الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يتعاظم دور المثقف في حالات الشدة ويصبح أكثر إلحاحا حين تتعرض المجتمعات لمحن كبيرة

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

عمان – عمر أبو الهيجاء

تظل الإشاعات من أخطر الظواهر التي تنتشر في المجتمعات، وكذلك تعد من أخطر الأسلحة الفتاكة التي تساهم في تدمير الإنسانية، في الحرب أو السلم أو الكوارث والأوبئة.

«الدستور» توجهت إلى عدد من المبدعين بالتساؤل الآتي: ما دور المثقف الأردني في التصدي للإشاعات والحد منها، في ظل ما تشهده البلاد من مواجهة مع فايروس كورونا؟ فكانت الرؤى والتطلعات:

 الدكتور يوسف ربابعة: 

يتعاظم دور المثقف في حالات الشدة ويصبح أكثر إلحاحا حين تتعرض المجتمعات لمحن كبيرة، فلا يقف دوره على قراءة الكتب وتأليفها والأدب وإبداعه، لأن اليوم المطلوب منه يتجه نحو استغلال كل إمكانياته المعرفية وتوظيفها خدمة للمجتمع الذي ينتمي إليه.

لقد اتخذت الحكومة مجموع من الإجراءات الوقائية التي سيكون لها دور في الحد من انتشار المرض بين الناس، ومن المفترض أن يكون دور المثقف داعما لهذه الإجراءات الوقائية، وهو يملك أدبيات كثيرة لتفعيلها في مثل هذه الأيام فيما يخص ثقافة الوقاية واستدعائها في اللحظة المناسبة. فكيف يمكن للمثقف أن يكون مؤثرا لتفعيل تلك الإجراءات وجعل الناس يتفاعلون معها بشكل إيجابي؟ إن ذلك باعتقادي يعود إلى الفهم الذي يمتلكه المثقف لمفهوم الثقافة، فكثير من المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا، أو المرشحة لأن تعاني منها في المستقبل، تنبع من تصوراتنا لمفهوم الثقافة، وطغيان الجانب المادي في حياتنا، فالثقافة ليست أقل أهمية من الطعام والشراب والصحة والتعليم والمسكن، لأن كل تلك الحاجات تحتاج إلى تدابير لتحويلها من حالة غريزية إلى حالة جمالية. وقد يخفف الفرد من الإصابة بالمرض، ويحافظ على صحته بمزيد من الأساليب الحياتية التي تحددها ثقافته، وهنا تكمن أهمية المثقف ودوره من خلال استدعاء الثقافة لتكون سدا منيعا لحماية الإنسان ووقايته من التصرف بشكل لا يحقق له تجنب المرض، وضبط تصرفاته في مثل هذه اللحظات لتكون منسجمة مع الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحد من انتشار المرض، وبث روح التفاؤل والأمل في أرواح الناس وقلوبهم.

 الدكتور زياد أبو لبن:

تُدار في الحروب والكوارث والأوبئة خفايا نشر الإشاعات في المجتمعات كي تفت من عزيمة المجتمع وتشوش على قيادات المجتمع في أزمتها وعلى الكتاب والمثقفين دور كبير في التنبيه لمخاطر الإشاعات ومصادرها المعادية للإنسانية على العموم وأيضا عليهم الدور في تعزيز قيم المجتمع وثقتهم بالقيادة ومصادرها في الخبر الموثوق وان تعيد للمجتمع ثقته بنفسه وقيادته من خلال بث رسائل توعوية عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والتنبيه على يقظة المجتمع وما عليه من دور في رفض الإشاعات ومحاربتها والتمسك بمنظومته الاجتماعية أمام المخاطر الكبرى والصغرى.                                                                    

 الباحث عبد المجيد جرادات: 

إلى جانب مساندة الجهود المبذولة من قبل الحكومة الأردنية في مواجهة وباء كورونا، فإن مهمة المثقف تستدعي مجموعة من الخطوات أهمها: أن يُشكل قدوة حسنة لأبناء بيئته عندما يتواجد بينهم في الحالات التي تستدعي وقوفه في الطوابير للحصول على حاجته من الخبز أو مستلزمات منزله من المواد الغذائية، بحيث يتمكن من إقناعهم بمحاذير التدافع أو التزاحم أمام المحلات التجارية المختلفة، وأن ينصحهم بأن يبتعد كل شخص عن الآخر مسافة لا تقل عن مترين.

إذا سمع المثقف أي حديث غير صادر عن جهة رسمية مخولة، فبوسعه أن يقنع من ينقل هذا الحديث بأن الإشاعة في مثل هذه الظروف هي أخطر من وباء كورونا، لأن بعض الإشاعات مصممة وموجهة للتأثير على معنويات أبناء الوطن، في مرحلة تستدعي أن يتسلح الجميع بالوعي الذي يرتكز على مبدأين: أولهما: الثقة بالجهات المعنية بصحة المواطن وإجراءات السلامة العامة، أما المبدأ الثاني فهو التركيز على مفهوم الثقة بالنفس والتحلي بالثقافة الإيمانية على اعتبار أنه لا يُصيبكم إلاّ ما كتب الله لكم. 

نقدر الجهود المبذولة من قبل الحكومة الأردنية بالتصدي لمواجهة وباء كورونا، ومن ضمنها وضع الضوابط التي تحول دون الاستهتار بمواجهة احتمالات انتشار الأوبئة، ومن أهم هذه الضوابط وضع الترتيبات التي توجه سلوك الناس نحو احترام القوانين والأنظمة بمنهجية تعكس السلوك الحضاري لأبناء الوطن، ولحسن الحظ أن هذه الترتيبات تحظى باهتمام ومتابعة قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.  

 القاص نايف النوايسة:

في مثل هذا الظرف الصعب المتمثل بمواجهة فايروس كورونا الذي يجتاح العالم يكون في صميم رسالة المثقف الأخلاقية ترسيخ قواعد العيش الآمن بدءا من نفسه وأسرته والمحيطين به، ولكن كيف يتم ذلك انسجاما مع توجيهات جلالة الملك وتقيدا بكل الإجراءات التنظيمية للخروج من تداعيات هذا الظرف بأقل الأضرار..

أولا: على المثقف أن يواجه الإشاعة ويحاربها لأنها أشد فتكا بنا من كورونا.. وكورونا ينهينا جسديا وقد نشفى منه أما الإشاعة فتقتلنا أخلاقيا وتنهينا حضاريا.. وهذا يتم من خلال كتابة نصوص شعرية وسردية ومسرحية ورسومات كاريكاتيرية..

ثانيا: حضر التجول هو إجراء وقائي لمنع تفشي الفيروس.. المثقف أي كان هو المعني الأول بتطبيقه ليكون القدوة الجيدة لسواد الناس.. ويترجم المثقف مسؤوليته كقدوة من خلال حديثه الملتزم بدعوة الناس من خلال التلفاز والراديو ووسائل التواصل ببث الوعي والثقة والتعقل والتركيز على قضية محددة (كورونا) دون يراكم عليها قضايا جانبية كاللهاث في السوق وراء رغيف خبز مثلا.

ثالثا: أن لا يكون المثقف أول الراكضين في الأسواق من أجل الحصول على ضمة بصل أو فجل أو تكديس مواد تموينية قد تنتهي صلاحية استعمالها قبل أن يستعملها.. وعلى المثقف أن يقنع المواطنين بكتاباته أو حديثه عبر وسائل الإعلام المختلفة.

ليس على المثقف أن يظل في برج عال.. ويكتفي بكتاباته التي اعتادها  قبل كورونا عليه الآن أن ينزل إلى الساحة ويعلن عن موقفه الملتزم في مرحلة (ما بعد الكورنة) كما أطلقته في مقالتي في الدستور..

ويعلن ما يلي (نصوم ونجوع بكرامة ولا نريد رغيف خبز يقربنا من كورونا). 

المثقف هو رائد أهله وعليه أن لا يكذب عليهم وان لا يكون جزءا من الجائحة وإنما فارسا من فرسان المواجهة.. 

ألف تحية لكل الواقفين على ثغور المواجهة مع الكورونا من جيش وأجهزة أمنية ودفاع مدني وفرق طبية وعمال وطن وفريق حكومي متجانس وخيرين قدموا تبرعات تنم عن أخلاق عالية وحس بالمسؤولية متقدم.. 

 الشاعرة رفعة يونس:

أما وقد وقفَ العالمُ بأكملهِ مشدوهاً، مرتبكاً أمام هذا الفيروس الخطير، والذي لم تستطعْ كلُّ الإمكانيّات الطبيّة المتقدمة في العالم بأكملهِ من مجابهتهِ، والتصدّي له، نرى في الأردن وعلى الرغمِ من مقدراتنا القليلة والمحدودة، وقفةً واحدةً جنبا إلى جنب، للحدِّ من خطر هذا الفيروس (كورونا )، مستنيرين برؤية جلالة الملك عبد الله حفظه الله، كلُّ من موقعهِ، على قدمٍ وساق، لتنفيذ التعليمات والإجراءات اللازمة للسّلامة العامة، والأخذ بأسباب الوقاية بضرورة إنجاح الحظر وعدم الاختلاط، والتقيد بالتعليمات الحكومية. 

والمثقفون عليهم دور مهم في نشر الوعيّ عن خطورة هذا الفيروس، بين أفراد المجتمع، عبر وسائل السوشيال ميديا المتاحة، وطلب الالتزام بالتعليمات والإجراءات الحكوميّة، حفاظا على الصحة العامة للجميع، عليهم التركيز على الإيجابيات ودعمها، والإشادة بدور الحكومة والوزراء، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنيّة، والكوادر الطبيّة، بإدارتهم الحكيمة لهذه الأزمة، وعليهم محاربة الشائعات المغرضة، بفضحها، وطمسها، والحث على عدم تداولها، وعليهم رفع الروح المعنويّة للأفراد، بكل الوسائل من الكتابة، أو بث الآراء، أو السلوك الإيجابيّ والمحتذى،فنحن وبكلّ فخر أبناء لجلالة الملك المعظم، وعلينا أن نكون كالبنيان المرصوص، لنتخطى جميعا هذه الأزمة بنجاح،ويسر، علينا الإشادة بكل من يتحمل المسؤولية دون تذمر أو شكوى، فكلنا فخر بأردنّنا قيادة وجيشاً وشعباً، معاً في سفينةٍ واحدةٍ، وسنصل بعون الله، والهمّةِ الصادقة المخلصة، لشطّ السّلامةِ والأمان، وكلّنا فخرٌ بكلِّ من أدّى واجبه الوطنيّ على أتمّ وجه، وكلنا إيمانٌ أنَّ المِحنَ تكشفُ المعادن، ومعدننا إن شاء الله من ذهبٍ لن يصدأ أبداً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش