الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حل عبور الأزمات

م.سليمان عبيدات

السبت 30 أيار / مايو 2020.
عدد المقالات: 19

سر نجاحنا في مكافحة الوباء من بداية الازمة يعود الى ثقة المواطن بالاجراءات التي اتُخذت من قبل مركز الأمن وادارة الازمات، مما عزز الثقة المُتبادلة بين مؤسسات الدولة والشعب ورفع منسوب الوعي للوقاية منه.

الا ان هذا الفهم قد تغير الآن، وان ادامة الحظر والحجر لم يعد هو العلاج كما كان يُعتقد في بداية الازمة. ضروري أن لا تتخلى الحكومة عن الاستماع وقبول وجهات النظر الاخرى، لتتعزز قراراتها قبل اصدارها، كي تتعزز ثقة المواطن وليبقى مُتعاونا معها بقناعة انه شريك في اتخاذ القرارات ان كانت صائبة او خاطئة، كونه من يدفع الثمن اجلاً ام عاجلا.

هل طريقة ارتداء الكمامة التي نُشاهدها على شاشات التلفاز سليمة وتحقق الغاية من ارتدائها بعد مرور اشهر على وجود الوباء؟

لا والله إن الكثير لا يفهم السبب والفائدة من ارتدائها.

نشاهد فلما مصورا في إحدى المستشفيات، يُبث عبر إحدى القنوات، المستغرب الم يلاحظ احد من المسؤولين عن بثه، الاخطاء المُرتكبة فيه ومخالفته لروح وقواعد السلامة، حتى انه ما يزال يُبث لغاية الآن دون تصويب، وكذلك عندما يظهر الكثير من المسؤولين على الشاشات وهم قدوة للمواطن الذي في الشارع، يضع الكمامة على ذقنه والبعض تُغطي فمه مع ذقنه، وكأن الحماية للذقن وعند التزود نضعها على الفم ايضا، حتى اصبحت «موديلا اردنيا في لبس الكمامة».

نحن بحاجة الى ان نفهم لماذا نرتدي الكمامة حتى نكون حريصين على ارتدائها بالشكل الصحيح، كما يحصل مع الكثير ممن لا يُدرك الفائدة المرجوة من ربط حزام الامان خلال قيادة السيارة، ويعتبر استعماله تفاديا لمخالفة شرطي السير له، وكذلك مع الكثير من وسائل واساليب الوقاية. 

النتائج السلبية للفحوصات العشوائية التي اجريت، ومرور المدد الزمنية المطلوبة دون ظهور اي حالة اصابة داخل المملكة، نستطيع معها بالعلم والمنطق القول وبكل ثقة أن الاردن خالٍ من الفيروس اذا لم تتسلل اية حالة عبر المعابر والحدود.

وفي نفس الوقت لا نستطيع ولا يُمكننا اغلاق الحدود والاستمرار باجراءات التشدد على السائقين الى ما لا نهاية، وليس بامكاننا أن نستمر بالاجراءات المتبعة في استقبال المواطنين المُغتربين القادمين من الخارج ليقضوا اجازتهم في الحجر.

حتى نتخلص من هذه الاجراءات وبأسرع وقت ممكن لأن الوقت لا يُسعفنا، يجب أن نبحث عن بدائل وحلول، ففي تدريب وتوعية سائقي الشاحنات على كيفية وقاية انفسهم في السفر والترحال وتعزيز قناعة الالتزام بذلك، والاهتمام بتدريب الكوادر العاملة على الحدود حول طبيعة التعامل مع المسافرين وارشادهم ورفع درجة الوعي لديهم. 

واما أبناؤنا وأهلنا المقيمون في الخارج، فيمكن ايصال الارشادات لهم، حول ما يجب عليهم القيام به قبل قدومهم الى ارض الوطن، من خلال الاعلام وسفاراتنا، حتى يتمكنوا من العودة سالمين غانمين لقضاء اجازاتهم بين اهليهم وعائلاتهم دون الزامهم بفترة الحجر المعمول بها.

وحتى تُصبح مقولة «نعتمد على وعي المواطن» في مكانها، فهذا يتطلب تمكينه بهذا الوعي، كيف لا ونحن في عصر العلم والتعلم، وأساس استقامة سلوك المُجتمعات الوعي والعلم بالشيئ، لذلك اصبح من أهم واجبات الحكومة وضع استراتيجية للتوعية وتثقيف الناس، باستراتيجية مستدامة تهدف الى التوعية بكل مناحي الحياة، وتخدم كل القطاعات، وليست باسلوب الفزعة تبدأ وتنتهي مع الحدث. 

عندها نستطيع القول إن وطننا قد انجز انجازاً مُتكاملاً وبالشكل الذي نتمنى.

دمتم ودام الوطن عزيزا مُعافى بصحته واقتصاده وحياة شعبه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش