الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبحاثنا وأبحاثهم في زمن كورونا

د. محمد طالب عبيدات

الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2020.
عدد المقالات: 405

البحث العلمي في زمن جائحة كورونا تعرّض لكثير من النكسات والتراجع للعمل في المختبرات ومعامل البحث بيد أن الطاقة الإنتاجية وكتابة البحوث نمت كثيراً بسبب الحجر الصحي في المنازل ووجود الوقت الكافي لذلك؛ ورغم أن الفرق بين العرب والغرب نقطة، والنقطة تعمل فروقات كبيره في مناحي الحياة كافة، فهم دول عظمى ونحن دول نامية ومع ذلك بمقدورنا عمل الكثير على الأرض لأن مكوّنا الأساس قوانا البشرية الكفؤة، والحديث هنا عن البحث العلمي ليس لجلد الذات بل لتسليط الضوء على معضلة حقيقية تأشيراً لحلول في زمن بتنا نحتاج فيه للقاح للوقاية من الفايروس وكثير من الأبحاث لإنعكاسات الجائحة على مختلف القطاعات.

للإنصاف أبحاثهم في الغرب ناتجة عن حاجة حقيقية للتنمية أو لحل معضلة واقعية وغالباً ما تكون مدعومة من القطاع الخاص لحاجات رئيسة يمكن حلّها من قبل طلبة الدراسات العليا، وأبحاثنا معظمها شخصية للترقية وتوضع على الرفوف وغالباً غير مرتبطة بمشاكل وحاجات واقعية إلّا النذر اليسير وأبحاثهم متواءمه مع خطط التنمية وتعكس منظومة متكاملة وتشبيكيّة ناتجة عن رؤية وخطط إستراتيجية، وأبحاثنا غالباً فردية دون تشبيك أو تشاركية تُذكر إلّا من رحم ربّي هنا أو هناك؛ وأبحاثهم تعكس حاجات حقيقية للقطاعين الخاص والعام أو لخطوط الإنتاج أو التطوير أو الإبتكار، وأبحاثنا لا تجد صدى لدى القطاع الخاص أو العام إلّا النذر اليسير!

وأبحاثهم أساسها مشاريع واقعية لدعم للدراسات العليا وحاجة لها والعكس صحيح، وأبحاثنا بإتجاه واحد وربطها خفيف مع الدراسات العليا؛ وأبحاثهم تطبيقية على الأرض وتُعزّز حلول واقعية لتحسين الكفاءة أو الإنتاجية أو النوعية أو غيرها، وأبحاثنا حبر على الورق أو يحتاجها الغرب أكثر من العرب بالرغم من بعض المحاولات؛ وأبحاثنا بحاجة للتشاركية أكثر بين الجامعات والقطاعين الخاص والعام وتحتاج لثقة متبادلة بالفعل لا بالقول، وأبحاثهم تعزّز الثقة المتبادلة بين الجامعات والقطاعين العام والخاص.

وأبحاثهم تؤول لتطوير شامل في مختلف القطاعات وتكريم للباحثين وتحسين أحوالهم وتميّز في المجال، وأبحاثنا حبيسة الأدراج ومعظمها على حساب الباحثين سوى بعض المساهمات المحدودة؛ ونحتاج لدعم صندوق دعم البحث العلمي من قبل القطاع الخاص والحكومة وعمل تشاركية مع الجامعات ومراكز البحوث، ونحتاج لمساهمات جادة لتوطين التكنولوجيا ومراكز وطنية لهذه الرؤى، ونحتاج لإستراتيجية جديدة واقعية لدعم البحث العلمي بواقعية أكثر؛ ونقدّر الجهود المبذولة من قبل القائمين على منظومة البحث العلمي في الأردن، ولكننا نتطلّع للمزيد من الأدوات والآليات والدعم لربط البحث العلمي بخطط التنمية والتشبيك مع القطاع الخاص؛ كما نتطلع لمزيد من الحوافز للباحثين ومنظومة البحث العلمي. 

وأخيراً؛ عقلية الحاجة للبحث العلمي في التطوير وزيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات وغيرها ما زلنا نفتقر لها، ونحتاج ليكون البحث العلمي حاجة مُلحّة لا ترف أو عبء إضافي لنصل لمًا وصل إليه الغرب في البحث العلمي التطبيقي والتكاملي بين القطاعين العام والخاص والنافع لمتلقي الخدمة لتوطين التكنولوجيا وتحسين بيئة الأعمال وتطوير خطوط الإنتاج ومآرب أخرى؛ ولذلك فما بعد كورونا نحتاج لمزيد من التطوير على منظومة البحث العلمي صوب الأفضل.

* وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق-

رئيس جامعة جدارا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش