الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البنوك وجائحة كورونا

خالد الزبيدي

الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 1985

في الأردن كما في غالبية دول العالم البنوك محمية بقوانين، لذلك دائما هي الرابح الاكبر بين القطاعات الاستثمارية الاخرى، اما قيمة بعضها الإقتصادية المضافة متدنية فهي مجموع رواتب موظفين وإيجارات ونفقات إدارية وعمومية، اما تمويل المشاريع وخدمات التجزئة هي مدخرات المواطنين بالدرجة الاولى ويقتصر دور معظم البنوك على نقل الاموال من قنوات الادخار الى قنوات الاستثمار، والغالبية العظمى من إيرادات وارباح البنوك هو الفارق بين الفوائد الدائنة والمدينة ( الفرق بين اسعار الفائدة على القروض والفائدة على الودائع )، اي ان الدور الاقتصادي والتنموي لمعظم البنوك يكاد يكون محدودا للغاية.

فالظروف الاستثنائية التي يمر بها الاردن والعالم تتطلب دورا مختلفا للبنوك غالبيتها لا زالت تمارس دورها في فرض استقطاعات غير مبررة ومسكوت على بعضها منها على سبيل المثال اي رصيد حساب يقل عن 200 دينار يقوم البنك بخصم دينارين من الحساب بدون اي مبرر لذلك، ويقينا هناك عدد من الاستقطاعات لا يعرف بها العملاء، هذا النوع من الإجراءات يعتبر تماديا من بعض البنوك حيث يفترض ان يرد عليها بوقف كل الغرامات والعمولات بدون خدمات حقيقية تقدم للمتعاملين.

بعد جائحة كورونا يجب ان يعاد النظر بماهية دور البنوك ووظائفها المالية والاستثمارية، فالعالم اليوم ليس بحاجة لدورها التقليدي، فالهامش المصرفي ( الفارق بين اسعار الفائدة الدائنة والمدينة ) يجب ان ينخفض عن المستويات الحالية التي تحول القطاعات الاستثمارية الاخرى الى مجرد قطاعات تعمل لصالح البنوك وزيادة ارباحها السنوية، كما يجب وضع سقوف منطقية للرواتب العليا لكبار موظفي البنوك التي لا تتوافق مع هياكل الرواتب والاجور في القطاعات الاخرى، وهناك الكثير الكثير يمكن القول حول تسلط بعض البنوك على الاقتصاد والمتعاملين معها.

بعض البنوك هي بمثابة قطاع مصرفي هو كارتيل شبه احتكاري في الاقتصاد الوطني، والغالبية العظمى لملكية أسهمه هي لغير الأردنيين، وهذه حالة تكاد تكون شاذة فريدة في المنطقة وربما العالم، وفي هذا السياق فإن آخر بنك أردني تم تأسيسه قبل اكثر من 30 عاما، وان غالبية ربحية القطاع المصرفي العالية تحول الى خارج الدورة المالية الاردنية.

التطورات العالمية تتطلب إعادة ترتيب الاولويات الاقتصادية والتنموية بوضع العربة خلف الحصان، ووضع البنوك خلف الاقتصاد الحقيقي الإنتاجي السلعي لتلبية متطلبات التنمية لتسهيل الإفلات من تداعيات فيروس كورونا المستجد الذي يضرب بشراسة في العالم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش