الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أزمـــة تستوجـــب مشاركـــة الجميــع

تم نشره في الجمعة 10 نيسان / أبريل 2020. 12:00 صباحاً

افتتاحية- كرستيان سيانس مونيتور

يتعرض القادة المنتخبون لضغوط من أجل أن يعكسوا وحدة مجتمعاتهم ويتعاونوا في سبيل إنهاء أزمة فيروس كورونا. عندما تقع أزمة عامة، غالبًا ما يتجمع الناس حول عبارة جذابة لتحفيز تفكيرهم. وأثناء تفشي فيروس كورونا، كانت العبارة المفضلة هي «نحن في هذا الأمر معًا». وقد ظهرت روح الوحدة هذه عند العاملين في مجال الصحة مرورا بعمال البقالة وانتهاء بالجيران الذين نادراً ما تحدثوا مع بعضهم البعض. على سبيل المثال، اذا احتاج أي شخص إلى كمامة، فكل ما عليه الاتصال بمجموعة خياطة محلية. وفي حال نفدت المواد الغذائية، يهرع المتطوعون في المجتمع إلى ترتيب عملية التسليم.

ماذا عن القادة المنتخبين؟ إنهم يعملون عادة في ظل نظام من السياسات المتصادمة، تصل إلى حد اقصاء المعارضين أو رفض أفكارهم باعتبارها غير ضرورية. فهل هم يعكسون الآن ما تمتاز به بقية اطياف المجتمع من روح التكافل والمساواة؟ شهدت الانظمة الديمقراطية بشكل عام في جميع أنحاء العالم تخلف الأحزاب السياسية عن تطبيق القواعد الجديدة المتعلقة بالسلامة العامة، وتوفير الدعم الإضافي لأوائل المستجيبين، وحزم الإنقاذ للاقتصادات المتداعية. على سبيل المثال، سارع الكونغرس الأمريكي في الشهر الماضي إلى اقرار حزمة غير مسبوقة بقيمة 2.2 تريليون دولار في ظل موافقة شبه جماعية. ويجري العمل في هذه الآونة على اقرار حزمة لاحقة، بالإضافة إلى ذلك، تقوم إدارة ترامب وحكام الولايات بالتنسيق مع بعضهم بعضا بشكل وثيق.

قبل بضعة ايام ، شعر الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن، المرشح الرئاسي الديمقراطي المفترض، بضغوط كافية لتنحية التنافس الحزبي جانبا والبدء بالتحادث. وقد وصفت مكالماتهما الهاتفية التي استمرت لمدة 15 دقيقة بأنها دافئة وبناءة في تبادل الأفكار حول كيفية التعامل مع فيروس كورونا. وحتى لو اتضح أن تعاونهما سريع الزوال، فقد عكس لحظة تعيد إلى الأذهان ما حصل سابقا في عهد لنكولن من حيث وجود «فريق من المتنافسين» يستمعون إلى بعضهم بعضا من أجل الصالح العام خلال الأزمة الوطنية.

في بريطانيا، كان رئيس الوزراء بوريس جونسون - قبل دخوله المستشفى - تحت ضغط داخل حزبه المحافظ لتشكيل «حكومة وحدة وطنية» مع أحزاب المعارضة والمستقلين. وقد تشاور بالفعل مع النقابات وجماعات المجتمع المدني بشأن خطوات العمل. كانت الحالة الأكثر شهرة في المملكة المتحدة التي علق بموجبها العمل السياسي هي حكومة الوحدة في عهد ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية. أما في إسرائيل ، فقد دفعت أزمة الفيروس برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبيني غانتس ، زعيم المعارضة الرئيسي ، إلى البدء في ترتيب حكومة وحدة. وفي أيرلندا ، تضغط الأزمة على الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة ائتلافية عقب اجراء انتخابات غير حاسمة في شهر شباط.

قد تساعد هذه الأمثلة على تنحية الخلافات جانباً في تخفيف حدة الانقسام السياسي بعد انحسار حالة الطوارئ التي صنعها فيروس كورونا. خلال خطابها الموجه الى الشعب البريطاني قبل ايام، استخدمت الملكة إليزابيث الثانية كلمات متكررة مثل «معًا» و «متحدون» و «شعور الاخوة». واقترحت أيضًا أن العمل الآن كشعب واحد لإنهاء الأزمة سيخلق انتصارًا على مستوى المجتمع للجميع. وقالت «بفضل التقدم الكبير في العلوم ورغبتنا الغريزية في الشفاء، سنحقق النجاح، وسيكون هذا النجاح من نصيب كل واحد منا». تتمثل الرسالة الخفية في وجوب أن يعمل السياسيون معًا على حل الأزمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش