الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنا والبحر

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً
الدكتورة سهى حسن مشرقي

على شاطئ البحر

أحفرُ كلماتي الخجولة، أغرزها حرفاً حرفاً

أقلّبُ صفحاتي المختبئة خلف قساوة الأيام

يغصّ قلبي بندوبِ القدر

يئنّ وجداني بشجون قاست حمى الليالي

تتعثر الذكريات في المسير...

تترنّح هنا وهناك

أجرُ روحي المثقلة بالهموم

هموم غصّ بها صدري

وقد ضقت ذرعاً

وها هو يباغتني... برهبة

يقشعرّ بها قلبي

أهذا أنت !

ويدنو مني شيئاً فشيئاً..

بين مدّ وجزر.

إنه البحر..

ليس سراباً

هذا أنت...

هل تقصدني... هل تنوي اقتحامي..

لا.. لا تحاول

إني أسيرة سجني الحميم .. في زنزانة انفرادية

لن تجتاح أسري... أسري هو صديقي الوفي .. وأنا أحب أسري

لا تجتهد في الولوج.. لن تستميلني لتحظى بمكنوني النفيس

لا زلت رهينة الماضي

أريد أن أنآى بنفسي عن زيف هذا العالم

ولا شأن لأحد بجراحاتي

يزدحم عقلي بظلال تلك الوجوه... ذات الأصباغ

فمتى ستزول !

ومتى تسقط الأقنعة.. هلاّ أسدلت الستائر عن تلك الحفلة التنكرية !

أما زالت أمواجك تتلاطم... أما زالت تتدافع في سبيل غايتها

لن تنال المراد.. لن تستلّ أحلامي الخائفة

سيطوق اليأس عنقك.. كحبل الموت.. لا مفر منه.

البحر غدّار..

كمثل البشر.. غدرهم يجري مجرى الدم في الشرايين

البحر غدّار..

يغري كل من يقربه...

يغرق كل ما ألقي فيه.

الغدر اجتث ورودي الجميلة

عهد الوفاء مضى في سبيله.. إلى منفاه الأبدي.

إنه البحر.. يهمس في أذني.. بصوت خافت

أنا البحر...

الغدر ليس مني ولست منه، أنا بريء منه.

أنا الملجأ.. أنا الملاذ..

أنا مقصد كل حيران، مأوى كل خائف

اقذف أحزانك.. همومك.. جراحك.. آلامك.

لملم خيباتك..

أما زلت رهين الماضي ! طال الانتظار..

آن الأوان.. فك أسرك.. تحرر.. امض قدماً.. فمثلك جدير بذلك.

أنا البحر

حين لا تجد أحداً يستوعبك.. يضمك.. يحتويك

سألملم ُرماد الذكريات

سأجمع حروفك المتناثرة

لتغدو أجمل أنشودة.. ستشدوها النوارس

وبقيثارتها الذهبية ستعزف لها الشمس أعذب لحن

ستغسل حبات المطر جروحك الدامية..

وسترسم قوس قزح تتراقص الفراشات حوله.

سينبض القلب مترنماً..

وستداعب نسائم الفجر جبينك المحموم

وتفيض نفسك فرحاً غامراً

وتحلق روحك مع طيور الصباح

لا تستبدّ بها.. أيقظ أحلامك النائمة

فروحك لن تشيب

وسيبعث طيفك المحتضر من جديد..

كميلاد المسيح.. بعد مخاض عسير.. ستغدو ميلاداً جديداً.. ميلاداً يانعاً

إنها النهاية .. نهاية سبات طويل

سيضاءُ قنديلي وتبدأ الحكاية...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش