الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذيب عبد ربه: في 1967 بدأ الفلسطينيون والعرب يحلقون في آفاق الخلاص من الصهيونية

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً

الدستور- جمانة أبوحليمة

 

ذيب محمد محمود عبد ربه ولد في العام 1946 في مدينة الرملة، يشتاق لها ويتوق قلبه للعودة اليها رغم انه خرج منها مع اهله طفلا رضيعاً لا يتجاوز العامين، تجرع مرار وقسوة الهجرة من روايات امه وابيه عما حدث في ذلك اليوم، اما هو فقد عاش نكستها بكل تفاصيلها الموجعة وبات يحلم بانتهاء هذا الكابوس والعودة الى حضن مدينته.

"خرجت من قريتي وعمري عامين كما حدثني والدي، وجاءنا الى عمان وتنقلت بين عدة امكنة من كهوف الى خيام. لا استطيع ان أتذكر شيئا فترة الهجرة لصغر سني آنذاك، الا انني عشت وترعرت لكن الذي احتفظ به هو ما ردده لي والدي وجدي عن فلسطين وعن هجرتهم وتفاصيلها ولجوئهم، انهم خرجوا من الرملة مسقط رأسي ووضعهم اليهود في (تركات) وجيىء بهم الى رام الله، وهؤلاء من حالفهم الحظ وكانوا يملكون سيارة او نقود، اما انا شخصيا فقد روى لي خالي انه حلق شاربه ولبس ملاءةوحملني ومشى بي في الطرقات وهو يصعد جبلا وينزل سفحا حتى انه بلغ بي العطش الى انه خشي علي ان اموت فهرع علي اخوان من البدو وكانوا يأكلون بطيخا وتوسل اليهم ان يعطيني قطعة منها ليسد رمق هذا الطفل.

وانا تحديدا لاني كنت وحيدا لأمي وخافت علي فأخرجتني مع خالي ومكثنا في رام الله فترة من الزمن.

كان الناس يعيشون في بلدهم في امان واطمئنان ولكنهم كانوا يشعرون بان هناك شيئا قادما ومصيبة قد تحل بهم خاصة انهم كانوا تحت الانتداب البريطاني وكانوا يعلمون بأن امرا قد دبر لهم خاصة مما لمسوه من دعم الانجليز لليهود من سلاح وهجرة.

وكان اليهود إذا وجدوا مع أحد موسا يسجن صاحبه ثلاثة أشهر واما إذا وجدوا طلقة فكان يسجن ثلاث سنوات. وكانوا يتوجسون خيفة من الصدام بينهم وبين العرب بين عشية وضحاها.

تعتبر الرملة مدينة تراثية كانت عاصمة للدولة الاموية بعد دمشق وقد بناها سليمان بن عبد الملك بن مروان وكان أهلها وادعين وتعيش البلد أقرب ما تكون الى المهادنة والمسالمة ومع ذلك كان فيها عدد من المناضلين منهم محمد أبو هدلة وكان رئيس بلديتها من عائلة الخيري.

وكان الثوار فيها يحفرون الخنادق فيها استعدادا لقتال اليهود ولم يكن معهم من السلاح ما يكفي لمقاومة اليهود الذين كانوا مسلحين بالرشاشات والدبابات وناقلات الجنود من بريطانيا ولم يكن المناضل الرملاوي يملك الا البندقية وعددا من الطلقات ولذلك قاوموا وسقط منهم شهداء ومن لم يستطع الصمود لجأوا بعائلاتهم الى المساجد وفر المناضلون واستشهد من استشهد وجرح من جرح فحاصر اليهود المدينة واحتلها، وبدأت النكبة والتشرد وفقدان الوطن.

تشتهر مدينة الرملة ببيارتها وهي ارض رخوة وسميت الرملة بهذا الاسم لغلبة الرمل في ارضها وكان لونه احمر وناعم، وهناك رواية أخرى لتسميتها ان سليمان بن عبد الملك عندما زراها ضيّفته بدوية بطريقة لطيفة وسمّاها رملة.

كان يشتغل أهلها بالزراعة والتجارة وتصدير البرتقال. وتروي لي والدتي انه كان هناك موسم يسمى موسم روبين فيه الحكواتي وصندوق العجب وروايات قديمة، ففي هذا الموسم كانوا ينامون هناك لأشهر يقدمون الأكلات الشعبية والدبكات.

وكذلك موسم النبي صالح، فكان يأتي اليه اهل يافا واللد والقرى المتاخمة لها لأحياء موسم النبي صالح حتى انهم كانوا يتصرعون من سيقيم الموسم قبل الاخر، وكان هذا الموسم لأحياء ذكرى النبي صالح ويقال ان النبي صالح دفن تحت منارة القلعة وهي أكبر صرح تاريخي في فلسطين وقد بناه الملك قلاوون.

وحاليا يقطن الرملة حوالي اربعة الاف عربي من بئر السبع واربع او خمس عائلات من اهل الرملة الأصليين اما السوق القديم فلا يزال على حاله وعاداتهم في المناسبات هي نفس عاداتنا التي عشناها في اول الهجرة .

وحدثتني والدتي عما حصل في يوم شهر ايار من العام 48 ؛ إذ قالت "انه حينما سمع الناس عن مجزرة دير ياسين بدأ الناس يفرون، ولان احد اليهود اعتدى على سيدة من الرملة واغتصبها خرج معظم اهل الرملة هربا بعرضهم وخوفا على نسائهم ولم يعتقدوا انهم لن يعودوا اليها مرة أخرى حيث كان عدد سكانها سنة 1945 حوالي 15 الف اما في عام 1948 فقد تجاوز عدد السكان حوالي 20 الف نسمة .

خرجنا من الرملة في 12 تموز 1948 عائلتي، أمي وأبي وجدي وجدتي واخوالي وأعمامي منهم من ذهب الى غزة ومنهم الى الضفة الغربية ومنهم الى عمان.

ونزلنا في خيمة في المصدار ثم الى اول مخيم اممي للاجئين في الحسين وكان عبارة عن خيم وكنت اذكر ذلك.

كان والدي يرحمه الله يذهب ويبحث عن عمل فلا يجد، ثم افتتح ملحمة على باب الخيمة، ثم توسع في العمل وبنى غرفة زينكو وتوسعنا وكانت اول ملحمة هنا في مخيم الحسين وكان اسمها ملحمة فلسطين عشنا في المخيم عدة أعوام، وقد شاهدت بأم عيني الملك طلال وكنت ابلغ آنذاك خمس سنوات عندما جاء لتفقد المخيم فكنا نتدافع لمصافحته وحاول الجنود ابعادنا عنه ولكنه امرهم بالابتعاد وبدا ينثر الدراهم علينا.

لم يكن هناك ماء في المخيم كانوا يجلبون الماء من راس العين ثم وضعوا لنا عدة عيون ماء؛ في كل عشرة شوارع عين واحدة.

كانت حياة قاسية جدا وفترة صعبة عشناها بحلوها ومرها ثم بالتدريج بدا العمران وبدأ سوق العمل وبدأ الناس يأتون من المناطق الأخرى.

في عام 1967 بدأ شعبنا العربي بالإجماع والفلسطيني خاصة يحلقون في افاق الخلاص من براثن الصهيونية وبدأوا يشعرون بان الخطر لا يمس فقط الفلسطيني انما العرب قاطبة، ومن هنا بدأت طلاع وطنية بجميع فئاتها تصبوا الى التخلص من هذا الجسم الغريب. انا من مغرمي الشعر ومن حفاظه من صغري ولا زلت احفظ 10 الاف بيت شعر من درر الشعر العربي.

ولكن ابقى اكرر : وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني اليه في الخلد نفسي

إن فلسطين ارض وقف لا يجوز التفريق بشبر منها من البر الى البحر وكل من يفرط في ذرة من ارض فلسطين فهو خائن ويجب قتله، فلسطين ارض روتها الدماء وليس بغير الدماء تعود".

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش