الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النكسة في ذاكرة الملك حسين 1-3

د. مهند مبيضين

الأحد 7 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 1267

لم تكن الظروف الداخلية في الأردن قُبيل النكسة مريحة، فالبلد كان لا يزال يتعامل مع إرث النكبة ونتائجها، ولم يكن الأردن يقدم نفسه بوصفه بلد مقاومة، بقدر ما كان يسعى لتوطيد الأمن، والاستمرار في البناء الوطني وتشييد المؤسسات. وخلال تلك الفترة شهدت الحياة السياسية تطورات كبيرة، ومنافسة إقليمية مع النظم التقدمية الثورية وصعود اليسار وطنيا وعربيا، وخاصة بع العام 1957 الذي أقيلت فيه أول وآخر حكومة حزبية في الأردن، والتي شكلها سليمان النابلسي (29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956-10 نيسان/ أبريل 1957).
في هذه الظروف، قرر الأردن دخول حرب حزيران/ يونيو، وشارك الجيش العربي محترِمًا تعهداته والتزامه بالقيادة العربية الموحدة، لكن هذه المشاركة كانت تدرك مسبقًا أن تكلفة الحرب ستكون ثقيلة، وهو ما وضَّحه الحسين رحمه الله في حديثه المطول الذي صدر في العام التالي على النكسة، الذي وضعه أمام القراء، وهو حوار مطول نشره فيك فانس وبيار لوير، بعنوان «الملك حسين: حربنا مع إسرائيل» (بيروت: دار النهار، 1968) وتتطابق إجابات الراحل الملك حسين في هذا الكتاب مع ما أورده لاحقًا في كتابه مهنتي كملك، ص 199-213. ولكن في حربنا مع إسرائيل هناك تفاصيل أكثر.
في كتاب حربنا مع إسرائيل، يسرد الحسين بن طلال مقدمات الحرب وطبيعة الموقف العربي واعتداءات إسرائيل على الجبهة السورية في نيسان/ أبريل 1967، ونتائج مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء، وتداعيات توقيع سورية ومصر ميثاقًا عسكريًا مشتركًا، مع تجاهل لميثاق الدفاع العربي المشترك. وإضافةً إلى عقد ثلاث قمم عربية بين كانون الثاني/ يناير 1964 وأيلول/ سبتمبر 1965، فإن التعامل مع القضية الفلسطينية بحسب رأي الحسين لم يكن متساويًا بين الدول العربية وبالأهمية التي أولاها الأردن لها ذاتها، سواء في تعامله مع اللاجئين أو في تحديد موقفه من القضية: «والقضية الفلسطينية تعنينا نحن الأردنيين أكثر مما تعني أي بلد عربي آخر ... وقد عملنا جاهدين في سبيل جعل ثلث سكان فلسطين يؤلف مع الأردنيين شعبًا واحدًا من ضفة الأردن الغربية إلى ضفته الشرقية».
لم يكن الحسين غافلًا عن الخلافات العربية سواء بين السعودية ومصر على اليمن، أو بين مصر والأردن بسبب منظمة التحرير الفلسطينية التي أغلقت حكومة وصفي التل مكاتبها في عمّان عام 1966؛ وذلك لأن «أركان هذه المنظمة يقومون بنشاط سري واسع النطاق». ودعم الحسين قرار حكومته في خطاب ألقاه في حفل تخريج المعلمين في عجلون، في 14 تموز/ يوليو 1966، شارحًا الأسباب التي قادت إلى تلك الخطوة، ومؤكدًا الوحدة بين الشعبين الأردني والفلسطيني ودعم التعاون العربي والوحدة، وأن منظمة التحرير أداة لتوحيد جميع الطاقات.
لا يخرج حديث الحسين حول النكسة عن خط الأسباب والظروف العامة التي شرحت ظروف الحرب، وفي مقدمتها الاعتداء الاسرائيلي على قرية السموع، في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1966، بحجة الرد على نشاط الإرهابيين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما ادعت إسرائيل. وكانت النتيجة خسائر في الأنفس كبيرة، وخسائر في الإفادة من التجربة، وفشل في الدعم العربي وانتظاره. ولم تكن جلسة مجلس الجامعة العربية التي الـتأمت لمناقشة قضية السموع بأفضل حال من الهزيمة ذاتها، ولا موقف أحمد الشقيري الذي دعي بوصفه مراقبًا ومستمعًا، ومطالبًا بتأسيس جمهورية فلسطين في الأردن، و»تأسيس جيش فلسطيني في الأردن يكون تابعًا لمنظمة التحرير ويكون هو قائده العام».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش