الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صحة المواطن وصحة الاقتصاد

لما جمال العبسه

الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 210

لاشك بان الإجراءات الحكومية المطبقة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد كانت لازمة في ظل غياب الوعي العام في بداية الأمر عن مدى خطورة الانتشار ، ومنذ البداية كان التركيز منصبا على هذا الأمر بغض النظر عن التداعيات المرافقة له، وعلى رأسها الاقتصادية ومالية الدولة، وكانت هذه القرارات يحتذى بها في العديد من دول العالم، ومع بدء زيادة الوعي العام أصبحت أعداد المتعافين تفوق المصابين الجدد، مع بقاء السيطرة عند حدودها العليا.

بالمقابل، اذا ما تحدثنا عن الجوانب المالية والاقتصادية، فالأكيد انها توازي بأهميتها وقف انتشار الفيروس، ما يعني انه ولابد من ايجاد توازن يسمح ببقاء كفتي الميزان متعادلتين او قريبتين من التعادل كي لا نصلح شيئا على حساب شيء اخر فاتورته اكبر من قدرة الاقتصاد الوطني على تحمله، فكانت توجيهات ملكية للحكومة في وقت بدأ فيه والحمد الله بوادر سيطرة وحصر لانتشار «كورونا»؛ تتمثل في البدء في عودة للنشاط الاقتصادي بشكل تدريجي دون التفريط بما حققناه من نجاح على مستوى الصحة والسلامة العامة، إذا معادلة صعبة لكن بدقة تصرف وحرفية عالية ممكن ان نصل الى حلها.

ليس منا من يعرف الكلفة الحقيقية المباشرة التي تكبدتها موازنة الدولة للحد من انتشار هذه الجائحة-مع التأكيد على ان التكلفة الأساسية هي الإصابة او الوفاة لا قدر الله-، ان الكشف عن هذه التكلفة إنما هو لغاية تعريف المواطن وأصحاب الأعمال عن ما هو الحمل الثقيل على كتف مالية الدولة، وبالتالي يكون دافعًا اكبر لزيادة المساهمات على مستوى الأفراد وللقطاع الخاص للمساعدة.

ومن جانب اخر، فان الإبقاء بالتمسك بمنع التجول وتعطيل القطاعات الاقتصادية لفترة قاربت على شهر سيحمل ليس فقط مالية الدولة بل الاقتصاد برمته تبعات لا قبل له بها، فموازنتنا لن تتمكن من تقديم تعويضات مالية عن تعطل العمال او توقف عجلة الإنتاج، وسيصبح عمق هذه المشكلة خلال فترة وجيزة اكبر من «كورونا» ومعالجتها ستصير اصعب بكثير وتحتاج الى وقت طويل لترميمها،خاصة وأنها جائحة عالمية فكل دولة مشغولة بهمها.

ان تنحية ما يعرف بتصاريح التنقل والبدء بتحديد النشاطات الاقتصادية التي ستفعل تباعًا وفتح الباب للعودة الى ما قبل كورونا بشروط صحية ملزمة للقطاعين العام والخاص وتخضع لرقابة عالية يرافقها بالطبع الوعي العام الذي يزداد اتجاه هذا الفيروس، من شانه كبح جماح فيروس جديد نال وفي وقت قياسي من معظم دول العالم وهو فيروس «الضائقة الاقتصادية» وتداعياتها الثقيلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش