الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطة عمل ملكية للخروج من تبعات كورونا صحيا واقتصاديا

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي

تحرّك الأردن مبكرا وخطط مبكّرا للتعامل مع وباء كوورنا المستجد، وبطبيعة الحال حملت الإجراءات التي هي بالغالب كانت اجتهادات كون الحدث برمته حديثا على الأردن كباقي دول العالم، لكنها بقيت في مجملها إجراءات سليمة، والمقياس الأوضح بهذا الشأن هو النتائج حيث تمكن الأردن حتى الآن من كبح جماح فيروس كورونا، بجدارة، وبات يصنّف وفق دراسات عالمية أنه من ضمن الدول العشر التي قدمت دروسا نموذجية في مكافحة الفيروس.

ومع بدء العودة إلى الحياة الطبيعية بقرارات حكومية، تحديدا لقطاعات معينة ذات الطابع الاقتصادي، يبدو أن هناك مشاكل كبرى لحقت بالكثير منها، والجائحة قد تصيب الاقتصاد الوطني إن لم تكن أصابته عمليا، لتبدو الأمور مقلقة عند الكثيرين وتحمل تساؤلات كبيرة عن ما يحمله المستقبل القريب للوطن ولاقتصاده وآلية التعامل مع القادم.

جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يتابع واقع الحال من الميدان وبكل تفاصيله الإيجابية منها والسلبية، يطلق شعارا للمرحلة القادمة عندما قال جلالته (الأردن سيخرج أقوى من هذه الأزمة مما دخلناها)، هي ثقة الملك بالأردن والأردنيين وبالإمكانيات التي تكمل مشوار بناء الوطن بكل عزم وهمّة، وجعل التحديات دوما فرص نجاح تجعله دوما أقوى من الظروف ومن الصعوبات ليخرج كما قال جلالته أقوى.

نعم، لخّص جلالة الملك شعورا ينتاب الأردنيين كافة من مسؤولين ومواطنين، في قول جلالته أننا سنخرج أقوى، ليؤشّر جلالته الى أنه يشعر بتخوّف الجميع، لكنها جرعات الأمل المبني على الثقة بأننا قادرون على خلق حالة أردنية نموذجية تجعلنا نموذجا كما كنّا دوما، وكما حققته بصمتنا الأردنية متواضعة الإمكانيات في مواجهة الفيروس وبإقتدار فاق أكبر دول العالم وأكثرها بالإمكانيات.

جلالة الملك خلال لقائه أمس الأول قادة كتائب الإسناد في المنطقة العسكرية الشمالية بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، الذي جرى في كتيبة الدفاع الجوي الميداني/ 51 الملكية، غلّف تأكيدات جلالته أن الأردن سيخرج أقوى، بثقته أن هذا سيحدث إضافة لحقائق تشخيصية لواقع الحال الأردني في التعامل مع الوباء والذي بني على مبدأين أساسيين أولهما تكاتف الجهود كافة في مواجهة الفيروس، إضافة إلى أن سياسة الأردن ارتكزت منذ بداية الأزمة على قاعدة «الإنسان أغلى ما نملك»، ليطمئن جلالته الجميع بأن وضع الأردن بخير بخاصة حينما نقارن أنفسنا مع دول الأقليم والعالم في مجابهة فيروس كورونا المستجد.

وفي ذات اللقاء الذي تضمن رسائل ثريّة جدا، سواء كان لجهة قراءة الواقع وما وصلنا اليه في مواجهة الوباء، وكذلك لجهة التعامل مع المستقبل الذي يقلق الكثيرين، فقد لفت جلالة الملك إلى أهمية أن ننظر إلى الأمام في الفترة المقبلة، وقال جلالته «بلا شك أمامنا تحديات، وإن شاء الله ندرس حالياً كيف نعيد فتح القطاعات في بلدنا من جديد، وهنا يجب التوازن بين محاربة الفيروس وبين تطوير وحماية الاقتصاد الأردني بأقصى سرعة»، هي تحديات وفق جلالته لكننا بإذن الله قادرون على تجاوزها والخروج منها منتصرين كما انتصرنا بحربنا على فيروس كورونا.

وفي توجيه عبقري، أشار جلالة الملك إلى أن الأردن يتميز إقليمياً بقطاعات مهمة، منها القطاع الطبي، حيث تصنيع الأدوية والمعدات الطبية، والقطاع الزراعي، واضعا جلالته أولوية واضحة لقطاعات المرحلة القادمة التي من شأنها أن تدير عجلة الإقتصاد الوطني بشكل عملي، وواقعي، سيما وأن الأردن متفوّق بهذه القطاعات، واضعا جلالته الأولويات مضمونة النتائج العملية والإيجابية والتي ستؤكد ما أعرب عنه جلالته عن ثقته بأن الأردن سيخرج أقوى من هذه الأزمة مما دخلناها.

الصحة والزراعة، حقق بهما الأردن تميّزا اقليميا، وعليه يجب وضع آلية واضحة للتعامل مع القطاعين الهامين، وجعلهما أداة عملية للتعافي الاقتصادي، الذي هو جزء هام من شكل التعافي الكامل من أزمة كورونا، والخروج بانتصار حقيقي وبأقل الأضرار من هذه الجائحة، وقد حدد جلالته المخارج الآمنة بوضوح من هذه الأزمة لجهة الجانب الصحي عندما أكد جلالة الملك أهمية الإسراع في عملية التعافي، والتي لا يمكن أن تتم إلا من خلال التزام المواطنين بالإرشادات الصحية والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مبيناً جلالته أن أي سلوك خاطئ قد يعيدنا خطوتين إلى الوراء «وهذا هو التحدي». ففي الالتزام ضرورة وليس اختيارا ترفيا، إنما هو ما سيقودنا لما نسعى له جميعا في موضوع التعافي كاملا.

كما وضع جلالته مخرجا آمنا وواقعيا للجانب الاقتصادي، في التركيز على قطاعات تميّز بها الأردن، عربيا وعالميا، ومن شأنها أن تسرع خطى التعافي الإقتصادي بجدارة ، وثقة بأن القادم أفضل، كما (أوضح جلالة الملك أهمية العودة التدريجية قائلاً «هنالك مناطق لا يوجد فيها «كورونا»، ونحن نريد أن نصل إلى هذا الوضع في كل المناطق حتى يستفيد القطاع السياحي في حال فتحت الأجواء بين دول العالم».)، ليكون القطاع السياحي أيضا أحد القطاعات التي يجب أن تتجه عين الإهتمام لها لتتعافى وتكون رافدا هاما للاقتصاد الوطني، وذلك ممكن بل مؤكد في حال التزم الجميع بشروط السلامة العامة حماية لمنجزنا في المواجهة من أي خطوات «للوراء».

على الجميع التقاط ما قدمه جلالة الملك من شكل واضح للغد، الذي تتجه الأنظار له رسميا وشعبيا، وآلية التعامل معه في ظل سلبيات أزمة كورونا، حيث وضع جلالته الشكل المتكامل لخطة عمل نموذجية، في تطبيقها نجاح مؤكد وخروج أردني نموذجي من هذه الأزمة، وبشكل أقوى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش