الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليبيا وخطر التقسيم وتكرار التجربة السودانية

باسل ترجمان

الأحد 7 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 42


 نجح التدخل العسكري التركي بإسناد من المرتزقة السوريين في تغيير الاوضاع بمناطق الغرب الليبي واستعادة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج لسيطرتها على الكثير من المناطق التي خسرتها إثر اندلاع المعارك مع الجيش الليبي الذي اطلق في شهر نيسان « أبريل» 2019 عملية لتطهير تلك المناطق من المليشيات والجماعات الارهابية، مما أعاد الاوضاع مجدداً لنقطة الصفر.
مع هذا التقدم العسكري الذي قد لا يتجاوز الحدود التي كان عليها تمركز القوات العسكرية للطرفين قبل اندلاع معارك السنة الماضية، عاد الحديث مجدداً عن سعي أطراف ليبية وعربية واقليمية لتقسيم ليبيا إلى دولتين أو ثلاث بحسب ما يمكن ان تفرضه وقائع المرحلة القادمة من نتائج، وما يمكن أن يشكله ذلك من تشجيع لنزعات انفصالية ستهدد دول شمال افريقيا.
غياب الحل السياسي الممكن، والعجز عن فرض امر واقع على اطراف النزاع الليبي، وفقدان الاهتمام الدولي بإيجاد حل سياسي للأزمة المستمرة منذ عشر سنوات جراء رفض جماعات الاسلام السياسي في الغرب الليبي الاعتراف بنتائج الانتخابات التي جرت في سنة 2014، أو السعي الجاد من كل الاطراف لتطبيق اتفاق الصخيرات الذي أتى بحكومة السيد فايز السراج لترتيب اجراء انتخابات جديدة في ظرف سنة والسير نحو صياغة حل سياسي، والذي افشله انقلاب جماعة الاخوان المسلمين في ليبيا وحلفائها من التنظيمات السلفية والبعض منها جماعات ارهابية على الاتفاق السياسي ثبت حالة الفوضى الدائمة في منطقة الغرب الليبي مما دفع بالصدام العسكري بين الجانبين للوصول الى مرحلة اللاعودة.
تقسيم ليبيا الذي ترفضه بشدة دول الجوار سيشكل مفتاح اعادة تجميع للجماعات الارهابية ونقل بقايا هذه الجماعات إلى مناطق الغرب الليبي والتي تتحول بسرعة إلى الملجأ الجديد للإرهاب والمرتزقة السوريين الذين انتهى دورهم الفعلي في سوريا واصبحوا يشكلون عبئا ماديا كبيرا على الحكومة التركية التي اخلت مسؤوليتها واجبرت حكومة الوفاق الوطني على دفع كل مستحقاتهم وتكاليف تواجدهم.
بوابات الحرب القادمة في شمال افريقيا لإقامة دولة خلافة اسلامية في غرب ليبيا بدأت تتوضح معالمها في ظل عودة الحديث داخل اوساط في الادارة الامريكية بمفردات الحرب الباردة وضرورة الوقوف في وجه التمدد الروسي في ليبيا بعد سوريا، وحديث قيادات في «الافريكوم» عن ارسال روسيا 14 طائرة حربية متطورة لدعم قوات الجيش الوطني الليبي وزرع صواريخ طويلة المدى في شرق ليبيا تهدد دول اوروبا الاعضاء في الحلف الاطلسي، وهذا يعني استعادة التحالفات التي كانت تقوم بها الادارات الامريكية المتعاقبة زمن الحرب الباردة مع ادوات هذه الحرب وهم اساساً جماعة الاخوان المسلمين وتنظيم القاعدة المنبثق من الجماعة ولكن مع تغيير في مفاهيم هذه الحرب من التصدي للمد الشيوعي إلى منع تمدد الدب الروسي في المياه الدافئة، وبالتأكيد سيكون الرد الامريكي على تطوع حلفاء الأمس بالدخول مجدداً في حروب بالوكالة لمصلحتها مماثلاً لما تشهده افغانستان منذ انسحاب القوات السوفيتية منها نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ورغم ما شهدته العلاقة من صدام مع تنظيم القاعدة،عملية 11 سبتمبر 2001 مثلا، فقد طويت هذه الصفحة معهم بعد ان وصف السيناتور الامريكي الاسبق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب جون ماكين هؤلاء الارهابيين «بالإرهابيين الديناميكيين» بعد ان التقى عددا منهم اثر سقوط نظام العقيد القذافي.
تقسيم ليبيا سيفتح باب للفوضى الهدامة في شمال افريقيا عبر البوابة الليبية سيدفع كثيرون ثمنها لسنوات طويلة وأولهم دول الجوار والدول الاوروبية المطلة على المتوسط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش