الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهندسة السلوكية اقتصاديًا بعد الجائحة

خالد الزبيدي

الأحد 7 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 2010


ثلاثة اشهر من التشدد والإغلاق الشامل و/ او الجزئي كانت كافية لنا ولغيرنا إقليميا وعلى مستوى العالم لدراسة انماط الحياة الافضل والاسلم ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد، والعنوان العريض للقاعدة التي تنطلق منه غالبية شعوب الارض العودة الى الوراء خطوات لرسم طريق مثلى بيئيا واقتصاديا وسياسيا ومعيشيا، والتقدم بثقة نحو الامام بخطوات اكثر استقرارا ونموا مستداما بما يلبي احتياجات الاجيال الحالية والقادمة، فالانهيارات التي سجلت في الاقتصاد العالمي كانت غاية في السرعة فاقت الاضرار البشرية من النواحي الصحية، فأعداد الإصابات والوفيات لا زالت محل جدل من نواحي صدقيتها.
إعادة الهندسية السلوكية للمجتمع غاية في الاهمية وتحتاج لتنفيذ برامج إعلامية وتوعية مستمرة من قبل الجهات والمؤسسات المهتمة لتكريس سلوك ينبذ الهدر ويرشد الاستهلاك ويعمق الاعتماد على الذات ويعظم الانتاج المحلي ويفضله عن المستوردات، وإعادة بناء تدريجي للوصول الى التوازن المرغوب إقتصاديا ومعيشيا، وهذا من شأنه ان يقلص الانكشاف الغذائي السائد منذ عقود وسنوات، فهذا الانكشاف هو نتيجة منطقية للتخلي عن الموارد الطبيعية من زراعة وثروة حيوانية، وزورا تم ترسيخ فكرة ظالمة ان الزراعة غير مهمة وسط تدني مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
خلال الشهور الفائتة ساهمت الزراعة في تلبية إحتياجاتنا القسم الاكبر من الخضار والفواكه، فهذه التجربة بالضرورة يجب ان نعيد التعامل مع القطاع والتوجه بعزيمة الى الزراعة بالتنقيط والمائية، وتغيير النمط الزراعي والابتعاد عن المنتجات الزراعية المكثفة للمياه، وفي نفس الاتجاه البدء بالاستثمار الصناعي الزراعي لزيادة القيمة المضافة للزراعة ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من قوائم طويلة من المنتجات الزراعية الطازجة والمعلبة او المجمدة.
بالرغم من التحديات الاقتصادية والمالية إلا ان الإرادة السياسية والتعامل المرن تسهل البدء بمعالجة العجز التجاري الذي يرهق الاقتصاد والرصيد الجاهز من العملات الاجنبية لدى ( المركزي الاردني )، فالانفتاح الزائف الذي عشناه خلال العقود الفائتة حان الوقت لإعادة النظر في العولمة الضارة وبناء علاقات اقليمية ودولية اكثر إنتاجا وتوازنا بين الشرق والغرب اي الوصول الى تفاهمات وابرام اتفاقيات تشكل عولمة جديدة غير مرهقة واقرب الى التعاون والشركات مع الدول، ومن نتائج نجاحنا في ذلك الدخول في التخلص تدريجيا من الاختلالات الاقتصادية المزمنة التي عانى منها الاردن والاردنيون خلال السنوات الماضية، لذلك يمكن التعامل الإيجابي مع الدين العام والتخفف من تبعاته على الاقتصاد والمجتمع..نحن بحاجة لرسم هندسة سلوكية جديدة اقتصاديا بعد الجائحة..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش