الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وفيروس كورونا

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

كريستين آن وكيفن مارتن – أنتي وور

بما أن الفيروس التاجي أودى بحياة 28,820 شخصًا حول العالم، فهناك مخاوف متزايدة بشأن الوضع في كوريا الشمالية. على الرغم من أن كوريا الشمالية لم تبلغ رسميًا عن أي حالات لـفيروس كوفيد - 19 ، إلا أن خبراء الصحة العالميين يعتقدون أنه انتشرت بالفعل هناك حيث تطلب الحكومة مجموعة من شرائح الفحص وأقنعة ومساعدات طارئة أخرى. إن تفشي هذا الفيروس في كوريا الشمالية سيكون كارثيًا نظرًا لكون البلد في حالة عزل، وظروفها الاجتماعية والاقتصادية، والضعف الشديد لنظام الرعاية الصحية؛ وهي ظروف ترتبط ارتباطًا مباشرًا بسياسة الولايات المتحدة الخارجية.

إن الوضع الطارئ يتطلب تغييرات جذرية في العمل كالمعتاد. يمكننا تحويل أزمة فيروس كوفيد - 19 إلى فرصة حاسمة للتعاون الدولي في شبه الجزيرة الكورية من خلال إعادة تخصيص الموارد لحماية صحة الإنسان وإحياء الدبلوماسية المتوقفة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

هناك إجراءان سياسيان معينان يمكن اتخاذهما الآن لتسريع إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لمواجهة الفيروس: رفع العقوبات وإلغاء التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشكل دائم.

في 27 من شهر أذار، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس قد دعا إلى وقف عالمي لإطلاق النار «لوقف النزاع المسلح بشكل تام والتركيز معًا على القتال الحقيقي من أجل حياتنا». وقال غوتيريس عندما تقوم الأطراف المتحاربة «بإسكات البنادق، وإيقاف المدفعية وإنهاء الضربات الجوية، مثل هذه الظروف «تساعد في إنشاء ممرات للمساعدة المنقذة للحياة». لا شيء يمكن أن يكون أكثر ملاءمة لكوريا الشمالية.

لحسن الحظ، قررت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تأجيل التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في وقت سابق من هذا الشهر بعد اجتماع بين وزيري الدفاع. كان هذا الإجراء حكيماً - وسيكون إلغاء التدريبات بشكل دائم أفضل.

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن هذه التدريبات ذات طبيعة دفاعية، على الرغم من أن الرئيس ترامب وصفها بـ «ألعاب الحرب» و «الاستفزازية». في الواقع، إن التدريبات العسكرية والعقوبات واسعة النطاق - التي تعيق توصيل الإمدادات الطبية الضرورية للتعامل مع الوباء - تؤدي إلى نتائج عكسية وتفشل في جعل الولايات المتحدة قريبة من أهدافها المزعومة المتمثلة في نزع السلاح النووي أو تحسين حقوق الإنسان. وقد استشهدت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بشكل متكرر «بسياسة معادية» لأميركا كعامل رئيسي يقود التطوير المستمر لبرنامجها للأسلحة النووية. في الواقع، في كل مرة توقف فيها الولايات المتحدة المناورات العسكرية ، تتخذ كوريا الشمالية خطوات متبادلة للمشاركة وتخفيف حدة التوتر.

في مواجهة أزمة الصحة العامة والأزمة الاقتصادية العالمية، يجب على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إعادة توجيه الموارد المخصصة للتدريبات العسكرية الضخمة لمحاربة الأزمة التي تواجهنا جميعًا: احتواء انتشار فيروس كورونا. وستتجاوز الفوائد إلى أبعد من توفير ملايين الدولارات لكل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من خلال حماية الأرواح مع تقليل التوترات والأعمال العدائية في شبه الجزيرة الكورية.

بالإضافة إلى ذلك ، يجب على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية العمل مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لرفع العقوبات التي تعيق إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى كوريا الشمالية. يقول دكتور كي بارك، جراح الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد والذي يعمل على توصيل المساعدات الإنسانية إلى كوريا الشمالية: «لقد رأيت كيف أن العقوبات قد أعاقت وصول أبسط الأدوية والمعدات الطبية في الدولة المعزولة. إن هذا الأمر قد جعل علاج الأمراض المعدية والأمراض المزمنة والإصابات أكثر صعوبة.»

يجب علينا العمل لبناء مرافق الرعاية الصحية في كوريا الشمالية، بدلاً من استخدامه «كدعم» في محادثات السلام ونزع السلاح النووي. إذا انتشر كوفيد – 19 على نطاق واسع في البلد، فسوف يدمر ويسحق البنية التحتية للرعاية الصحية المتداعية أصلا ، وسيبقي الوباء لفترة أطول، ويكون هناك خطر بإعادة إصابة كوريا الجنوبية والصين. كوريا الجنوبية مستعدة لإرسال مجموعة من شرائح الفحص، لكن نظام العقوبات يجعل التعاون بين الكوريتين أمراً مستحيلاً.

لحسن الحظ ، تم اتخاذ خطوات لتخفيف العقوبات وتقديم المساعدة. وفي شهر شباط، كان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد مُنح إعفاءً من عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما سمح بإيصال المساعدات الإنسانية. ومؤخراً ، بعث الرئيس ترمب برسالة إلى كوريا الشمالية يعرض فيها المساعدة لمكافحة فيروس كورونا، والتي كشفت عنها شقيقة كيم جونغ أون في وسائل الإعلام الرسمية لكوريا الديمقراطية. وبحسب كيم يو جونغ ، كانت رسالة ترمب قد حددت الخطط «لدفع العلاقات بين البلدين ... وعبرت عن عزمه على التعاون في مكافحة الوباء».

إن بناء الثقة أمر مهم بالنسبة للدبلوماسية، وكذلك العمل معًا لإيجاد حل للجائحة العالمية يؤثر علينا جميعًا.

يظهر كوفيد - 19 أنه لا يمكننا العودة إلى عزل الدول وعرقلة الإمدادات الإنسانية المهمة باسم المفاوضات الجيوسياسية. إن المخاطر المتعلقة بحياة الإنسان ومعاناته كبيرة جدا الآن.

لن يكون إلغاء التدريبات العسكرية بشكل دائم أمرا لن يسبق له مثيل، ولن يؤثر على الجاهزية العسكرية الأميركية الكورية، ولكنه سيكون خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام. نظرًا لأن فيروس كورونا يهدد حياة البشر عبر الحدود، فقد حان الوقت للعمل معًا وإعطاء الأولوية للصحة والسلام؛ من أجل الجميع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش