الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف فعلها الأمن العام؟ قيادة أم إدارة؟

تم نشره في الاثنين 22 حزيران / يونيو 2020. 12:00 صباحاً
أنس صويلح


مع بداية العام  2020 شرع الأمن العام بسلسلة من الخطوات الجادة لتنفيذ التوجيه الملكي بدمج الدفاع المدني وقوات الدرك في مديرية الأمن العام، بهدف رفع سوية التنسيق، والارتقاء بالخدمة المقدمة للمواطنين.
هذا التوجيه الملكي شكل منعطفاً في تاريخ العمل الأمني في المملكة، وحمل معه قراراً قيادياً جريئاً يدرك الخبراء فوائده المرجوة، كما يدركون تعقيداته التي تتداخل بها عقائد أمنية وقتالية، وموازنات تنظيمية ومالية، وخطط تدريبية، وموارد لوجيستية لمؤسسة باتت من أكبر مؤسسات الوطن إن لم تكن أكبرها في حجم الأعباء الملقاة على عاتقها.
وبالطبع فإن مسألة دمج بهذه الضخامة تعد عملية استراتيجية تراكمية، تحتاج لحشد طاقات وموارد، وبذل جهود ذكية وشاقة لإحداث الأثر في ثقافة العاملين، لا سيما ان المطلوب هو الارتقاء بخدمات ظلت تُقدم بشكل روتيني وتقليدي في أجهزة عملت لسنوات طويلة بشكل مستقل.
جائحة كورونا التي بعثرت الأوراق والخطط لم تعط مهلة لأحد، وجاءت كاختبار سريع لقياس قدرة الجهاز الجديد على تسيير مهامه، فضلاً عن تنفيذ كل ما يصدر من الجهات التنفيذية والتشريعية، في مناخ يتغير يومياً بفعل المستجدات الصحية والاقتصادية الاجتماعية.
الأمن العام تحرك بكفاءة عالية وبكافة الاتجاهات، ليخرج بالعلامة الكاملة، وبدا أفراده وضباطه وكأنهم ينفذون تمريناً اعتادوا عليه، حيث ارتقى مفهوم التنسيق إلى حد التكامل، وتحولت غرفة العمليات والسيطرة في مديرية الأمن العام إلى قلب نابض يربط كل الوحدات والتشكيلات، يرافقه نظام لوجيستي سخر المقدرات لدعم العاملين بلا شكوى من قلة الموارد.
 ولك أن تعلم أنه لو أغلقت عينيك لثوانٍ فسيكون الالاف من رجال الأمن في التو واللحظة ينفذون واجبا يرتبط بتقديم خدمة عامة بنجاح، وعليه فقد كان المواطن أول من قطف ثمار هذا النجاح ليتحدث عن جودة العمل الاحترافي، حيث قدم الأمن العام أنموذجاً أمنياً وإنسانياً ينسجم مع رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني.
اللواء الركن حسين الحواتمة الذي استفاد من خبرته الأكاديمية كموجه استراتيجي، وقائد تدرج في مناصب متعددة في القوات المسلحة وقوات الدرك، التقط التوجيهات الملكية وفق فهم استراتيجي عميق، وتحدى النمطية السائدة بقدرته الكبيرة على التأثير بمرتبات الأمن العام وتحفيزهم نحو الإبداع بعيداً عن مجرد تنفيذ التعليمات.
وما زاد من نجاح اللواء الركن الحواتمة أنه لم  يحمل بين يديه ثلاثة ملفات منفصلة، بل حمل ملفاً واحداً لجهاز أمني واحد بثلاثة تشكيلات رئيسية تلاقت على المستوى الاستراتيجي، وتكاملت على المستوى العملياتي، بينما حافظت على اختصاصاتها التنفيذية، ولا مجال للتنافس غير محمود العواقب، إذ أن الرقابة واحدة، والقيادة واحدة، والهدف واحد.
وهنا لا بد لنا من الوقوف عند مفهوم القيادة التي توصف بفن التأثير لإحداث التغيير، والقدرة على تحدي التقليدية بقرارات قيادية قد لا يقوى على اتخاذها حتى المدراء الأكفياء، وهو ما صاحب عمل مديرية الأمن العام، ومديرها الذي انطلق في زيارات ميدانية اهتمت بالجانب المعنوي لدى الضباط والأفراد، رافقها قرارات قيادية بالتغيير الإيجابي لتحسين ظروف العاملين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وهذه القرارات كانت ترجمة حقيقية لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة جلالة الملك عبدالله الثاني.
تجربة مديرية الأمن العام الناجحة في إتمام عملية الدمج فعلاً لا إسماً، والتي شكلت بالضرورة توفيراً في النفقات والأعباء والجهود، تبرز حاجتنا الحقيقية لقيادات واعدة، تعزز ثقة العاملين بأنفسهم وبقدرتهم على صنع الفارق، وتمد جسوراً للثقة مع المواطنين، وإن كان لهذا الوباء من إيجابيات قد نذكرها في يوم فسيكون لنا أن نذكر هذه التجربة الناجحة التي سيكتبها التاريخ  كأنموذج مشرق نأمل أن يتكرر في مؤسسات أخرى لتحقيق الصالح العام ونفع المواطن، وفي ذلك يكون التطبيق الحقيقي للتوجيهات الملكية الحكيمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش