الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطاب الملك في جاكرتا منهاج عمل لمواجهة الأزمات والتحديات

تم نشره في الجمعة 24 نيسان / أبريل 2015. 03:00 مـساءً

 كتب: محرر الشؤون الوطنية
يستمد الخطاب الملكي السَّامي الذي ألقاه جلالة الملك في القمة الآسيوية الأفريقية أهمية استثنائية لجهة ما تضمنه من محاور تشكل بمجموعها منهاج عمل ورسالة واضحة وواقعية للمجتمع الدولي وانعكاساته الدولية واولويات العمل من أجل تشكيل مستقبل جديد لمواجهة الأزمات والتحديات التي لا يمكن معالجتها بفاعلية من دون عمل منسق بهدف تحقيق التقدم المطلوب لأن عدم تحقيق ذلك سيؤدي الى احداث ازمات جديدة وفي مقدمتها عملية السَّلام في الشرق الأوسط والأزمة السورية والحرب على الإرهاب والتطرف.

ومن نافلة القول هنا إن الأردن وهو يضطلع بهذه المسؤوليات التي تنطلق من قناعة راسخة بأن مختلف الشعوب والمجتمعات أصبحت اليوم معنية بالجوانب المتصلة بالحفاظ على الأمن والاستقرار سواء أكان ذلك على المستوى الإقليمي أو الدولي، ولكي تتحقق هذه الغاية لا بد أن تعمل كافة دول العالم على مد يد العون للمجتمعات التي تواجه تحديات في الأمن والاقتصاد والتنمية.
لقد جاء خطاب جلالته أمام القمة شاملاً وجامعاً بما احتواه من مضامين تجسد رسالة الأردن في السعي نحو تعزيز التضامن الآسيوي الأفريقي وبلورة رؤية للأداء المشترك وان يستشعر الجميع مسؤولياتهم تجاه ما يسود من أحداث أخذت تنسحب تباعا على الواقع الدولي، وقف فيها جلالته على قضايا غاية في الأهمية تقتضي بلورة رؤية واضحة بين دول الجنوب تسهم بتأمين الأمن والاستقرار العالميين.
لقد أكد جلالته أن رسالة الإسلام هي الوسطية وتحضُّ على التعايش والتكامل والحوار ونبذ التطرف والعنف وثقافة التكفير واستباحة الأرواح والدماء والممتلكات ومن المهم محاربة كل أشكال التطرف والعنف وان مواجهة مثل هذه المخاطر تتطلب مشاركة الجميع في التصدي للتطرف وعلى المحاور الفكرية والتربوية والتنموية، والحاجة ماسة وضرورية لتعزيز الجهود الإقليمية والدولية من اجل محاصرة هذا الوباء الخطير، الذي يتهدد جميع دول العالم دون استثناء وعليه فإن من مصلحة الجميع قيام تعاون جماعي مشترك قادر على كبح جماح الظاهرة الإرهابية واستئصال شأفتها وتخليص المجتمعات الإنسانية من شرورها.
مما لا شك فيه أن مثل هذه الاستحقاقات صارت تفرض نفسها بإلحاح في ضوء التحديات الجديدة التي تلقي بظلالها على الواقع العربي ومن ذلك تحدي ظاهرة الإرهاب التي تصاعدت أفعالها وجرائمها وتدفع مجددا الى أهمية التفكير بالأطروحات الأردنية التي تنطلق من نهج رصين وحكيم تمثل قيم السلام والحوار لمواجهة هذه الآفة الخبيثة حيث سبق للاردن وان دعا إلى جهد دولي موحد يكون دافعا لعمل دولي متكامل بهدف التصدي لشرور الإرهاب واجتثاثه من جذوره خاصة بعد أن ثبت أن المواجهة الفردية على المستوى القطري تظل ذات جدوى محدودة بعد أن أصبحت المجموعات الإرهابية تتحرك بين دول العالم كالاخطبوط الذي لا يعرف أحدٌ أين يبدأ وأين ينتهي.
وتضمن خطاب جلالته رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن هناك استحقاقات للسلام عليهم تنفيذها بمصداقية وتحمل مسؤولياتهم والتحرك فورا لحمل إسرائيل على وقف سياساتها وإجراءاتها الأحادية، وان استمرار الاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية أصبح يمثل أحد المبررات التي تستخدم من قبل قوى التطرف في المنطقة للتغطية على أعمالها وأفعالها ومحاولة كسب تعاطف البسطاء من الناس حيال ما تقوم به من أعمال ضارة بأوطانها ومجتمعاتها.
إن الموقف الأردني واضح بهذا الصدد يتمثل بارتباط القضية الفلسطينية بأمن واستقرار المنطقة وما هو أبعد منها بحل هذه القضية بشكل عادل وشامل، فالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يشكل النزاع الأطول عمراً في المنطقة، بما يجسده من غياب للعدالة والظلم المستمر، وسيكون حله مدخلاً لمعالجة العديد من تحديات الإقليم.
وحمل جلالة الملك الى القمة ملفا مهما يتعلق بالأزمة السورية وانعكاسات الأحداث في سوريا التي اصابت الاردن ازاء موضوع اللاجئين السوريين في المملكة التي تعتبر ثالث اكبر دولة مستضيفة للاجئين حيث وضع جلالته القمة في صورة الأعباء الكبيرة المترتبة على استضافة المملكة لاعداد متزايدة من اللاجئين السوريين بالرغم من شح وقلة الموارد والامكانات.
إن الأردن بهذه المواقف والتحركات ينطلق مما يمليه عليه الواجب القومي تجاه اشقائه وأمته، ويأتي تعبيرا صادقا عن مدى ارتباط الأردن بقضايا الأمَّة ووفائه بواجباته ومسؤولياته القومية في ظل ما تموج به المنطقة من أحداث وتطورات وتعدد الملفات التي يتطلب كل منها جهدا خارقا لاحتواء تأثيراتها، وما تنذر به من مضاعفات على الأمن والاستقرار والسِّلم الإقليمي والدولي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش