الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخطـط استيـطانـي يسلب ويهدم أحياءً مقدسية حول البلدة القديمة

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً

فلسطين المحتلة - تسارعت خلال الأيام الأخيرة إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس، نحو تنفيذ مخطط لتهويد أجزاء واسعة من الأحياء المقدسية وادي الجوز والشيخ جراح والمصرارة، عبر تحويل مناطق شاسعة منها لمركز استثماري استيطاني.

وشرعت بلدية الاحتلال بتنفيذ المشروع عبر توزيع أوامر بإخلال 200 منشأة تجارية وصناعية بالمنطقة الصناعية في الحي المقدسي وادي الجوز، يوم الأحد الماضي، لتعلن في وقت لاحق من اليوم ذاته، عن بدء المرحلة الأولى من المخطط الذي يستهدف أكثر من 2000 دونم من الأحياء المقدسية المحاذية للبلدة القديمة.

وكانت لجنة التنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس قد أقرت في نيسان الماضي هذا المشروع الذي تم وضعه عام 1994 ضمن مخططات تهويد المدينة المقدسة، بدعوى استغلال جميع «المناطق الخالية» في الأحياء المقدسية.

ومكمن خطورة هذا المخطط بأنه يحول أجزاء واسعة من القدس إلى منطقة جذب واستثمار استيطانية بفعل المناطق التجارية والسياحية الضخمة التي ستقام، بالإضافة إلى استغلاله لربط شرق المدينة بجزئها الغربي لتحويل القدس تدريجيًا «عاصمة موحدة لإسرائيل»، بموجب «صفقة القرن» الأميركية.

ويشمل المخطط إقامة بنايات ضخمة ستستخدم في قطاع التكنولوجيا و»الهاي تيك»، كذلك إقامة حدائق ومكاتب ومبان حكومية. وأظهرت تقارير صحفية إسرائيلية أن المنطقة المهوّدة ستصبح مقرا لشركات تكنولوجيا المعلومات الاحتلالية بشكل يشبه «وادي السيلكون» التكنولوجي في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

وجاء في إنذار بلدية الاحتلال إنها «ملزمة ببدء إجراءات فرض القانون ضد مخالفات البناء بما في ذلك الاستخدامات الاستثنائية حتى لو بنيت قبل سنوات طويلة، وسيعاقب كل من تثبت مخالفته للقانون وفقا للعقوبات المنصوص عليها قانونيا، بما في ذلك الغرامات وأوامر الحظر والهدم».

وفي هذا السياق، أوضح رئيس الغرفة التجارية الصناعية في القدس المحتلة، المحامي كمال عبيدات، أن السلطات الإسرائيلية صادقت على مشروع إخلاء المنطقة الصناعية منذ بداية كانون الثاني الماضي، لإخلاء الجزء الأول من كراجات ومنشآت مبنية بناءً قديما أو على شكل بركسات وصفيح، وهي المنطقة العليا من منطقة وادي الجوز الصناعية، وتعود ملكية العقارات والأرض لعائلة الخطيب. وأضاف عبيدات، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية («وفا»)، أن حوالي 40 صاحب محل وكراج تسلم قرارات بالإخلاء من أصل 200 محل، فيما يجري الحديث عن مشروع ضخم سيستولي على كمية كبيرة من الأراضي ولا يمكن تنفيذه في وادي الجوز فقط، بل سيمتد إلى مناطق أخرى، حيث يتم الحديث عن إنشاء بنايات بمجموع مساحات 200 ألف متر. وأشار إلى أن «الاحتلال لم يوفر مكانا بديلا للكراجات»، وقال: «نحن نخشى من قطع مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات، ونخشى من تغيير وجه حي وادي الجوز بالكامل، فالمنشآت القائمة منذ 70 عاما سيجري إخلاؤها، وما نخشاه أن يندرج هذا المشروع في إطار تفريغ المدينة عبر تهجير عشرات العائلات التي ستفقد مصدر رزقها». وشدد على أن «ما يجري هو قرار عنصري يهدف لتغيير وجه المدينة، والاحتلال يريد أن يستولي على المنطقة الصناعية ويدمرها بعد أن دمر الزراعة في مدينة القدس»، مطالبا بتشكيل فريق فلسطيني من خبراء قانونيين محليين ودوليين من أجل العمل لوقف هذا المشروع الذي يهدد القدس برمتها.

من جانبه، اعتبر مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، زياد الحموري، أن ما يجري في وادي الجوز أمر خطير جدا، فقد تم إبلاغ قسم من أصحاب العقارات بإخلاء المنشآت من أجل بناء حوالي 200 ألف متر مربع لبنايات تصل لارتفاع 16 طابقا، تضم فنادق ومحلات تجارية وكلية تكنولوجيا ومكاتب «هاي تيك».

وأوضح الحموري أن «ما تبقى من أجل استكمال تهويد القدس هو 6% فقط، وخطورة هذه الخطة هو خلق تواصل استيطاني بين مختلف البؤر الاستيطانية في الشيخ جراح، وكذلك خلق تواصل مع المؤسسات الحكومية الرسمية مثل مبنى الشرطة، وبالتالي تصبح هذه المنطقة يهودية بالكامل مع امتداد البنايات في منطقة أرض السمار بالشيخ جراح».

ولفت إلى أن «التهويد يتم أيضا في منطقة المصرارة شمال القدس العتيقة، وسيجري بناء بنايات ضخمة مقابلة لسور القدس، وبنايات مقابلة للسور في سلوان جنوب القدس بمساحات آلاف الأمتار، وهذه البنايات المرتفعة ستشوه مدينة القدس كاملة، وسورها حيث ستوضع أنوار تهويدية كذلك». وأضاف أن «الخارطة الهيكلية لــ2020 في القدس هي نقاء العرق في البلدة القديمة، أي طرد العرب من البلدة القديمة وإحلال اليهود مكانهم، عبر تشجيع أهالي البلدة القديمة لتركها مقابل مغريات مادية».

في موضوع آخر، مددت شرطة الاحتلال الإسرائيلية، أمس الخميس، إبعاد خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، عن المسجد، لمدة 4 أشهر إضافية، بعد انتهاء سريان أمر سابق، بمنعه عن دخول الحرم القدسي.

وأعلن الشيخ صبري، في تصريحات صحافية، أن «قوة من الشرطة والمخابرات الإسرائيلية اقتحمت منزلي (أمس الخميس)، وسلموني أمر إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 4 أشهر». وانتهى أمس الخميس، سريان أمر سابق، بإبعاد الشيخ صبري عن المسجد الأقصى، لمدة 4 أشهر. وتتهم الشرطة الإسرائيلية الشيخ صبري بالتحريض، على خلفية مواقفه الهادفة للحفاظ على «إسلامية» المسجد الأقصى. (وكالات)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش