765م:

"تعاني طائفة البانيان الكثير من المتاعب في بلادهم الأم الهند، بينما يتمتعون مثل غيرهم في مسقط العمانية بالحرية الكاملة لممارسة شعائرهم الدينية والمساواة في القوانين."

الرحّال البريطاني (الكابتن جورج كيبيل) عند زيارة مسقط عام 1824م أثناء عودته من الهند متوجها إلى بريطانيا:

"يمتازالعمانيون بالتسامح في ممارستهم للدين الاسلامي، لا عنصرية و? تمييز، لا رهبنة لا تشدد ولاتعصب."

رجل الأعمال والدبلوماسي الأمريكي (إدموند روبرتس) عند زيارة السيد سعيد بن سلطان عام 1833م:

"تمتع جميع الاديان في ظل حكم جلالته بجميع حقوقها في ممارسة شعائرها، وطقوسها، فلا فرق بين يهودي، ومسيحي، ومسلم في الحقوق والواجبات من الناحية الدينية."

وتقوم الحكومة الحديثة في سلطنة عمان على تسخير الجهود لتعزيز المنظومة التعليمية ومناهجها لزرع القيم النبيلة والمفاهيم الحميدة في أنفس النشء منذ نعومة أظفارهم، كما تقوم بدور فعال في توجيه الخطاب الديني في عمان ليكون خطابا إنسانيا يساهم في تقريب الأطراف والوفاق ونبذ كل ما يدعو إلى الفرقة والشقاق، إضافة إلى ذلك، فإن الإعلام العماني بكافة أفرعه ومنصاته حريص كل الحرص على العمل بهذا النهج والسير فيه.

اليوم الحاجة ملحة للتسامح 

ومن خلال تجوال معرض (رسالة الإسلام من عمان) بين العديد من المدن العالمية، كيف وجدتم صدى نشر هذه الرسالة بين زوار ورواد المعرض، وما هي الخطط والإستراتيجيات التي تنتهجها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في هذا الجانب اوضح الدكتور محمد بن سعيد المعمري..

إن المتأمل للعالم اليوم يدرك الحاجة الملحة إلى جعل التسامح منهاجا أخلاقيا وعمليا، يعمل بها الإنسان - باختلاف طوائفه - لدحض العنف الداخلي في بيئته ومجتمعه أولا، ويستقبل به العالم الخارجي ثانيا، وقد أدرك جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - ذلك فقال: "العنف الداخلي يدمر نسيج المجتمع".

وإن معرض (رسالة الإسلام من عمان) وفي خلال محطاته الدولية المتعددة، يلقى ترحيبا بالغا واقبالا واسعا مما يعكس اهتمام الكثيرين بالتسامح ووعيهم الكبير حول أهمية تطبيقها واقعا معاشا، ويجدون في جنبات المعرض نوافذ تطلهم على عمان؛ أنموذجا فريدا، تاريخيا وحيا، لمجتمع - وبفضل الله - ينعم بثمرات تطبيقه لهذا المنهاج القويم، ويزخر بالتجارب والخبرات، وهذا ما تؤكده الوفود الدولية المتزايدة التي تزور السلطنة للاستفادة من هذه التجارب والخبرات.

إن نهج وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مستمد بعد كتاب الله وسنة نبيه الكريم، من رؤية جلالة السلطان هيثم بن طارق والذي أكده في خطابه السّامي بتاريخ 23 فبراير 2020م حيث قال: "لقد عرف العالم عمان عبر تاريخها العريق والمشرّف ، كيانا حضاريا فاعلا ، ومؤثرا في نماء المنطقة وازدهارها ، واستتباب الأمن والسلام فيها ، تتناوب الأجيال ، على إعلاء رايتها ، وتحرص على أن تظل رسالة عمان للسلام تجوب العالم ، حاملة إرثا عظيما ، وغاياتٍ سامية ، تبني ولا تهدم ، وتقرب ولا تباعد ، وهذا ما سنحرص على استمراره ، معكم وبكم ، لنؤدي جميعا بكل عزم وإصرار دورنا الحضاري وأمانتنا التاريخية". ومن خلال رؤية السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - الذي أكد على أهمية الانفتاح الفكري ونبذ التعصب فقال "إن الفكر متى ما كان متعددا ومنفتحا لا يشوبه التعصب كان أقدر على أن يكون الأرضية الصحيحة والسليمة لبناء الأجيال ورقي الأوطان وتقدم المجتمعات".

وإن من خطط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في تعزيز مبادئ التسامح الديني وتوضيح القيم الإسلاميّة الحنيفة، إعداد الكوادر القادرة على استيعاب روح العصر دون التفريط بعراقة الموروث وأصالته. وتماشيا مع رؤية الوزارة في التعريف بالإسلام وقيمه الحميدة قامت الوزارة وبقرار وزاري بإنشاء دائرة جديدة تحت مسمى (دائرة التعريف بالإسلام والتبادل الثقافي). وتولي الوزارة عناية بالغة بممتلكات الأوقاف؛ لما لها من تأثير ملموس في الحياة الاجتماعية وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.

وتعزيزا لدور معرض (رسالة الإسلام من عمان)، فقد أطلقت الوزارة موقعا إلكترونيا تحت عنوان "الإسلام في عمان" بلغات عالمية متعددة، وأصدرت الوزارة أفلاما وثائقية تهدف إلى إبراز التجارب المختلفة لعمان في مجالات التسامح والتعايش والخطاب الديني المعتدل والفن الإسلامي. كما تصدر الوزارة وبشكل دوري مطبوعات تعنى بهذا الجانب، منها مجلة "التفاهم"، وهي مجلة فصلية فكرية، تهدف إلى التقريب بين وجهات النظر والدعوة إلى التسامح، مرسخة مبدأ حق الاختلاف وتعدد وجهات النظر وتجديد الفكر.وتنتهج مجلة "التفاهم" نهجا إسلاميا وسطيا ومعتدلا وتجديديا، تتوخى القراءة الحديثة لجوانب الحضارة الإسلامية، وفلسفة الدين، ومعرفة العالم المعاصر ومواقع الإسلام والمسلمين فيه، ومسائل التعارف والحوار والاستشراف للحاضر والمستقبل، حيث يساهم في المجلة عدد من العلماء والمفكرين من عمان ومن العالم.

بعد مرور عشر سنوات على انطلاقة معرض (رسالة الإسلام من عمان) وطوافها حول العالم ما هي الإنجازات التي حققتها خلال هذه الحقبة من الزمن، وماهي الدول التي تم اعتمادها لزيارة المعرض خلال الفترة القادمة؟

حقق معرض (رسالة الإسلام من عمان) ولله الحمد في أعوامه الماضية إنجازات مشرفة عديدة، وإن إقبال المحطات العالمية مثل (CNN) و(BBC) و(FORBES) و(REUTERS) و(الجزيرة) وغيرها لنقل تجربة السلطنة في التسامح والتعايش وتعزيز القيم الإنسانية، لخير شاهد على الأثر الحسن الذي يتركه المعرض.

وإن من هذه الإنجازات اقامته لأكثر من 135 محطة في عمان وخارجها، مستعينا بأكثر من 28 لغة تغطي أكثر من 80% من سكان العالم. حيث تم نشر ما يقارب 10 ملايين نسخة مطبوعة عن محتويات المعرض للصحف وللمجلات بمختلف دول العالم على شكل محتوى إخباري ومقالات متنوعة، واطلع أكثر من 10 ملايين قارئ ومشاهد على هذه التقارير والتغطيات الإعلامية بمختلف دول العالم حول المعرض واللقاءات والفعاليات والزيارات المصاحبة له.

وقد حط المعرض ضيفا على منظمة الأمم المتحدة في مقريها في فيينا بالنمسا وفي نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.إضافة إلى ذلك،فقد استضافت منظمة (اليونسكو) المعرض 3 مرات خلال عامين في المقر الرئيس للمنظمة وأودعت شعار المعرض في قاعتها الرئيسة، ورشحت المعرض لجائزة السلام الممنوحة من قبلها مرتين في 2016م و2018م.

وفي ألمانيا قامت 3 مدارس في مقاطعة بافاريا باعتماد تدريس محتويات المعرض كمادة للتعرف على قيم التسامح في الإسلام. إضافة إلى اعتماد وزارة الهجرة واللاجئين الألمانية (BAMF) محتويات المعرض كمادة استرشادية لمنتسبيها في مجال التعرف على الإسلام، وقيام البحرية الألمانية بتوزيع محتويات المعرض والفلم الوثائقي على جنودها في مهامهم للتدريب على مواجهة القرصنة.

أما في البرازيل، فمنحت الحكومة البرازيلية ساحة في مدينة (فوز دي إيجوازو) اسم (ساحة عمان)، وفي أوزبكستان تم تخصيص قاعة في الأكاديمية الإسلامية فيها باسم (قاعة عمان).كما تم تسجيل عدد من رسائل الماجستير والدكتوراة في جامعات وطنية وعالمية لبحث تجربة السلطنة في التسامح الديني، والقيم المشتركة.

إن معرض (رسالة الإسلام من عمان) يعتزم المضي قدما في رسالته القائمة على نشر ثقافة التسامح والتفاهم وتعزيز القيم المشتركة بين الناس، وإنه يصبو إلى توصيل هذه الرسالة إلى أقطار العالم وقاراته، بتلبية الدعوات العديدة التي يستقبلها - محليا ودوليا - حسب أولويات مدروسة وممنهجة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش