الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تكيّفت الحياة العامة مع الجائحة؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2020.
عدد المقالات: 2105

لو دققنا النظر قليلا، فإننا ومنذ نهاية الأسبوع الأول من العمل بقانون الدفاع، ومن ثم تتابع قراراته الهادفة لتحاشي خطر الإصابة بكورونا ونقلها للآخرين، لا سيما تعليمات حظر التجوّل، التي سبقتها قرارات حكومية بتعطيل المدارس والجامعات..بعد أيام فقط لاحظنا نسقا حيويا لدى الناس يبين تكيفهم مع هذه الظروف، التي وإن جاءت على خلفية تهديد للحياة فهي لو أنصفنا قدمت نماذج إيجابية كانت مطلوبة لكنها صعبة التطبيق..

نحن قطعنا مسافة على طريق التكيّف مع هذه الحالة الاستثنائية، وأتحدث هنا عن جوانب بعينها، بعضها اجتماعي وآخر سلوكي او ثقافي..وثمة جانب اقتصادي (استهلاكي) إيجابي. 

يمكننا الآن التفكير بكثير من عاداتنا في المناسبات الاجتماعية كالأفراح والأتراح وسائر التفاعلات في المجتمع، فالأعراس مثلا كانت عبئا على الناس بشكلها المعروف، وتلقي بظلالها السيئة على سن الزواج بسبب كثرة المصاريف ووجوب مشاركة الجميع، وهي مشاركة لا علاقة لها (بالفرح) انما تأتي على هيئة واجبات مفروضة، لكنها اليوم اختفت وانا متأكد بأن الناس يزوجون ابناءهم اليوم دون تلك (الهليلة)، لا سيما الانفاق على الولائم والصالات وإشغال المجتمع والاستيلاء على الشوارع وغيرها ...كلها مظاهر زائدة ولا أثر لها فعلا على الازواج الذين كانوا يمضون فترة ذهبية من حياتهم، متأثرين بوطأة كثرة الانفاق في مناسبة الزواج.

وكما نقول عن اختصار مظاهر الفرح زمن الكورونا نقول أيضا عن الأتراح، وتلك الطقوسيات الاجتماعية التي لا أساس لها لا في شرع ولا قانون ولم يثبت أنها منسجمة مع أعرافنا بل أخلاقنا كبشر أو كأردنيين، فالتسبب بمصائب مالية لأهل الفقيد لا يتفق مع التعاطف ولا التضامن ولا مع سائر الأخلاق.. حيث نعرف كلنا ان بعض الذين حدثت عندهم حالة وفاة، تعسرت حياتهم بسبب الديون فوق مصيبتهم بفقدان شخص أو أكثر من عائلاتهم، واليوم نتعاطف مع أهل المتوفى عن بعد، تعاطفا مهما كانت مسافته فهو لن يغير من القدر شيئا، لكن هذا النموذج (الكوروني) لا بد يغير قناعات كثيرة كانت خاطئة ولا تنسجم مع حياتنا اليوم.

وثمة تكيّف وتغيير إيجابي في دينامية الحياة اليومية، تقدمه الحكومة بطريقة تلقائية منسجمة مع متطلبات الأزمة، لكنه تكيف يقدم لنا نماذج مثالية في الانفاق وتوفير المال والوقت والجهد وبناء منظومة قيم اقتصادية وثقافة استهلاكية كانت غائبة.

وعلى الرغم من أننا في بداية الطريق نحو التسوق اليكترونيا، إلا أن العملية ستتمخض عن مثل تلك القيم والنمط الاستهلاكي، فوصول المشتريات لبيتك كانت مسألة خيالية، أو (أرستقراطية)، لكن ثبت أنها خدمة أصبح البائع يقدمها بكل أناقة على سبيل التنافس مع بقية التجار لنيل ثقة المستهلك، دون أن يذهب هذا المستهلك الى المتجر او المول أو المطعم يشتري فوق حاجته ويستنزف وقتا ويساهم في خلق اختناقات مرورية ..الخ المظاهر التي نعرفها ونتضجر منها.

وكذلك نقول عن كثير من الخدمات الحكومية وغيرها التي كانت تستنزف منا مالا ووقتا وجهدا، أصبح بالإمكان القيام بها وبشكل مثالي محترم دون كل المعاناة التي نعرفها حين نريد استخراج وثيقة ما أو دفع فاتورة أو طلب خدمة من مؤسسة خدمية وغيرها.

وهناك أمثلة سبق وذكرناها في مقالة أخرى كالتعليم عن بعد أو مراجعة الجهات الصحية وغيرها.

من حيث لم نكن نخطط، جاءت الجائحة تهددنا وهي تفعل، لكننا لم نتقوقع ووجدنا عقولا أردنية اختطفت اللحظة وقدمت فرصا ذهبية لتحسين الحياة..

هل تتذكرون: كل التفاعلات والنضالات البشرية تتقصى تحسين أسلوب الحياة وتخفيف وطأتها على الناس، وهذا مما قدمته لنا الجائحة كفرصة نتمنى أن يلتقطها كل مواطن ليراجع نمط حياته وكثير من قناعاته.

هل لاحظتم كيف اختفت مثلا أزمة الخضار والفواكه التي شغلت الناس بداية الأزمة؟ لم تكن الوصفة سحرية هي باختصار جاءت بسبب التنظيم، حيث قام الوزير الجديد بالإيعاز لبناء قاعدة بيانات حول الزراعة وفعالياتها، وخلال ٣ أيام أصبحت الأزمة والصخب أثرا بعد عين، وحين تكبر معطيات قاعدة البيانات المذكورة ستنمو الزراعة أكثر وتختفي الفوضى و أهلها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش