الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشكلات القطاع الزراعي

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2020. 12:00 صباحاً

د. عطا الله الزبون

لم يحصل القطاع الزراعي في الأردن على الاهتمام الكافي خصوصا في هذه الفترة إذ تعتبر العناية بهذا القطاع إحدى  الضرورات اللازمة للخروج من وطأة هذه الأزمة إذ لم يعد المزارع ينظر اليه كهدف للمساعدة فحسب بل أحد مرتكزات الاقتصاد وإحدى موارد الناتج المحلي ٠

واستنادا على ذلك يجب أن لا تترك الزراعة العشوائية غير المدروسة للمزارع بل يجب تحفيزه على زراعة المحاصيل التي يحتاجها الوطن كمادة غذائية أساسية مثل محاصيل الحبوب وفي مقدمتها القمح والشعير فلا بد من إعتماد سياسات وإجراءات واسعة تهدف إلى توفير البذار المحسن والري الكافي والمبيدات الزراعية وتقديم القروض الزراعية بدون فائدة وتسهيل تصدير الفائض إلى إن الزراعة العشوائية غير المدروسة كبدت القطاع الزراعي في السنوات الماضية خسائر كبيرة اصبح فيه المزارع من الطبقة الفقيرة في المجتمع في حين يعد المزارع في الدول المتقدمة والنامية أيضا من ذوي المداخيل العالية٠ 

ان دعم القطاع الزراعي لا يقل أهمية عن أي قطاع اقتصادي آخر في الاقتصاد الأردني أن لم يكن الأهم في هذا الوقت  وهذه الظروف ٠

 أن ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتوقع عودة ٢٠بالمئة من العمالة الأردنية في الخارج إلى الوطن يتطلب ايلاء هذا القطاع اهتمام كبير فاغلبية المناطق الزراعية في الأردن تقع على  خط مطر دون ٢٥٠ملم وهي صالحة لزراعة الحبوب فمن الأهمية بمكان توزيع الأراضي تلك على المواطنين وبأسعار مشجعة من أجل ترحيل نسبة كبيرة منهم من البطالة الكاملة إلى البطالة المقنعة على الأقل أن الزراعة غير المدعومة والمقننة والمتروكة إلى الاجتهاد غير المتخصص يبقى هذا القطاع والفئات المعتمدة عليه في معيشتها تعاني من مشاكل التسويق والتنوع المحدود وعدم معرفة المنتج الاستراتيجي من المنتج الفائض وعدم إدخال السلالات الزراعية المحسنة وبقاء قدرة هذا  القطاع محدودة في رفد الدخل القومي إلى غير ذلك من المشاكل المتفرعة عن المشاكل السابقة ٠

لقد آن الأوان الى وضع الإستراتيجيات والخطط القادرة على النهوض بالقطاع الزراعي كركن اسايسي في الاقتصاد الأردني وملجأ لحل البطالة او التقليل منها ٠

على لا تتجاهل تلك الإستراتيجيات والخطط ضرورة فتح الصناعات الغذائية القائمة على الفائض من المحاصيل الزراعية والاهتمام بالثروة الحيوانية كقطاع رئيس في القطاع الزراعي ٠

 بالنظر الى مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي نلاحظ انها متدنية جدا وهي نسبة يمكن العمل على زيادتها بدرجة اكبر من أي قطاع آخر

 فهي نسبة لا تتجاوز ٣بالمئة في بلد يبلغ عدد المزارعين فيه قرابة المليون٠

 ان التركيز على زراعة الخضروات يستنزف ما يعادل ٦٥بالمئة من مياه المملكة ومع ذلك يشكو المزارعون من شح المياه الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في نوعية المزروعات والنظر في الأعداد الكبيرة من العمالة الباكستانية والتي تدخل كشريك مع المزارع الأردني منذ فترة طويلة ٠

اما التسهيلات البنكية لقطاع الزراعة فهي لا تتجاوز ١بالمئة من مجموع التسهيلات البنكية فهي نسبة متدنية  جدا مع ما هو مطلوب ان أردنا النهوض بالقطاع الزراعي كقطاع إستراتيجي في الاقتصاد الأردني ٠

اما نسبة الملوحة في التربة فهي من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي في الأردن وهي مشكلة ناتجة عن سوء تصريف المياه خصوصا في المناطق ذات الانحدار القليل لذا يجب معالجة هذه المشكلة وتنبيه المزارع اليها٠

 عند الحديث عن التنمية المستدامة من الضرورة بمكان التوقف مليا عند القطاع الزراعي والاهتمام به كأحد أبرز القطاعات الاقتصادية التي تستحق التنمية المستدامة لأن مكونات ومخرجات هذا القطاع تفضي إلى غيره من القطاعات الإنتاجية والإجتماعية والذي بدونه تعتبر تنمية موجهة إلى مكان غير مكانها الحقيقي أو ذات أهداف منقوصة وقاصرة عن تحقيق المعنى الرئيس لمفهوم التنمية المستدامة كمحرك من محركات الاقتصاد ٠

أكاديمي وباحث وروائي

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش