الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد ماكينة وللسوق آلياتها

خالد الزبيدي

الأحد 5 تموز / يوليو 2020.
عدد المقالات: 2031


جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 المتنا وعلمتنا دورسا غاية في الاهمية والى حد كبير هذبت سلوك عامة المستهلكين، واعادت الى الاذان ان الاقتصاد يعمل بتناغم كما الماكينة التي تعمل جيدا اذا كانت تصان ولا يتم الطلب منها الانتاج اكثر من طاقتها التصميمية هذا بيد، وفي اليد الاخرى السوق لها قوانينها لا يمكن التجاوز عليها التي سرعان ما تعدل نفسها بنفسها وفق اليات العرض والطلب التي تفرض سيطرتها وتنظم العمل في الاقتصاد والسوق.
فالاقتصاد هو معيشة الناس وهو الكل..فالقطاعات المختلفة تشكل مجتمعة الاقتصاد، لذلك يفترض ان يقود القطاعات الاخرى، وعلى السياستين المالية والنقدية ان تراعيا احتياجات الاقتصاد والبيئة الملائمة للعمل لخلق الفوائض التي تساهم في ادامة الانتاج والاستهلاك والتجارة ( تصديرا واستيرادا )، ففي حال الالتزام بقوانين الاقتصاد والاحتكام الى اليات السوق تسير الامور بشكل امن لجميع الاطراف.
تطورات الاقتصاد الراسمالي خلال العقود القليلة الماضية قدم الذيل على الراس، واستبدل الاقتصاد الافتراضي بالانتاجي في مقدمتها الخدمات والهندسة المالية من مشتقات والرهونات وتسنيدها وتضخيمها للاستيلاء على حقوق المنتجين، والعلامات التجارية وحقوق الملكية..وغيرها الكثير من ( ابداعات الماليين والوسطاء) التي قادت العالم ومراكز المال والاسواق والبورصات العالمية الى ازمات طاحنة الواحدة تلد الاخرى فالابواب لا زالت مفتوحة امام المزيد من الازمات المريرة التي تهدر حقوق ومقدرات الشعوب والامم، والاصعب من ذلك ان الاختلال على تفاقم بين بيوت ومراكز التمويل ومرافق الاقتصادي الحقيقي، وتستمر هذه المعاناة حتى يتم كسر سطوة حلقة المال وصولا الى خدمة الاقتصادات والمجتمعات دون الاضرار بالمدخرين واموالهم.
حاليا العالم يواجه استحقاقات عقود ماضية من الاختلالات المتفاقمة فقد اظهرت الجائحة ضعف النظم الصحية، فالعالم الذي يبلغ الدين العام العالمي ثلاثة اضعاف الناتج الاجمالي العالمي يحتاج لاعادة قراءة المشهد الاقتصادي والمالي، فهذه الديون لم يستثمر قسم منها في بناء نظم صحية كفؤة قادرة على خدمة الانسان واغاثته في حال الكوارث والاوبئة.
ومع بدء انحسار الوباء الاخطر على البشرية ومعيشتها برزت معضلة اقالة عثرة القطاعات الاقتصادية، فقد عاد الماليون مبكرا الى سياسات حجب التمويل بطرق مختلفة بوضع معايير وتعقيدات تحول دون حصول المتمولين على السيولة الكافية لاستئناف اعمالهم، وتسريع وتائر النمو لذلك تحذر بيوت الخبرة من تراجع النمو بشكل مخل وسط توقعات بتحقيق نمو سالب في العالم، وهذا يعني ارتفاع معدلات البطالة والفقر يصاحب ذلك ظواهر سلبية وامراض اقتصادية و اجتماعية تحتاج لفترات طويلة قادمة للتخلص منها ..ما تقدم عينة من التحديات التي تنتظر معظم الدول والشعوب، الا ان القاسم المشترك للتعافي يفترض ان يراعي سلامة دوران مكينة الاقتصاد بسلاسة، والاحتكام الى اليات السوق بنزاهة وعدالة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش