الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سُوالِف طَرْمَه... وخَرْبَشاتي

أ.د. وائل عبد الرحمن التل

الأحد 5 تموز / يوليو 2020.
عدد المقالات: 10

كلّ يوم نعتقد فيه أنّنا فَهِمنا ما يدور بوسائل التواصل الاجتماعي نجد أنفسنا في اليوم التالي بدائرةٍ كلّها (سُوالِف طَرْمَه)، كل سالفَة تتلَوّن بلونٍ مختلف، وأحياناً بالألوان كلّها، وترتسم بشكلٍ من أشكال التّضليل والتّزييف والجَلْد (عنْ جَنْب وَطَرَف)، وهي سُوالِف موجّهة لكلّ الناس دون أي اعتبار فكري أو ثقافي أو خصائص ديموغرافية من نوع اجتماعي وطبيعة عمل وسِنّ عُمرية ومؤهل وغيرها، فأصبح محتوى هذه الوسائل بلا معالم نتمكّن بها من تصنيفه وتنقيته، وبلا جغرافيا نضبط بها ما يتسلّل إلى بيوتنا منه لنُصادر (السّتين داهيَه)، لذلك صارت كلّ بلد تواجه الطوفان المتدفّق لهذا المحتوى (وتَقْلع شُوكها بِيدْها) بما لديها من أجهزة وإدارات متخصّصة وما تمتلكه من أدوات وتقنيات متقدّمة.
إنّ الموضوع بِرُمّته بمنتهى الحساسيّة، ووقته في مرحلة حسّاسة بكل المجالات، نحتاج معهما إلى تحصين شبابنا «بناءً ووقايةً وتمكيناً» بمشاريع وطنية، وبمشاركة بينيّة تكاملية جادّة لمختلف قطاعات الدولة، وما وَعَدَت به الحكومة الموقّرة من خطط وبرامج مستقبليّة أتمنى أن تكون تَرجَمة لنوعيّة هذه المشاركة فتكون ذات قيمة مُضافة تجعلنا نقف على أرضٍ صلبة ثابتة لتعود بالنفع على البلد عامّة وعلى الشباب خاصّة، لذلك فقد خَرْبَشتُ بعضَ الخَرْبَشات على ما يلي:
أولاً: متأكّدٌ أن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدّسات الإسلامية ودائرة الإفتاء العام ستكونان شريكاً رئيساً في خطط وبرامج تحصين بنائيّة ووقائية للشباب لكُنوزنا فيهما من أصحاب الفضيلة العلماء الثقات المؤهلين، وقد خَرْبَشتُ على أن يكون من بينها برامج متلفزة قصيرة وعميقة وشيّقة، وأخرى مباشرِة وتفاعلية، ترتكز على الخطاب العقلي بالحجة والدليل والبرهان إلى جانب استثمار سلامة واستقامة الفِطرة الإنسانية وحبّها الكمال والفضائل والمحاسن والخير وإيثارها، وإيقاظ ضميرها ليَكْره النقائص والرذائل والقبائح والشّر وإيثارها.
ثانياً: متأكّدٌ أن عدداً من الوزارات مجتمعة ستكون مكوّناً رئيساً في خطط وبرامج تحصين بنائيّة ووقائية وتمكينيّة للشباب، وتتولّاها إدارة تشاركيّة منها «خليّة»، ويتم التخطيط لها بإحكام وإعدادها بدقة، وقد خَرْبَشتُ على أن يُكَلّف بتنفيذها متخصّصون مؤهلون وخبراء يتّصفون بالحضور المؤثّر ويتسلّحون بالصّبر حتى (ما نآخِذْ السَّريحْ عنادْ)، ونبتعدُ في اختيارهم عن طريقة «الفَزْعات والمَحسوبيات»، للمحافظة على معايير الأداء وكفاءة الإنتاج وجودة المُنتج.
ثالثاً: متأكّدٌ في ضوء ما رَشَح من معطياتٍ حِرْص الحكومة الموقّرة على إنجاح خطة «التربية الإعلامية والمعلوماتية»، على أن يُراعى في تنفيذها ما خَرْبَشتُه في ثانياً، وقد خَرْبَشتُ أيضاً على أن تكون الخطّة قادرة على تكوين اتجاهات «فكريّة ووجدانية وسلوكية» لدى الشباب تجاه مصالح الدولة العليا والعامة، والمبادئ والقيم الوطنية، ومسؤولياتهم الفردية والجماعية، واكتسابهم مهارات التفكير الناقد واتخاذ القرار والرقابة الذاتية، ومهارات التفكير الإبداعي لتجلية محتوى مختلف أنواع وسائل التواصل الاجتماعي وأساليب تقييمها وآليات التعامل معها ومواجهتها، وتفعيلها لتحقيق التماسك الاجتماعي. كما خَرْبَشتُ بأهمية ضمان إشراك الشباب السلبيين في برامج هذه الخطّة، وأقصد بهم الفئة الأكثر مشاركة في نشر محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، والأكثر تفاعلاً في إعادة تحويله، بغض النّظر عن تصنيف طبيعة مشاركتهم وتفاعلهم، وهذا يعني ضرورة اختيار الشباب المشاركين حسب طبيعة كل برنامج من برامج الخطّة باستخدام أحد أنواع العينات من بين (العشوائية البسيطة، الطبقية، العنقودية، المنتظمة)، لأن (الأم تُروفْ بِوْلادَها)؛ فإذا كان (الِسْخام البِين) قد أجاد التغرير بهم مستغلّاً فيهم أيّ سببٍ كان، وربما نحن ساعدناه من غير قصد منّا، فإني متأكد في حال نجاح الخطّة أن كل واحد من هؤلاء الشباب سيكون (نشمي)، ويحبّ وطنه (هَلُه ورَبْعه)، ويغار على مقدّراته ومكتسباته، ويحرص على ديمومة أمنه وأمانه واستقراره.
ختاماً، «رِفقاً بالمفاصِل؛ فَبينَها تَنبتُ زهورٌ بَريّة أيضاً».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش