الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بعد الأزمة

تم نشره في الجمعة 10 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

د. عطا الله الزبون

كغيرها من الأزمات التي مرت على هذا الوطن ستمر هذه الأزمة ويتعافى وطن ولد في النار  وحصل على المناعة الطبيعية خلال العقود الماضية حيث كان يزداد عمرانا وتقدما مع كل الازمات التي تمر عليه من الخارج والداخل وذلك لما أودعه الله من سمات قيادية وخصائص بشرية قادرة ان تحول الازمات والتهديدات الى فرص استراتيجية يمكن الاستفادة منها.

ولكن مع التغيرات الحتمية التي ستفرضها هذه الجائحة على العالم بأسره فلا بد من اعادة النظر في منهجية البناء والتفكير في ظل تغير قوى التأثير المتوقعة فما وقفت الدول العظمى والجيوش الكبيرة والاموال الطائلة في تلك الدول التي تركت المهام الصحية في اغلبها للقطاع الخاص وتنصلت التكتلات الاقتصادية والسياسية عن واجبها كما حدث في موقف الاتحاد الأوروبي عن ايطاليا كما باتت بريطانيا وكأنها تدرك ما يحدث الآن عندما خرجت من الاتحاد ذاته. 

لذا يجب الانطلاق في التفكير من منطق الاعتماد على الذات في جميع القطاعات الانتاجية الاساسية والتي تشكل الامن الغذائي كما يجب استغلال النجاح الذي حققه هذا الوطن  بوعي شعبه وقيادته الحكيمة في استمرار النجاح  والحفاظ عليه في كافة المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها.. 

في ستينيات القرن الماضي كانت العائلة الممتدة رغم تماسكها الاجتماعي كانت لا تزداد كل يوم حاجة الى العمل الجماعي كان بيدر القمح بمثابة البنك المركزي لها كرم العنب والتين وكشك البندورة وغيرها من المزروعات  التي اختفت وحل محلها معاش لا يرتقي ان يكون راتبا او معاشا لانه محمل بالواجبات والمصروفات غير الاساسية والتي اصبحت قيودا تثقل عاهل رب الاسرة، كما ذهب مذاق الحياة تحت الاسمنت المسلح او الحجر الطبيعي والصناعي كانت الأرملة تخجل ان تقف في باب التنمية الاجتماعية لعزة نفسها وغناها بما تزرع من الاشجار والخضروات او تربي من منتجات الثروة الحيونية او بما تصنعه من منتجات زراعية او حيوانية حيث كان لديها سلاسل القيمة المضافة الاقتصادية التي نتعلمها في ادارات التزويد الاستراتيجي. 

كان للتعليم اهمية خاصة حتى كان خريج المترك والذي انهى 9 سنوات دراسة يستطيع ان يكون معلما في المدارس وعندما يحصل على الثانوية العامة والتي كانت تعادل اعلى من درجة الدكتوراة احتراما ومالا يستطيع العمل بها في المؤسسات العامة والخاصة وقد يحصل على عقود عمل في دول خارجية ويحقق ما يحققه الحاصلون على الشهادات العليا من أفضل الجامعات العالمية.

كان للدينار قيمته الشرائية في السوق لندرته وصعوبة الحصول عليه حيث كان متوسط الرواتب لا يتجاوز 40 دينارا في افضل الظروف وكان يكفي الاسرة والام والاب ويدفع منه الى الاخوة والاخوات، كما يستطيع بناء بيت متواضع من غرفة او غرفتين، ومع ذلك رحب الشعب الاردني يقرار مجلس الوزراء بتبرع يوم عمل من كل موظف يزيد راتبه عن 30 دينارا وذلك لبناء احدى السدود الاردنية في حكومة دولة بهجت التلهوني.  

لنعد لارض القمح التي أنكرناها وما زالت ثابتة مثل عزيمة جندي على باب بيت من بيوت هذا الوطن الذي  يمثل الأمن  لا القتل وهذا تميز آخر لنعود بخطط انتاجية وفكر الاعتماد على النفس في وطن أبى الا الوقوف معنا٠

 

-  أكاديمي وروائي وباحث

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش