الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد "كورونا".. التشاركية مفتاح نجاة العالم العربي

تم نشره في الجمعة 1 أيار / مايو 2020. 04:44 مـساءً

 

عمان- الدستور

 

تحت كل المقاييس، لا يلحق العالم العربي أن يتنفس الصعداء لحل مشكلاته؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، رغم تغلغلها واستفحالها منذ زمن غير قليل، حتى يجد نفسه محاصراً من جديد بشبح أسمه "كورونا"!

ليس ذلك فقط، فيلوح أن واحدة من أكثر الإشكاليات إلحاحاً في المنطقة العربية اليوم، هي إشكالية الديمقراطية العربية، مع تعمق الهوة التي تفصل المجتمعات العربية عن المجتمعات المنتجة والمستقرة، في زمن تواصل فيه منظومة الحماية الاجتماعية انحدارها، بل وتغيبيها قصداً، عن تقديم رعايتها للفئات الأقل حظاً.

لكن في ظل كورونا، الوضع مختلف تماماً، ليس من ناحية تخلل هيكلية العالم العربي فحسب، إنما في إمكانية التنبؤ بمستقبل تلك البلدان ما بعد انتهاء الجائحة، الذي بالتأكيد لن يكون مبشراً للغاية! 

رسم ملامح مستقبل المنطقة العربية، في ظل أزمات اقتصادية عميقة متراكمة، لا يمكن التوقع على وجه الدقة مدى قدرة دولها على تخطي آثار هذه الأزمة، والانتقال إلى الأداء الطبيعي للنشاط الاقتصادي في ما بعد.

وذلك بالذات، ما دفع منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية "أرض" لأن تحتضن جلسة حوارية لمعرفة ما سيكون عليه مستقبل المنطقة العربية بعد انتهاء أزمة "كورونا"، وكذلك مصير شعوبها، إذ يسود القلق مما سنكون عليه في المرحلة المقبلة!

إذن، ما هي استحقاقات الدول العربية، السياسية والاجتماعية، خلال المرحلة المقبلة، بعد انتهاء الجائحة تحديداً؟ وهل هناك نية لإحداث تعاون عربي، بعد انتهاء "كورونا"، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

السمة الأدق لملامح المنطقة العربية هي الضياع، خصوصاً مع فقدان مشروع عربي نهضوي، ينعش آمال شرائح واسعة من الناس والفئات الأقل حظاً ورعاية، ويجنبهم آثار الفقر والمعاناة، بالتزامن مع غياب  مظلة اجتماعية ثابتة تحميهم، والتي، بلا شك، ستعينهم على العيش بكرامة واستقرار.

 

"كورونا" والعالم العربي.. من أين نبدأ؟

الحديث عن إشكالات العالم العربي لا تنتهي، وهي إشكالات متراكمة على مدار عقود، لكن جاءت كورونا لتكشف مدى تعمقها، إذ أعادت، أي الجائحة، إحياء الجدل عن العلاقة بين الدولة والمجتمع في المنطقة العربية.

والراهن أن العلاقة في الوقت الحالي تتجه، إلى عملية اندماج الدول العربية في نظام العولمة الليبرالية التي تقودها الإمبريالية الأمريكية، في وقت تعتبر فيه دول العالم العربي أن هذا النظام "فرصة لإحكام السيطرة"، بل وتدمير الطبقات المتوسطة والضعيفة.

وهو ما ينذر بكارثة حقيقة، ويتطلب القيام بإصلاح ديمقراطي جذري للدولة العربية من أجل مكافحة الفقر، وإعادة تنظيم عوالم العمل والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، مع الالتفات لضرورة مشاركة الشعوب والدول والمنظمات المدنية في إحداث الإصلاح المنشود.

 

نائب رئيس الوزراء الأسبق، ونائب رئيس مركز الدراسات في مؤسسة كارنيغي، د. مروان المعشر، تساءل في هذا السياق، وتحديداً خلال جلسة "أرض" عن مدى نجاح الدول العربية عن إعادة العجلة الاقتصادية إلى ما كانت عليه في السابق.

 

لكنه يرى هنا أن الدول التي ستنجح على المستوى المتوسط والبعيد هي الدول التي تشارك شعبها وتؤمن بمبدأ التشاركية؛ فالتباعد الاجتماعي، لا يعني تباعد سياسي، والحل، بحسبه، بالتقارب والمكاشفة، ودون ذلك لن تقع لنا واقعة.

 

وهو ما يؤكد اليوم أن جائحة كورونا تفرض علينا تحديث النموذج الاقتصادي والاجتماعي القائم في الوطن العربي، وبالتالي تغيير العديد من المفاهيم الخاصة بتعريف السياسات الاجتماعية وعلى رأسها مشكلة الفقر، والاهتمام بالتنمية المجتمعية، وتحسين نوعية الحياة للعامة لكبار السن والنساء والأطفال والعمالة المهاجرة واللاجئين.

 

*التشاركية هي الحل!

 

ضرورة ملحة تفرضها جائحة كورونا على المنطقة العربية، إذا أرادت حقاً إحداث تنمية حقيقة لمجتمعاتها، تتمثل بتعظيم عملية المشاركة المجتمعية، وصولاً إلى رفع مستوى التنمية والتكامل ما بين العناصر المختلفة، الدولة والشعب ومنظمات المجتمع المدني، للوصول إلى الأهداف عبر وسائل وأدوات مُلائمة.

 

فالشيء الوحيد المؤكد في هذه المرحلة هو أن مستقبل العالم العربي، في عالم ما بعد كورونا لن يكون بخير، دون إعادة بناء مفهوم التشاركية بين كافة الأقطاب، لكي يكون هناك بالفعل استقراراً سياسياً واقتصادياً، وبما يضمن الحفاظ على الحقوق الاجتماعية للمواطن العربي.

 

عربياً، هذه الطروحات، لمستقبل ما بعد كورونا، تتفق معها مدير معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأمريكية في بيروت، د. دينا الخواجة، وهي تجد أن منظمات المجتمع المدني والنقابات والحكومة مطالبة اليوم بإحداث الإصلاح السياسي والاجتماعي في المجتمعات العربية، وحماية الفئات الأكثر تهميشاً سواء خلال الجائحة أو بعد انتهائها.

 

تلك التشاركية، تضمن، وفق رؤية الخواجة، استقرار الطبقة الوسطى والفقيرة، بعد أن تسببت كورونا بحالة خوف عالمية، جراء الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وهي تتطلب، بحسبها، تشارك القطاعين العام و الخاص من أجل تطوير الاقتصاد الوطني وزيادة القدرات التنافسية لمختلف القطاعات والنهوض بها.

 

مراكز الدراسات .. هل أتاكم حديثها؟

 

بين جدل وتأييد، لا يمكن أن نقلل من دور المراكز  البحثية والدراسات الإستراتيجية في صياغة الأفكار والمقترحات والحلول المجتمعية، خاصة ونحن بأمس الحاجة اليوم، في ظل جائحة كورونا، لمن ينجو بنا إلى شواطئ الاستقرار. 

 

وبينما تفرض كورونا إيقاعها وسطوتها على دول العالم ككل، يجتاح الوطن العربي، للأسف، محاولات مبرمجة لتضليله، فضلاً عن تجهيله وجعله أبعد ما يكون عن الحقيقة، وإخفاء ما نمر به من مشكلات لا تخفى على أحد.

 

ما سبق طرحه، يؤكده مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، ورئيس مجلس أمناء منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، د.  زيد عيادات، بأن عمل المراكز البحثية يكمن في إنضاج النقاش العام حول القضايا العامة لدى المجتمع والمهتمين، وكذلك عقلنة وترشيد صياغة السياسات العامة واتخاذ القرار من خلال تقديم توصيات مبنية على أسس علمية.

 

 نعم، لا يمكن إغفال دور مراكز الأبحاث، إذا كنا حقاً نريد أن ننهض ونتخطى مشكلاتنا الكثيرة في العالم العربي، حتى يمكن القول أنه لا وجود للمعرفة والتنمية بدون هذه المراكز، التي علينا أن نستمع إلى مخرجاتها ونتفاعل معها لنتخطى ما نمر به من أزمات. 

 

* مفتاح نجاة العالم العربي

 

هو ليس مفتاح علي بابا في القصة الخيالية ذات الملامح الشرقية، لكنه قد يكون طوق نجاة لمئات الملايين من البشر في المنطقة العربية، خاصة بعد انتهاء جائحة كورونا.

 

ولا يمكن القول هنا أن هنالك "حلاً سحرياً" أمام تلك الدول للخروج من أزماتها، لكن يتبادر إلى الذهن أسئلة حائرة عن مدى قدرة العالم العربي على الصمود، بعد الجائحة؟ وكيف سيكون ذلك؟

 

الخبراء الذين استضافتهم "أرض" في جلستها لاحظوا أن عودة تلك الدول لوضع إلى ما قبل كورونا "شبه مستحيل"، في ظل ما يجري في المنطقة من ركود اقتصادي وشح في الغذاء والدواء، أضف إلى ذلك تزايد أعداد البطالة واتساع رقعة الفقر.

 

وبرؤيتهم، أن الدول الضعيفة والفقيرة والتي شعوبها مقموعة ومهمشة يجب أن تستبق النتائج بالتغيير وتتسلح بالحكمة والتشاركية التي هي أساس علاقة التعاقد مع الدولة، وضرورة إعادة بناء العقود الاجتماعية مع التحلي بالثقة في هذه العقود وضمان المساءلة.

 

على الطاولة العربية، وتحديداً في زمن كورونا وما بعده، الكثير من الملفات والقضايا العالقة بشأن الفئات المستضعفة والأقل حظاً، وهي اليوم، تفرض علينا المزيد من النقاش والمشاركة بين القطاعات كافة وخصوصاً القطاع الخاص؛ للخروج بآليات حقيقة على أرض الواقع تحمي هؤلاء المستضعفين وتعينهم على الحياة، وغير ذلك مجرد نقش على ماء!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش