الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامب وكورونا فيروسان يضعفان أمريكا

جميل النمري

الأحد 7 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 19


أزمة كورونا أضرت باقتصاد كل الدول لكن الأسوأ قد يكون من نصيب الولايات المتحدة. وبينما يجول المحللون بأبصار زائغة لفهم آثار هذه اللحظة الخطيرة اقتصاديا تقع حادثة قتل الرجل الأسود جورج فلويد لتصنع لحظة لا تقل خطورة سياسيا.
لم تكن أول حادثة عنف من شرطة ضد سود تثير موجة احتجاجات غاضبة لكنها تأتي على موعد استثنائي مع كارثتين تعاني منهما البلاد.. فيروس وباء كورونا وفيروس قيادة ترامب. وقيادة ترامب في مواجهة الوباء كانت الأغرب في العالم. وهو اختلف مع حكام الولايات ومع العلماء والمختصين وأحرج بتصريحاته الشاذة حتى أعضاء خلية الأزمة المحيطين به وتصادم يوميا مع ممثلي الاعلام.
الحادثة - الجريمة وثقتها من عدّة زوايا، ثانية بثانية موبايلات مواطنين وكانت حقا تثير الغضب وتجعل الدم يغلي في العروق. وبالمناسبة فقد مات شاب اسود بظروف مشابهة عام 2014 وهو يصرخ « لا استطيع ان أتنفس» هذه العبارة التي اصبحت شعار الاحتجاجات في حينه. وقبلها أدت حوادث قتل أو ضرب وحشي لسود الى انطلاق حركة احتجاج تحت شعار « حياة السود ايضا مهمة «. ولعل هذه الهبّة الغاضبة الأخيرة فجرت الاحتقان المتراكم وقد امتدت كالنار في الهشيم لمختلف الولايات ولاقت اصداء احتجاجية غاضبة في اوروبا.
لم يختلف ترامب عن نفسه هنا ايضا وهو صاحب التاريخ الحافل بالعداء للأقليات والملونيين وفي كل موقف وتصريح كان يصب الزيت على النار واضطرت تويتر لشطب تعليق له تم اعتباره تحريضا على العنف. واستغل ترامب تحول بعض الاحتجاجات الى الشغب والنهب للتحريض ضد المتظاهرين وقد اختلف مع وزير دفاعه الذي عارض ادخال الجيش. وقد أضيف التوتر على خلفية العنصرية والتمييز الى التوتر على خلفية اقتصادية وطبقية مع افقار المزيد من الأمريكيين وفقدان الملايين وظائفهم بينما – كما تشير الأرقام- زادت ثروة كبار الأثرياء مليارات جديدة خلال أزمة كرونا!
في الأثناء خرب ترامب كثيرا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة واثار نفور حلفائها بمواقفه المتقلبة من عدة ملفات وانقلابه على التزامات المناخ أو إندفاعاته المتفردة من التصعيد مع ايران الى صفقة القرن وحتى فتح حرب باردة مع الصين ومهاجمة منظمات دولية وقطع تمويلها والانسحاب من بعضها مثل منظمة الصحة العالمية أو اليونيسكو. وتبدو مكانته في أدنى مستوياتها دوليا. وقد اعلنت ميركل قبل يومين انها لن تحضر اجتماع مجموعة السبع الذي دعا له ترامب في واشنطن لتأكيد قيادته الدولية.
أزمة كورونا وقيادة ترامب والاضطرابات الداخلية تتظافر لإضعاف القيادة الأمريكية وتقليل سطوتها. ولن يخيف ترامب أعداءه الخارجيين كثيرا في مقبل الأيام وحتى موعد الانتخابات الأمريكية القادمة وقد يصبح هذا التموضع الأضعف للولايات المتحدة من الحقائق الجديدة الدائمة على الساحة الدولية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش