الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجحيم

إسماعيل الشريف

الأحد 5 تموز / يوليو 2020.
عدد المقالات: 158

 «مهما طَمَا بحرٌ بهِ هوَ سَابِحٌ... فَلَهُ عَلى الجَنَبَاتِ مِنهُ شُطُوطُ» جميل الزهاوي.
في أيام الحجر قيل لنا: تكَيَّفوا مع الأوضاع الجديدة؛ قرأتُ، مارستُ الرياضة، أدمنتُ الأخبار، جلست مع أولادي، درَس الصغار، وزوجتي وأولادي الكبار قاموا بوظائفهم عن بُعد، زوجتي خبزت وتفننت في أصناف الطعام وأنجزت في المنزل ما كانت تؤخره لأجل غير مسمى، تواصلتُ مع أصدقائي وأعمالي عبر «زووم»، ثم بدأ الحجر يخف تدريجيًّا لتعود الحياة على استحياء.
هل «نشف» الفيروس حقا؟
كان من المفروض أن أكون سعيدًا لعودة الحياة إلى طبيعتها، ولكن على العكس، أصابتني موجة من الحزن والقلق، لا أعرف السبب، قد تكون من أخبار كورونا التي تملأ المحطات الفضائية، أو قصص الموت التي نشاهدها يوميًّا، أو فشل العديد من المحال والأعمال واستسلامها بعد أن فشلت في استئناف أعمالها، أو يافطات عقارات للبيع والإيجار التي تملأ الشوارع، أو البيوت والشقق التي هجرها أصحابها، ثم هنالك القرارات التي أعطت صاحب العمل الحق بتخفيض الرواتب، أو القلق من المستقبل.
أم كل هذه الأسباب مجتمعة؟!
قد يكون السبب هو ظنّي أن أيام الحجر حياة مؤقتة علينا التعايش معها، لم يقل لنا أحد أن ما بعد الحجر حياة جديدة فُرضت علينا، أسميها حياة الجحيم.
تعرّفت حياتي الجديدة هذه مع بداية تخفيف الإجراءات، أعرف بدايتها ولكنني لا أعرف متى ستنتهي، وهل سيحرقني لهيبها مع الأيام؟
في الأسواق وخلف الأقنعة وروائح التعقيم والقفازات الممزقة، قرأت في عيون الناس التعاسة والخوف والقلق، فهم أيضًا - فيما يبدو - يحيون حياة الجحيم.
حياة الجحيم هذه هي التي يجب علينا التعايش معها، حياة صعبة خلف الكمامة والتباعد وقصص الموت والفقر والأوضاع المعيشية المستحيلة وتداعيات كورونا التي بدأنا بلمس آثارها.
لست خَجِلًا من البوح بمشاعري هذه، لأنني أعرف أن كل هذا مؤقت، كما لو كنت أركب حافلة في رحلة مملة ولكنني سأصل حتمًا في النهاية إلى وجهتي، وأعرف أن ما أمرّ به أمر طبيعي، فالدراسات الاجتماعية تبرهن أن التعرض لضغوط على مدار ستة أسابيع غالبًا ستؤدي إلى أعراض اكتئابية تغير المزاج، حتى عند أكثر الناس صحة.
أقول لك: لن تستطيع الخروج من حياة الجحيم هذه، تكيّف معها وتعرف إليها، قد تجعلها أقل صعوبةً، حاول أن تخفف من الأخبار، اعترف بمشاعرك أكثر وصادقها ولا تنكرها، فقد تبقى معك فترة من الزمن، صلِّ وأكثر من التسبيح ومارس الرياضة، وحاول أن تساعد الآخرين.
وأخيرًا.. لا تنسَ وضع بعض من المواد المعقمة، وارتداء كمامتك وقفازيك، ثم تخلص منها في الحاوية، وابتعد عن الآخرين في الأماكن العامة.
وتأكد أن القادم سيكون أفضل، ولا بد لليل أن ينجلي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش