الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمل

إسماعيل الشريف

الأحد 24 أيار / مايو 2020.
عدد المقالات: 149

 {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح: 5].

 

اللهم إني أشكو إليك ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس،لقد غدت الحياة صعبة مستحيلة، كم سقط من الأصدقاء في الأشهر القليلة الماضية! لم يستطيعوا الاستمرار، تقوقعوا على أنفسهم وسدوا الأبواب، وستبدأ معاناة حقيقية، وسنشهد أيامًا صعبة قادمة. ونحن خارجون من رمضان، لا شك أنك قرأت جانبًا من سيرة الرسول، صلوات الله وسلامه عليه. فهل تركَتْ فيكم شيئًا؟ وهل تعلّمت منها شيئًا؟ اعلم أنهمهما بلغت مشاكلنا وتحدياتنا، لن تصل إلى أيٍّ من المصاعب التي واجهها الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام؛ فقد شاهد رسولنا وعاش جميع مخاوفنا؛ من يتم وفقر وموت الأولاد والزوج، والاستهزاء، وسماع أقبح الألفاظ، ومحاولة القتل، وترك الوطن... سمّها وستجدها في سيرة نبينا وقدوتنا عليه أفضل الصلاة والسلام. ولكنه – صلى الله عليه وسلم - من داخل كل هذه القتامة كان دائمًا يرى الضوء.. الأمل، وهذا الأمل لم يفقده في أي من المواقف المزلزِلة التي تعرّض لها. لننظر إلى أحد هذه الدروس؛ ففي غزوة الخندق حشدت قريش عشرة آلاف مقاتل لاجتثاث الدولة الإسلامية الوليدة، وكان القرار بعد المشورة هو حفر خندقٍ لحماية المدينة،بطول أحد عشر كيلومترًا وعرض أربعة أمتار وعمق ثلاثة أمتار، والمطلوب حفره في وقتٍ قياسي. كان الجوع والبرد والبُعد عن العائلة وترقُّب الأعداء قد تمكن من أصحاب الرسول، فكان الرسول - عليه أفضل الصلوات والسلام- يبث فيهم روحه الجميلة، فكانوا ينشدون: نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا، والنبي يرد عليهم: (لا خَيرَ إلّا خَيرُ الآخِرة، فبَارِكْ في الأَنصَارِ وَالْمُهَاجِرَة). ما هو الثمن الذي يمكنك أن تقدمه لمشاهدة هذا الموقف؟ وحين نقضَ بنو قريظة العهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم –في خيانة عظمى، وخاف الصحابة وتركه المنافقون،وهوَت نفسية المسلمين للقاع، وهذا شعور أراهن أن أحدا منا لم يجربه، فالحلفاء خانوهم والأعداء حاصروهم، وما أبلغ القرآن حين يصف الموقف:{وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُنُونًا} [الأحزاب: 10]. في هذه اللحظة كان المنطق يقتضي أن يبحث الرسول عن شروط استسلام تحفظ الأرواح، أو خطة هروب آمنة، أو قد يلجأ بعض القادة للانتحار حلًّا للمعضلة بِرُمَّتِهَا، ولكن الرسول اختار خيارًا غير متوقع، وهو استمرار التحدي،فلم يستسلم ولم يبكِ على الأطلال، فقال:(أبشروا يا معشر المسلمين بنصر من الله). لذلك عندما تدير الحياة ظهرها لك وتزداد الصعوبات وتحيط المعيقات من كل جانب، تذكّر معركة الخندق وكيف جاء الفرج بعد الظلام،واختر دائمًا خيار التحدي، واعمر قلبك بالأمل. لنستحضر الخندق ونحن نحتفل بالعيد، ونستعد لنخرج من عزلتنا في مواجهة العالم. وكل عام وأنتم بخير

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش