الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جَدتي

تم نشره في الخميس 2 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

ميار سليم الحيح

لا زِلنا كالأطفال يرقصُ قلبُنا بشراهةٍ عندما تتسللُ رائحةُ الكَعكِ المخبوزِ بلمساتِ الحُبِّ لتطرقَ حاسةِ الشمِّ لدينا

لا زِلنا نسترقُ اللحظةَ لنتَكورَ بينَ دَفءِ أحضانِهنَّ،فتبدأُ أنامِلهنَّ تندسُّ مُختبئةً في بَحرِ ظَفائِرنا الكَستنائِية

لا زالَ البُؤبُؤ الذي يتربَّعُ في مِحجَرِ العينِ يزدادُ اتِساعًا عِندما نَرى براعَتُهنَّ في خَضبِ كُفوفِهنَّ بِألوانِ الحِنّا لِتتَخِذَ نَقشًا مَلكيًا مُحاولينَ تَقليدَهُ بِدهشةَ

لا زالَ يَقينُنا بِأنَهُنَّ أولَ وِجهة لَن تَخذِلَنا عِندَ الاحتماءِ بينَ ضلوعِهنَّ هُروبًا مِن صَفعةِ الوالدَةِ التي تَحتاجُ إلى بِضعِ ساعاتٍ بَعدها لِتعودَ إلى رُشدِك ،ولومِ الوالدِ الذي سَيُشعِرُكَ بتأنيبِ الضميرِ مُدةً لا تقِلُ عَن أيام

لا زالَ دَورُ مَبيتها عِندَ أولادِها وأحفادِها شَيءٌ نَتعاركُ عَليه

لا زالت جُملةَ «يرضى عليكِ» مِن مَنطوقِهنّ أكثرَ ما يبعثُ في أرواحِنا الطِمأنينة

هيَ الوحيدةُ التي تَستطيعُ أن تَفتحَ قَلبكَ لَها وَتخبِرَها عن أبسطِ مَخاوفِكَ وانزعاجاتِك

هيَ الوحيدةُ التي تُلقي بِحملِكَ عَلى صَدرِها فَتغمُرَك بِقبلةٍ حانية

هيَ التي لا تَنزعِج عِندما تَندهُ َلها بِاسمها أو بِلقبٍ اخترتَهُ مِن أجلِها فَتقوُل لَها بِعفويةٍ «يا حنونة» ، «يا ست الكل»

نَحنُ َمع جداتِنا نَظلُّ صِغارًا جِدًا ،وهُم برفقتِنا نَستشعِرُ بِحُبِّ عَودتِهنَّ لِحياةِ الشباب

فتَجِدُهنّ يتلهفنّ لسماعِ اشتقتُ لكِ جَدتي

ويَنتظرنَ نُزهةً بِرفقتنا نهايةَ العُطلة

يعشقنَ الاهتمامَ وتُغريهِنَّ النَظافة

ينتظِرنَ الاحتفالَ بِعيد ميلادهِنّ ال25 في كُلِّ عام

تَتوقُ قُلوبهنَّ لابتسامةٍ حَنونةَ، وكتفٍ يًستنِدنَ عَليه

يَمتلِكنَ الدُكتوراه في التعامُلِ مَع حُلو الحَياةِ ولَوعتِها

فتلكَ الطيّات والتجاعيدِ التي تَغزو وجوهَهُنَّ وتزيّنُ أيديَهُنَّ قَد نُقِشَ بَين َثناياها ذِكرياتٍ وَحنين

ونُحتِ في جَوفها دُروسٌ وعِبَرٌ وخبرةُ سِنين.

نُحبُّ ضِحكتها ومِشيتَها والأساطيرَ القَديمةَ التي تُحدثُنا بِها، نُحبُّ التفافَنا حَولها لِتُطعِمنا تِلكَ الأطايبُ مِن يَديها، نُحبُّ حَلقةَ ما قَبلَ النومِ لِتُخبِرَنا عَن بُطولاتِها القَديمةِ مُتباهيةً بِرشاقَتِها وَجمالها

لَكِن ما زالت جَدتي تَعتقِدُ أنها عِبء

تَعتَقِدُ أنها تُثقلُ عَلى كاهِلنا، تَعتَقِدُ أننا نَنزَعِجُ مِن مَطالبِها

تُحبُّ القيامَ بُكلِ شَيءٍ بِنفسها، تُحبُّ العودةَ إلى بِيتِها بَاكرًا،

تَهتمُ بِأمورِها لِتخفِف عَلينا ،وتُراعي أمورُ فَلذاتِ أكبادِها وتَبرعُ في حَلِّ أمورِ أحفادِها، لا زالت حَتى في تَعبِها تهتمُ بالتخفيفِ عَلينا.

على جداتِنا أن يَعشنَ طَويلًا، أن يَفرحنَ كثيرًا، ألّا يحزّن، ألّا يَتألمن، ألّا َيمرضن

نَحنُ نُحبُّ حياتنا لِأَنَّ وجودَهُنَّ بَركة

لِأنَهُنَّ بَيننا وإلينا وفي دَواخِلنا

لِأنَهُنَّ تيجَانٌ فَوقَ رَأسِ كُلِّ عَائلة،

لِأنَهُنَّ بُنيَةُ الماضي والحَاضرِ والمُستقبل،

تعلَّم أن تَكونَ صَديقًا لِجدتكَ ولا تُراهِن عَلى حُبِّها

احم أرواحَهُنَّ يا الله، واجعلنَا في بِرّهن سَبَّاقِين

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش