الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل حددت الحكومة موقفها ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 7 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 2107

قد يصاغ السؤال بطريقة أخرى: هل فهم المواطن المطلوب منه في المرحلة التالية؟ ويبقى السؤال في مكانه الصحيح، فالحكومة وكل المؤسسات الرسمية قامت بالمطلوب، وصمدت، وكذلك فعل المواطن، لكن ثمة تقهقر طبيعي، نجم عن التعطيل الكبير، وستجثم آثاره وقتا لا يمكننا تقديره الآن، وفي ظل حقيقة عدم اختفاء خطر «كورونا»، وعدم الوصول الى ترياق لوقف خطره على صحة البشر، فالتحدي ما زال قائما، بل هو أكثر حرجا وخطرا، وهناك مغامرة مستمرة ولم تتوقف بعد في مواجهة الوباء.
على الرغم من تزايد «الكلام الفارط» بالنزعة التهكّمية الساخرة، التي تنم غالبا عن سطحية تفكير، وجنوح للمعارضة دونما فكرة ولا معلومة ولا طرح، بل محض التزام بالتشكيك، وهي الحالة التي تزايد ظهورها في الأسبوعين الماضيين، إلا أن هناك حقائق ساطعة لا يمكن حتى للمغرض أو الغبي أن ينكرها، بسبب شدة وضوحها، ومن بين هذه الحقائق ما يدعو للقول بأنه أمر باعث على الفخر والطمأنينة، أن تتعامل الحكومة مع هذه الظروف بهذا الأسلوب المنطقي العلمي، وتحدد خارطة طريق وأهداف، حققت الكثير منها، رغم أن التجربة والظرف استثنائيان، ولا نقول بأن الحكومة وإدارة الأزمة لم يخطآ، بل هناك أخطاء اعترفوا بها وتجاوزوها بسرعة، وفعلوا الصواب حين اعترفوا وحين تراجعوا ثم تجاوزوها، مثل هذه الحقيقة لن تجد تقديرا من كل الناس، بسبب النزعة الجاثمة المعروفة بعداء الحكومات والسلطة عموما بلا مبرر.
وحقيقة أنه كان وما زال أكثر المطلوب لمواجهة الخطر، مطلوب من المواطن، ولا يعني هذا بأن الجهات الأخرى غائبة، بل إن طبيعة الخطر تحتاج من الجميع التصدي له، والجميع هم الناس وليس فقط عشرات أو مئات أو ربما آلاف الموظفين، بل الشعب كله، الذي لا ننكر ارتفاع منسوب وعيه وحسه بالمسؤولية وصموده وصبره، هو المسؤول الأول في هذه المرحلة، وهو الهدف الأول المطلوب حمايته، فالكره في ملعب الناس، ليس لمواجهة كورونا فقط، بل أيضا لمواجهة جزء كبير من آثاره السيئة التي تمخضت عن مواجهته في الفترة الماضية، وهي المتعلقة بالتعطيل والتقهقر الاقتصادي..الخ.
ثمة ملفات جديدة مهمة قفزت الى الطاولة بقوة، وقد تقافزت مثلها أو ربما هي نفسها في مرات وظروف سابقة إلى الطاولة ذاتها، وعادت إلى الأدراج مجددا، لكن مع كورونا تم نفضها بقوة، وتطاير عنها الغبار وأصبحت في عين الرعاية والاهتمام، من بين هذه الملفات «الزراعة ومنتجاتها وصناعاتها، وصناعة الدواء، والتعليم»، ولا يمكنني في مقالة أن أحصي عدد الخيبات والنكبات التي تعرض لها سابقا جزء من هذه الملفات، لكن ما أحاول قوله يتلخص «بالتحذير»، وهو تحذير من مغبة التعامل مع هذه الملفات بالثقافة القديمة، بعيدا عن الجائحة ونتائجها وحقائقها التي فرضتها على الجميع، فالتعامل التقليدي مع الزراعة والتعليم، والحديث الذي تم اجتراره عشرات المرات إن لم تكن آلافها، يجب أن يختفي، ويتم التعامل بمنطق مع أولوياتهما..
الزراعة؛ في أيامها الأخيرة حظيت بمزيد من الأضواء، ولم يستعرض مسؤولوها على المسرح، وقدم القطاع الزراعي بكل عناصره (عاملين ومزارعين وشركات وكوادر رسمية) قصة نجاح، حيث لم نشعر بنقص المنتجات الزراعية، ولم تتوقف العمليات الزراعية، ولم يتوقف التصدير، وما زال القطاع سليما معافى ويعمل بكفاءة لافتة للانتباه، وسوف يعيد أولوياته بناء على التوجيه والاهتمام الملكي الأسمى، وبناء على الحقيقة القائلة بأنه كان أهم قطاع في مواجهة الجائحة، بتحييده لآثارها السلبية الداخلية والخارجية، حين وفر أمنا غذائيا ولم تتأثر السلع والمنتجات الزراعية بجموح الأسعار في الأسواق الخارجية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش