الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعادة هيكلة القطاع العام.. ترشيق للجهاز الحكومي

تم نشره في السبت 30 أيار / مايو 2020. 01:10 صباحاً
نيفين عبد الهادي

الحديث عن توجه حكومي لهيكلة القطاع العام وإعادة النظر بشكل المؤسسات الرسمية التي تقوم بذات المهام والأنشطة، موضوع كان حاضرا في كافة الخطط الحكومية، وعلى طاولة البحث ايضا، وفي أغلب التشكيلات الحكومية حمل وزير واحد حقيبتين وزاريتين، لتشابه مهامهما، لكن بطبيعة الحال حمل حقيبتين لا يعني الدمج حيث يتطلب ذلك ترتيبات تشريعية، لكن تطبيق الأمر على أرض الواقع حدث ولم يتبعه أي خلل بأداء أي وزارة.

ربما تكون الفكرة مقلقة عند الكثيرين، تحديدا عند موظفي المؤسسات التي بات محسوما أمر إعادة هيكلتها، والتي كانت الحكومة قد أعلنت عنها في حزمها الاقتصادية التي أطلقتها العام الماضي، خوفا من مصيرهم ومسمياتهم الوظيفية، ودرجاتهم وغيرها من مكتساب وظيفتهم، فضلا على طبيعة الدور الذي سيقومون به بعد هيكلة المؤسسة التي يعدّون من ملاكها، ولا يمكن التغاضي عن أن كل ردات الفعل هذه مشروعة، ومنطقية، لكن يجب أن يسبقها في مجملها هل نحن بحاجة عمليا لإحداث هذه النقلة في المؤسسات الحكومية لترتيب البيت الداخلي لها، وتنظيمها، والغاء التشوهات الوظيفية التي تراكمت عبر سنين في منظومة هذه المؤسسات؟.

ربما الإجابة على هذا السؤال، تمنحنا نصف الحقيقة، ذلك أن الحاجة لترتيب البيت الداخلي للكثير من المؤسسات الحكومية والوزارات أصبح اليوم وفي ظل تبعات أزمات متتالية تحديدا على الإقتصاد الوطني والتي يعدّ فيروس كورونا أحدثها وربما أخطرها، يتطلب ثورة بيضاء تقود لترشيق حقيقي للجهاز الحكومي، ويجب هنا الإشارة إلى أن المقصود الترشيق بعدد الأجهزة الحكومية وليس الموظفين، ذلك أن الحكومة، طالما أكدت وتؤكد أن اعادة الهيكلة لن تمس الموظفين وحقوقهم وامتيازاتهم التي حصلوا عليها ولا حتى مسمياتهم الوظيفية، ذلك أن المشكلة الحقيقية في هذا الملف بصورته العامة هي وجود تضخم بالجهاز الحكومي، ولذلك بطبيعة الحال مردود ايجابي في الجانب المتعلق بخفض النفقات، مما يجعل من الخطوات بهذا الإتجاه محمودة ومطلوبة.

الحكومة، أعلنت منذ أشهر عن عزمها الجاد تقليص حجم الجهاز الحكومي بمكوناته المختلفة من مؤسسات ووزارات ودوائر حكومية، بنسبة (8%) لتصبح من (110) إلى (101) مع نهاية العام الحالي 2020، في حين قامت خلال العام الماضي 2019 بدمج والغاء (15) مؤسسة، وهيئة مستقلة، إضافة إلى ما تم عام 2018 من إلغاء صندوق دعم البحث العلمي وإلغاء صندوق دعم الحركة الشبابية والرياضية، الأمر الذي يجعل من أخذ خطوات على أرض الواقع فيما يخص الجانب التنفيذي للبرنامج، خطت به الحكومة خطوات جادة، وعملية، فالحديث هنا دخل جانب التطبيق، ولم يحدث أن أثرت هذه الإجراءات على اداء أي من المؤسسات التي تم اعادة هيكلتها.

في قراءة خاصة لـ»الدستور» حول ملف إعادة هيكلة القطاع العام، والذي عادت الحكومة التأكيد على المضي بتطبيقه، على لسان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزّاز تحديدا خلال مقابلته الأخيرة مع وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، معيدا التأكيد على جدّية الحكومة في تطبيق برنامجها في إعادة هيكلة القطاع العام، مشيرا إلى أن موضوع الهيكلة «بدأناه قبل أزمة كورونا وهو اليوم أصبح أكثر ضرورة لأسباب عديدة، فعندما نتحدث عن الأثر الاقتصادي والانكماش هذا يجب ان نطبقه على نفقات الحكومة وايراداتها، ففي جانب النفقات علينا ان نضبط اي ترهل أو ازدواجية ولدينا وزارات مطلوب دمجها مع بعض ونحن نعمل عليه وأصبح قاب قوسين وهناك مؤسسات وهيئات مستقلة لا داعي لعددها الكبير مع ادراكنا ان بعضها له دور رقابي مهم جدا ولكن لا داعي لهذا العدد الكبير» .

وبذلك يضع رئيس الوزراء النقاط على الحروف لهذا الملف، لاغيا أي مساحات ضبابية، سواء كان في نية الحكومة بالمضي في هذا الملف، أو لجهة لماذا الهيكلة، ليأتي التأكيد بأنها الحاجة التي ستدفع لهذه الخطوة، سيما وأن واقع الحال يتطلب البدء بنفسك حتى تصل لحل نموذجي لكل تبعات سلبية لحقت في الإقتصاد بشكل عام، وكما هو واضح فإن الحكومة جادة بالمضي في هذا الملف الذي لم يكن يوما حديثا على أجندتها في البحث والدراسة والتخطيط، وصولا للقرارات في التطبيق.

وفي قراءة «الدستور» بدا واضحا تسارع الخطوات لجهة العودة لتفعيل هذا الملف، فقد ألحقت الحكومة قراراتها بتقديم حوافز لمن يرغب بالتقاعد المدني قبل استيفائه شروط التقاعد، بالطلب من وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة الوزارية العليا لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية دراسة موضوع إحالة الموظفين الخاضعين لأحكام قانون الضمان الاجتماعي ممن بلغت خدماتهم (28) سنة فأكثر على التقاعد، ووضع المعايير اللازمة لذلك.

ولم تكتف الحكومة بهذا التوجيه، إنما شددت على ضرورة قيام ديوان الخدمة المدنية بحصر الجهات الحكومية غير الملتزمة بقرار إحالة الموظفين الخاضعين لأحكام قانون التقاعد المدني وقانون الضمان الاجتماعي ممن بلغت خدماتهم (30) سنة فأكثر على التقاعد.

وكل هذه الإجراءات تضع موضوع الهيكلة موضع الأولوية خلال المرحلة القادمة، على الأجندة الحكومية، ووفق المقروء فإن هذه الخطوة باتت حاجة وربما ملحّة، وليست ترفية، لواقع القطاع العام وأجهزة الدولة، ولا نجافي الحقيقة عندما نقول إن لأزمة كورونا سببا وراء تدوير عجلة هذا الملف من جديد، سبب بطبيعة الحال من بين أسباب مختلفة، وليس السبب وراء ذلك.

وبحسب مصدر حكومي مطلع فإن الحكومة ستواصل خطتها في إعادة الهيكلة وترشيق الجهاز الحكومي، حيث سيتم خلال المرحلة المقبلة ضم وزارات، ودمج الهيئات المنظمة لقطاع الطاقة في هيئة واحدة، ودمج الهيئات المنظمة لقطاع النقل في هيئة واحدة، والعمل على تقليص عدد المفوضين في الهيئات المتبقية إلى الحد الأدنى، وذلك من خلال تخفيض صفة المؤسسات التي يمثلونها، والإكتفاء بمدير عام واحد فقط، وبالتالي ضبط الامتيازات المقدّمة للمفّوضين، وسيتم إعداد إطار عام للهيئات والمؤسسات الحكومية المستقلة يتضمن مراعاة الحد الأدنى من المفوضين والكلف الإدارية واللوجستية ودراسة المهام التنظيمية والتنفيذية التي تمارسها الهيئات.

وفي ذات السياق، أعلن ذات المصدر أن سعي الحكومة الجاد في جانب الإصلاح الإداري والذي سيلمسه المواطن قريبا سيرتكز على تخفيض عدد الوزارات والمؤسسات الحكومية من 104 مؤسسات في عام 2019 إلى 95 مؤسسة مع نهاية العام القادم 2021.

وحتى تكتمل الصورة في متابعة «الدستور» يجب التأكيد على أن هذه الإجراءات لن تمس الموظفين وحقوقهم بالمطلق، وووضعهم الوظيفي، كما أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية، بأن كل هذه الإجراءات هدفها ترشيق الجهاز الحكومي، وتحفيض النفقات، وهو ما باشرت به الحكومة على أرض الواقع وعملت على الغاء عدد من المؤسسات ودمج أخرى، لافتا إلى أن هذا الأمر لا يؤثر بالمطلق على الموظفين وحقوقهم.

وبين الناصر أن هذا الخطوات التي تقوم بها الحكومة في هذا الشأن تأتي ضمن برامج إعادة الهيكلة التي تعمل على تنفيذها بهدف الوصول إلى العدد الأمثل لحجم الجهاز الحكومي وعدد الدوائر والأجهزة الحكومية، ووضع المعايير اللازمة لتطبيقه، مبينا أن الهدف الأساس هو العدد الأمثل لحجم الجهاز الحكومي.

ونبه الناصر إلى أن الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق وفي إطار حزمها التي اطلقتها عن توجهها لإعادة هيكلة القطاع الحكومي، وما يتم الآن هو دراسة للخطوات القادمة بهذا الخصوص، مبينا أنه يتم إعداد تقرير موسع لرئيس الوزراء بهذا الشأن، ومدى الالتزام بتنفيذ القرارات حسب الأصول ووفق معايير الشفافية والعدالة.

وشدد الناصر على أنه «لن يكون هناك أي مساس بالموظفين، فالحكومة لا تقوم بالاستغناء عن خدمات أي موظف في ملاكها»، مؤكدا أن الهدف من البرنامج خفض النفقات ورفع مستوى الأداء الحكومي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش