الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات

تم نشره في الجمعة 10 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً

د.جميل أبو سارة
**أما «استقالة العقل» - كما عبر الغزالي – فهي استقالة غير دستورية أساسا، بل سالبة بانتفاء الموضوع؛ لأن العقل المستقيل هو العقل الطارئ العارض، والحال أن العقل هو قلب الوجود وجوهره...هو دازاينه، والوجود لا يلحقه العدم، والنص لا يدعي أصلا أنه يعزل العقل ويقيله؛ لأنه يعي أن في مثل هذه الدعوى إقالةً لكل شيء!
حتى فيما يتعلق بالعوالم الأخرى فالعقل هو الحاضر المهيمن من جهات:
1. من جهة التأسيس للنص نفسه إن كان يملك الصلاحية لاقتحام تلك العوالم أم لا، وهذا التأسيس أكثر مثارات الغلط في الدرس الديني.
2. ومن جهة هرمنيوطيقا النص، وآفاقه التأويلية الواسعة: ترميزا، وتمثيلا، وتدليلا...الخ.
3. ومن جهة ملاحظة «الاتساق» مع الكليات والأوليات الأخرى.
4. والأهم أيضا من جهة التأسيس لآفاق المعرفة وعوالم الوجود التي لم يكن العقل الكلاسيكي منفتحا عليها بحكم قيوده «المادية» التي هي قيود «الغياب»، وقيود «الأرض»....عندها يخلق العقل من داخله عقولا أخرى تستكمل معه رحلة الكينونة في الوجود الذي لا يفنى، فهو وجود واحد ممتد بين هذا العالم وتلك العوالم، والعقل (أعني الهرمنيوطيقي العرفاني) سيبقى ممتدا بما فيه من روح إلهية خالقة يقدر بها على التوليد الذاتي.
**»إننا نلزم الصمت فيما يخصنا نحن
أما بشأن ما ننظر فيه هنا فنطلب ألا يعتبره الناس وكأنه مجرد رأي، بل مهمة ضرورية
وأن يكونوا على يقين من أننا لا نقيم أسس مذهب أو ملة من الملل، بل أسس الرفاه الإنساني وكرامة الإنسان
وأن يفكر من ثم بقسطاس بما ينفعه
وأن يهتم بالصالح العام ويسهم فيه بقسطه
وأيضا أن يأمل خيرا، وأن لا يحسب تجديدنا هو سعي لا متناه يفوق قدرة الإنسان الفاني
وأن يعيه جيدا؛ لأنه في الحقيقة يضع نهاية مشروعة لضلال لا حد له»
* كانط (1804) مقتبسا من بيكون (1626)، في تصدير كتابيهما الذين وصفا بأنهما غيرا وجه الإنسانية: نقد العقل المحض، والأورغانون الجديد.
**لماذا يورد توماس هوبز فصلا خاصا في اللغة في الباب الأول من كتابه «اللفياثان/ التنين» وهو كتاب في الفكر السياسي ونظرية العقد الاجتماعي؟
يحاول المترجم أن يجيب في الهوامش بأن من مهام اللغة الأساسية تحديد العلاقة بين الدال والمدلول، وبالتالي للسلطة السياسية الحق في فرض رؤيتها في هذا الصدد.
غير أن الجواب الأدق هو ما يوضحه هوبز نفسه، لكن بعد نحو 600 صفحة من الكتاب نفسه، حين يقول:
«ولكن قد يتساءل أحدهم: لم كل هذا الدخول في تفاصيل مؤلف من هذا النوع، حيث لا أطمح إلى أكثر مما هو ضروري لنظرية حول الحاكمية والطاعة؟
إن الغرض من هذا هو ألا يتحمل البشر بعد الآن أن تساء معاملتهم على يد الذين – بواسطة هذه العقيدة عن الجواهر المنفصلة المبنية على فلسفة أرسطو الباطلة – يبعدونهم عن طاعة قوانين بلدهم بواسطة أسماء فارغة، كما يبعد الناس الطيور عن الذرة بواسطة سترة فارغة»
ما يقصده هوبز أن ينحو باللائمة على الوهم اللغوي الذي ينتكس بسببه الفهم، فيظل قابعا فيما سماه «الظلمة المتأتية من الفلسفة الباطلة والتقاليد الخرافية»... فبالنسبة له: المفاهيم الأرسطية لـ: الجوهر، والماهية، والمادة، والمقولات، هي تسميات ذهنية محضة، وما في الخارج منها شيء آخر، فإذا لم ينتبه المتفلسف الأرسطي لهذا الفرق الدقيق تعود على تصديق أي وهم، ومنها الأوهام التي تطلقها المدارس الدينية الأرسطية في زمنه حين تتصدى للأحكام القيمية على الأشياء بالخير والشر، فتعارض القوانين الناتجة عن العقد الاجتماعي والتي هي الأحق عنده بالأحكام القيمية.
لم أجد لغاية الآن طرحا دقيقا مفصلا في علاقة فلسفة اللغة بالتأثير الحداثي على الفكر قبل أطروحة توماس هوبز هذه، وهي بطبيعة الحال مساهمة من داخل المذهب «الاسمي» المشهور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش