الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامـب يواجـه المظـاهـرات بعقليـة حـربيّــة

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً

واشنطن – أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قلق الكثيرين بشأن تعليماته التي وصفها البعض بـ»التحريض العنيف» للشرطة والجيش في قمع الاحتجاجات الشعبيّة التي تتظاهر ضد جريمة قتل المواطن الأميركي، جورج فلويد، على يد الشرطة.

وأبلغ ترامب حكام الولايات «إذا كنتم لا تسيطرون، فأنتم تضيعون وقتكم». لكن ماذا إذا حاول الحكام السيطرة على زمام الأمور وفشلوا. قال قطب العقارات الثري «حينها سأقوم بنشر الجيش الأميركي وحل المشكلة لهم بسرعة». لطالما كان لدى ترامب إعجاب بالقوة المادية وإعجاب بقادة العالم الذين لا يخشون استخدامها.

وهو ما يعتبر في كثير من الأحيان هذه مسألة أسلوب. ومنذ أيام بنائه للعقارات، صاغ ترامب صورة لنفسه كرجل أعمال متهور ومتسلط سيفعل أي شيء للفوز. فهو يحب مشاهدة نزالات المصارعة والفنون القتالية المختلطة. وكرئيس، يملأ خطاباته بكلمات مثل «قوية» و «صارمة».

وعمد ترامب إلى كسر المعايير الدبلوماسية الأميركية من خلال تعبيره عن الإعجاب بالقادة الديكتاتوريين والأقوياء، بدءا من زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ومع تبقي خمسة أشهر فقط حتى الاستحقاق الانتخابي، يخشى نقاد أن يكون ترامب يستخدم أزمة وطنية في معرض نزعته الاستبدادية. بعد أن أعلن ترامب نفسه رئيسا في زمن الحرب في مواجهة جائحة كوفيد-19، ينخرط الآن في وضع عسكري فعلي في شوارع الولايات المتحدة.

وحذّر حكام الولايات يوم الإثنين، من أن الضعف في مواجهة الاحتجاجات التي شابتها عمليات التصعيد سيجعلهم «يبدون وكأنهم مجموعة من الحمقى». ثم هدد باللجوء إلى «قانون التمرد» الذي نادرًا ما يستخدم، والذي يسمح للرئيس بنشر الجيش على الأراضي الأميركية بدلا من قوات الحرس الوطني المنتشرة حاليا في مدن عدة، حتى خلافا لإرادة حكام الولايات.

واتهمت النائبة الديمقراطية، أبيجيل سبانبرغر، التي كانت تعمل في أجهزة الاستخبارات ترامب «بخيانة أسس حكم القانون». وقالت إنه «بصفتي ضابطة سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية أعرف هذه الاستراتيجية».

بدوره، شنّ وزير الدفاع السابق لترامب الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، هجوما لاذعا الأربعاء على ترامب واصفا الحادث بأنه «إساءة استخدام للسلطة التنفيذية». وكتب ماتيس أنّ «دونالد ترامب هو أول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الأميركيين، بل إنه حتّى لا يدّعي بأنّه يحاول فعل ذلك». وأضاف «بدلًا من ذلك، فإنه يحاول تقسيمنا». وتابع: «يجب أن نرفض التفكير في مدننا على أنها ساحة معركة». وأضاف العسكري الذي يحظى باحترام واسع «عسكرة ردة فعلنا، كما شاهدنا في واشنطن العاصمة. تنشأ ‘صراعا خاطئا‘ بين الجيش والمجتمع المدني».

وتتواصل الاحتجاجات في عموم الولايات المتحدة الأميركية، فيما تتصاعد الانتقادات الموجهة للرئيس ترامب، حيث دفعت السلطات بتعزيزات أمنية إضافية من وحدات القوى الاتحادية وقوات الحرس الوطني والشرطة المحلية بواشنطن، لتعزيز الدرع الأمني حول البيت الأبيض.

ومع تصاعد الاحتجاجات وجه المدعي العام لولاية مينيسوتا كيث إليسون الاتهام لثلاثة من عناصر الشرطة من المشاركين بتوقيف جورج فلويد، بالمساعدة والتحريض على جريمة قتل من الدرجة الثانية، والمساعدة والتحريض على القتل غير العمد.

من جانبه، حدد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، موقفه من الاحتجاجات. وأعرب أوباما عن دعمه للمحتجين ودعا إلى إصلاح أجهزة الشرطة في البلاد، مذكرا أن أمريكا تأسست على مبدأ الاحتجاجات لذلك تسمى «الثورة الأمريكية».

وفي أول تصريح متلفز لأوباما، نقلته «نيويورك تايمز»، بثه من منزله في واشنطن، تبنى فيه خطابا «متناقضا بحدة» مع تصريحات الرئيس ترامب، حيث قال: «كل خطوة من خطوات التقدم في هذا البلد وكل توسع في الحرية، وكل تعبير عن أعمق أفكارنا قد تم كسبها من خلال الجهود التي جعلت الوضع الراهن غير مريح». وأضاف أوباما: «ينبغي أن نشكر جميع الأشخاص الراغبين، بطريقة سلمية ومنضبطة، في التواجد هناك (الاحتجاجات) لإحداث فرق».

ودعا أوباما رؤساء البلديات في أمريكا إلى مراجعة سياسات استخدام القوة، والمتابعة الجادة لمجموعة من النقاط لإصلاح الشرطة والتي تشمل إلغاء التصعيد الإلزامي، وحظر إطلاق النار على المركبات المتحركة، وإعداد التقارير في الوقت المناسب لأحداث العنف، وحظر بعض أشكال «ضبط النفس» التي تستخدمها الشرطة. واعتبر أوباما أن «الغالبية العظمى» من ضباط الشرطة لم يكونوا عنيفين، وتوقع أن يدعم الكثيرون في نهاية المطاف الإصلاحات على الرغم من معارضة بعض النقابات.

وحول الهدف الأكبر للاحتجاجات، قال أوباما إن المظاهرات بعد وفاة فلويد كانت «على عكس أي شيء رأيته في حياتي»، وأعرب عن أمله في أن «يتم إيقاظ» الأمريكيين للتوحد حول العدالة العرقية.

وقال: «ما حدث في الأسابيع القليلة الماضية هو أن التحديات والمشكلات الهيكلية في أمريكا ظهرت بكل طاقتها، إنها ليست نتيجة لحظة فورية، ولكن نتيجة لمجموعة طويلة من الأسباب، منها، العبودية، وقوانين جيم كرو، والخطوط الحمراء والعنصرية المؤسساتية»، معربا عن تفاؤله بأن جهود الإصلاح يمكن أن تتجاوز الانقسامات السياسية. (وكالات)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش