الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من هنا «تسرب» الهجوم على الحكومة...!

حسين الرواشدة

الأحد 5 تموز / يوليو 2020.
عدد المقالات: 2707

إذا سألتني عن «الملف» الذي استخدمه خصوم رئيس الوزراء، عمر الرزاز، ضده، سأجيبك: ملف «التعيينات»، لكن قبل أن استطرد لابدّ ان أشير الى مسألتين: الأولى ان رئيس الحكومة اثبت بعد مرور عامين على تكليفه بأنه يحظى باحترام أغلبية الأردنيين، فالرجل كما كان لم يتغير، ظلت يده نظيفة، كما ان اداءه السياسي ظلّ متوازناً، اما التزامه بأخلاقيات العمل السياسي، حتى مع خصومه السياسيين، فلم يسبقه اليه أغلب من تبوأوا هذا الموقع.
المسألة الثانية هي ان حظ الرئيس في اختيار «طاقمه» الوزاري منذ اليوم الأول لم يكن «على ما يرام»، ربما كان ذلك مفهوماً في سياقات «العزلة» الاختبارية التي عاشها بعيداً عن الصالونات السياسية، أو الخبرة الاكاديمية التي دفعته للبحث عن «وزراء» لم يسبق لهم خوض تجربة «العمل العام»، او ربما لأسباب أخرى تتعلق بالتوازنات التاريخية التي حكمت اختيار الوزارات  استناداً للجغرافيا والديمغرافيا والمعارف الشخصية وغيرها.
من هذين المجالين: مجال تجربة الرئيس في الدوار الرابع التي بدت مختلفة من حيث الأداء والانفتاح والابتعاد عن صناعة الازمات، وهي -بالعادة- لا توفر ما يلزم من ذخيرة سياسية لدى «الطامحين» الى الموقع للهجوم عليه او الاشتباك معه، ومجال «التشكيلة» الوزارية التي حاول تصحيحها لأربع مرات، من هذين المجالين الاثنين وفي هذا التوقيت بالذات، تسربت محاولات «القبض» على الرئاسة وهي متلبسة بأي خطأ في المقررات، وحين لم تجد «العجل» السمين الذي تبحث عنه، دخلت من باب «التعيينات» باعتباره أفضل وسيلة «لتجييش» مشاعر الجمهور، في مناخات يملؤها الإحباط وغياب التكافؤ في الفرص والعدالة الاجتماعية، ليس فقط بسبب ازمة كورونا، وانما كتراكمات لعقود طويلة وجدها الرئيس أمامه، وما زال يحاول تفكيك «عقدها» المتشابكة.
الهجوم من باب «التعيينات» لم ينزل بالبراشوت على وسائل التواصل الاجتماعي، وانما تسرب من «قنوات» لا بد ان الرئيس يعرفها، وهذه المسألة -تحديداً- بحاجة الى وقفة طويلة، ليس فقط باستخدام قانون الجرائم الالكترونية الذي يحال اليه الموظفون المتورطون بالتسريب، وانما باستخدام «الحساسات» السياسية التي تلتقط «ذبذبات» للرسائل المسربة من مصادرها الاصلية.
تعمدت -كما لاحظ القارئ الكريم- ان ابتعد عن مناقشة ملف «التعيينات» لسببين: الأول انني كتبت عن هذا الملف عشرات المقالات، انتقدت فيها «موظفي» ليلة القدر الذين سقطوا على الوظائف العليا بعيداً عن موازين العدالة، اما السبب الثاني فهو ان قضية «التعيينات» الأخيرة التي اثارت ردود فعل مختلفة ليست «قضية» كبيرة يمكن محاسبة الحكومة على أساسها، ذلك ان اختيار «المعارك» السياسية يحتاج الى ذكاء سياسي، وهذا ما لم يتوفر لدى خصوم الرئيس ( لا تسأل من هم ؟) حتى الآن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش