الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسلوب ناجع في الحد من الفساد

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً

افتتاحية- كرستيان سيانس مونيتور
على ضوء ما ينفق من مبالغ تفوق قيمتها تريليونات الدولارات من اجل إنقاذ الاقتصاد الأمريكي ، يزداد نشاط الافراد الذين يمدون الجهات المعنية بمعلومات مفيدة. وقد حصل واحد من هؤلاء الاشخاص على اكبر مكافأة على الإطلاق من هيئة الاوراق المالية والبورصات الاميركية. ربما يبدو للبعض أنه لا توجد فائدة ترجى من الإبلاغ عن المخالفات في الولايات المتحدة ، ولكن ضع في اعتبارك الواقعة التالية: قبل فترة وجيزة، أعلنت هيئة الاوراق المالية والبورصات الاميركية أنها أعطت أكبر مكافأة لها على الإطلاق – وهو مبلغ يقرب من 50 مليون دولار - إلى احد المبلغين عن المخالفات. ولم تذكر هيئة الأوراق المالية والبورصات اسم المستلم لكنها قالت إن هذا الشخص قدم «ملاحظات مباشرة حول سوء سلوك» من قلب شركة تعمل في القطاع المالي.
تعتبر هذه المكافأة هي الأحدث من نوعها ضمن سلسلة رائعة من الإنجازات التي حققتها هيئة الأوراق المالية والبورصات في سبيل تعزيز الحوكمة النزيهة في الشركات. منذ شهر تشرين الأول الماضي، وزعت الهيئة مكافآت تتجاوز قيمتها ما تم صرفه في أي وقت مضى على الأطراف التي أدت معلوماتها إلى القيام بإجراءات ناجحة ضد الفساد. منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات أكثر من 500 مليون دولار منذ عام 2012، عندما بدأت في تقديم الحوافز المالية للمبلغين عن المخالفات. وقد قدمت 100 مليون دولار من اجمالي هذا المبلغ في الأشهر الثمانية الماضية فقط.
تمكنت صحيفة وول ستريت جورنال من تحديد هوية المستفيد من مبلغ الـ 50 مليون دولار والذي يحمل اسم غرانت ويلسون، تاجر العملات السابق في بنك نيويورك ميلون كورب. وقام البنك في نهاية المطاف بدفع 714 مليون دولار كغرامات وتعويضات أخرى بعد أن قاد السيد ويلسون هيئة الأوراق المالية والبورصات للتحقيق في مزاعم الاحتيال في بنك نيويورك ميلون.
لقد تعلمت الحكومات أنه لا يكفي حماية المبلغين عن المخالفات من محاولات الانتقام التي قد يرتكبها أصحاب العمل. اذ يجب تشجيع النزاهة في الشركات من خلال مكافأة الأفراد المدفوعين بوازع الضمير إلى تسليط الضوء على المخالفات. يأتي نجاح برنامج هيئة الأوراق المالية والبورصات في وقت مناسب. فمع انفاق الحكومة الأمريكية تريليونات الدولارات من اجل إبقاء الشركات واقفة على قدميها خلال أزمة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، أبلغ العديد من الموظفين عن وقوع حالات إساءة استخدام لهذه الأموال. وقد استقبلت هيئة الأوراق المالية والبورصات حوالي اربعة الاف شكوى من منتصف شهر اذار إلى منتصف شهر ايار الماضي، أي بواقع زيادة بنسبة 35 % عن العام الماضي.
ان القلق بشأن ارتكاب اعمال احتيال في تدابير الإنفاق المرتبط بفيروس كورونا لا يقتصر في وجوده على الولايات المتحدة. في شهر أبريل الفائت، دعت 92 منظمة حول العالم، بما في ذلك منظمة الشفافية الدولية، الحكومات والشركات إلى ضمان سلامة المبلغين عن المخالفات خلال الوباء. وكانت الغالبية العظمى من الأموال التي تم استردادها في حالات الاحتيال المكتشفة في الولايات المتحدة ناتجة عن معلومات وردت من المبلغين. يستحق هؤلاء الافراد جزءًا من العائدات مكافأة لهم على نزاهتهم ونظير تعرضهم للخطر. بالنسبة للعديد منهم، تعتبر النزاهة مكافأة بحد ذاتها. ولكن إذا كانت المكافأة تشجع الآخرين على أن يحذوا حذوهم، فإن نزاهتهم هي وسيلة من الوسائل الكفيلة بالحد من الفساد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش